يتنقل الروائي السوري خليل النعيمي في روايته الجديدة (لو وضعتم الشمس بين يدي)، بين قلب ساخن، وعقل بارد، يحاكي فيما بينهما الحالة السورية ببعدها الإنساني والسياسي والوجودي، "كنت أعرف أن الجائع لا يشبع من الانتظار، لكنه بغير الانتظار لن يحصل على شيء" صفحة 24،
أنت هنا
قراءة كتاب لو وضعتم الشمس بين يدي
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 5
لم أجد نفسي مضطراً للتصريح بمشاعري بالرغم من تأكيده:
- حتى الصمت يمكن أن يدلّ على ما يريده الكائن· أن يُوصِل إلى الآخر مراده· أن يجعلنا نفهم غايته الخبيئة· الكائن يعبِّر بأكثر من وسيلة عن مشاعره· أريد أن أقول عن مقاصده· ودون صدق لا معنى لأي جهد بين الكائنات· لا للتعبير الصاخب، ولا للصمت الهائب· عليكَ أن تدرك هذا! أضاف·
اكتفيتُ بابتسامة خاطفة·
فراغ هائل يملأ نفسي، ولاأعرف كيف أعبّر عنه· لكأن اللسان مرتبط بالمكان· والعاطفة كذلك· لساني الثرثار في دمشق، صار، اليوم، مربوطاً بخيط من حرير·
هنا غَدَوْتُ خالياً من المعنى· وهذه الحال هي أقسى درجات الغربة التي يمكن أن يواجهها المرء· صرْتُ بحاجة إلى زمن جديد لأمتلىء، مرة أخرى، بعد أن نَفَضْتُ حُمولي· أمتلىء بعاطفة جديدة، قد تعطيني طاقة فهم جديد، أستعيد بها علاقتي القديمة بالكلام·
ولكن كيف أشرح له الأمر وهو غاطس في تصّوراته؟
وفجأة قال ما لَمْ أكن أتوقَّعه:
- أنا أفهم وضْعَكَ، أو أكاد· أفهم أننا عندما نحرص على شيء، علينا أن ندافع عنه بكل شيء يمكن أن يحميه، حتى ولو بالصمت· لكنني لستُ هنا من أجل هذا·
ودون أن ينتظر مني تعليقاً على ماقال، استدار ليصير، هو الآخر، في مواجهة عازف الناي العاري، والذي لا يكف عن الرقص على قدم واحدة· درْتُ نصف دورة لأبتعد عن مشهد العازف، لعله يفهم أنني لستُ مشدوداً إليه بالقوّة التي يتصوّر أنها تُكَبّلُني·
في مواجهتي، بَدَتْ أشجار حديقة اللوكسمبورغ تتهادى في ذلك الغروب الذي بدأ يبتلع أطراف باريس· والأضواء الجميلة أخذتْ تتفتّح الواحدة بعد الأخرى، وكأنها تستعد لمقاومة الليل·


