يتنقل الروائي السوري خليل النعيمي في روايته الجديدة (لو وضعتم الشمس بين يدي)، بين قلب ساخن، وعقل بارد، يحاكي فيما بينهما الحالة السورية ببعدها الإنساني والسياسي والوجودي، "كنت أعرف أن الجائع لا يشبع من الانتظار، لكنه بغير الانتظار لن يحصل على شيء" صفحة 24،
أنت هنا
قراءة كتاب لو وضعتم الشمس بين يدي
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 7
-2-
يحل المساء هادئاً على دمشق·
في الضوء الخافت لبداية الليل، أراها تجيء· تجيء ماشية بنظام هَوَسيّ· لكأنها ذاهبة إلى الموت· إلى موت مُحْتَفى به، لكنه مخيف·
كنتُ لاطئاً أنتظرها وقلبي يخفق بشدة·
نهاية النهار في دمشق تجعل الحياة مقلقة وضحلة· ولقاء محتَمَل كهذا قد يحيلها إلى جحيم·
من بعيد، رأيتُ حركاتها العُصابية المرعبة· وكاد التفكير، مجرد التفكير، في ضَمّها يجعلني أقع على القاع شَغَفاً· منذ متى لم ألمسْ جسداً؟ وهل سبق لي أن لَمَسْته، أصلاً؟ لكن هذه المباحثات الذاتية لم تكن ذات أهمية، آنذاك، في مواجهة الإعصار الجنسي الذي ينتظرني·
قضيتُ أشهراً وأنا أتهيّأ لهذه اللحظة·
أُرابِط لها وفي نفسي سَعير· أكاد أضمّ الحجر لمجرد اقترابها منه· تفلسَفْتُ كثيراً، وتلاعَبْتُ بلغتي ومشاعري، من أجل مؤانستها· لجأْتُ إلى مشاهد درامية مقلقة، وأنا أُحاول إقناعها بأهمية الحياة الجنسية لدى الكائنات السليمة العقل· وزَيَّنْتُ لها روعة المتعة وضرورتها لكي تستقيم الحياة العاطفية عند البشر من أمثالنا·
وفي كل مرة كانت تضحك ساخرة، وهي تقول: لكن أهلي لا يرون الأمر على هذا النحو· وكنتُ أنفجر، أنا الآخر، ضاحكاً، ولكن بيأس· أكاد أشتمها· وأشتم أهلها· وأهلي· لكنني، في اللحظة الأخيرة، ألجأ إلى كلمات فارغة من كل معنى، قائلاً بما يشبه الهذيان: سنرى· سترين عندما يحدث ما نخطط له منذ شهور· إبصقي عليَّ إذا لم يكن الأمركذلك· وأُضيف محرِّضاً: المهم هو التجربة· وكانت تعيد عليَّ، من جديد، سؤالها المرتبك الضاحك، نفسه: حتى ولو في الجحيم ؟
كنتُ أصرف وقتاً كبيراً من أجل أن ألْقاها·


