أنت هنا

قراءة كتاب قليلا.. وشهقة!

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
قليلا.. وشهقة!

قليلا.. وشهقة!

رواية "قليلاً...

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 2
استيقظتُ على غصّة
 
بعثرت التعب على الكرفاية(1) الخشبيّة الداكنة التي احتضنت مُراهقتي· سهمت في نقش الديكور المكتظّ به سقف الغرفة بأثاثها القديم الذي لم يتغير منذ عشرين عامًا· تسرّبتْ إليّ بقايا رائحة حمسة الكبدة كما يحبّها عمّي عبد الله لإفطاره صباحًا، صوت التلفاز يتغيّر بشكل محبط مع تغيّر القنوات الإخبارية· ضربات أمّي العُودة(2) بعصاها على الباب تخبرني بين وقت وآخر أنه الضحى العُود لأفزّ من النوم· أبقيت كسلي أسفل الوسادة حتى أستجمع طاقتي، وأنضمّ للعائلة·
 
لعشرة أيام سأتنشق هواء غرفة ابنة عمي· سألوك مجاملات ودودة منتقاة للطاقم القاطن في هذا المنزل· سأجترّ ذكريات الضربات التي صقلت الغافي بداخلي، التي أيقظت الصحو التائه مني!
 
لم يكن حظّي أوفر من حظّ أمي عند الحديث عن تقبّل العائلة لي· بحر عينيّ كثيرًا ما كان موضوعًا دسمًا للتداول، شعري الأشقر وبياضي المحمرّ كانا مدعاة حسد بنات العائلة·
 
حينما دنوت لفتح باب الغرفة، أطلّتْ عليّ من صالة المعيشة -غرفة كل يوم - كومة الهمهمات القديمة، وشهقات بكائي البكر، الرعب من صوت عمّي وتحديق عينيّ أمي العُودة التي لا تُثنّي إصدار الأمر· لَملمتُني، وقفلتُ عائدة للسرير القديم· تكوّرت كطفل ينتظر غذاءه من حبل الحياة لتُعاد إليه الطمأنينة· سحبت كسلي مجدّدًا، وابتسمت ماسحة عين الذاكرة برضًا عن كل تلك المشاهد القديمة·· كنت موقنة أن لولاها لما كنت·
 
كنت على شفا حلم···
 
أحتضن طموحات شاهقات، وأخطو نحو سنتي الدراسية الجامعية الثانية· وحيدة، إلا من مرح أتحايل به على إلحاح الماضي، تأرجح الحاضر وغموض المستقبل· متشبثة بوعي اللحظة وتفاصيلها· عفويّة يجدها البعض افتعالاً، وأجدهم من التجهّم بدرجة تحول دون استيعابهم للفطرة التي سيقوا للأرض بها وتناسوها· وحيدة لأب يتّمه الحب، فتبنّى إسعاد ثمرته، وكان أن حظيت بحياة استثنائية على كل الأصعدة· ما كان ليلحق بي الإفساد، فكان وإياي كمتسابقي القوراب في أعتى الأنهار، بمجدافين يعرف كل منّا متى تجيء ضربته الأدق لنصل إلى وجهتنا·

الصفحات