رواية "قليلاً...
أنت هنا
قراءة كتاب قليلا.. وشهقة!
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 8
- أيّة صورة تقصدين ؟
ولم تهدني جوابًا سوى حيرة مطلّة من قسماتها الهادئة· ضحكتُ لهلوستي وشرعت بإخراج صورة لـ ماريا· محتفظة بابتسامتي ككل المرات التي يحملني بها الحديث عن أمي، قدّمتها لـ سارّة·
دهشتها المطلّة عبر المرفوع من حاجبيها اعتصرت قلبي· لم أكن واثقة إلى أي الدروب سيفضي حديثنا، وإن كنت أعشق الحديث عن أمي، لكن مع سارّة·· لأول مرة نتداول أمورًا شخصيّة، والمربك أنها أمور تخصّني، وكأنّني تحت ضوء كاشف يذيبني رهبة، يميل متسلّطًا عليّ فأصغر ويكبر ظلّي ويتمدّد·
- هل هي صورة قديمة ؟ تبدو شابة ولولا أخبرتني أنها أمك لظننتها أختك الكبرى!
- هي الأم والأخت والصديقة والابنة!
- هنيئًا لك رسوخ هذه العلاقة ! ما اسمها ؟
- ماريا
- الله! أطالبك بتعريفي إليها·
وابتسمتُ بوهن·
أيعقل أن لا تكون على دراية بترمّل جعفر؟
قد تخطيتُ رحيل أمي المبكر بعسر شديد· ورغم تماسكي الظاهر، إلاّ أن ذكرها يهزني بمزيج من اشتياق، حب، حزن عميق وغضب طفولي قديم، فرّغته بدموع حانقة على الله وتدابيره التي لم يُرضها سوى إطفاء الشمعة الدليل في عينيّ، وتركي في دائرة مبتورة لن يرتق اكتمالها أي بشر· انطفاؤها البطيء من حياتي أضاعني في بحور من الأسئلة· فماذا يعني أن أكون طفلة وحيدة تنال أكثر من حصتها في الدلال، لأم ملائكية تملأ البيت بروحها الأعذب وتمنح أسرتها غير الاعتيادي من اليوميات المبهجة، وأب وسيم يسابق النجاح بصدر مشرع للحياة، وقلب يستوعب كل جنوني ورغباتي وفطرتي!
ماذا يعني أن تكون الشقة الواسعة الأنيقة ببساطتها محتشدةً بالأرواح الطيبة دائمًا، زوار غير منقطعين بثقافات وألوان شتّى، باحتفالنا مع كل الأصدقاء بمختلف المناسبات الدينية، الوطنية والشخصية· ويكون عشنا مرتعًا لفرحهم· أن نكون حضنًا لكل فكر وتوجّه وثقافة، ثم بعد ذلك لا تبقى سوى آثار العابرين وقصاصات الذاكرة مثبّتة في كل ركن وزاوية، على قطع الأثاث، البيانو، على الستائر والنوافذ، والشرفة التي احتضنت الكثير الصعب توثيقه!


