رواية "قليلاً...
أنت هنا
قراءة كتاب قليلا.. وشهقة!
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 5
مضى أسبوعان على تعرّفي بها، كنّا نلتقي يوميًّا بشكل شبه مستمر في المقهى، أو حين التغيير في مكتبها في مبنى الجريدة، كنت معها بكل انتباهي واهتمامي، بروعة نقلها للمعلومة، سلاسة حديثها، وكمّ المعلومات الذي تهديني إياه· أدهشتني، وأنا التي اعتدت التهام الكتب منذ صغري، لكنّ ملكة الحفظ لديها فاقت ذاكرتي المزدحمة دومًا بتفاصيل تنهشها يوميّاتي الحافلة·
مع انقضاء الأسبوعين كان موعد مفاجئ لرحلة عمل لـ جعفر· هذه الرحلات التي منعتني دراستي من مرافقته خلالها إلا إن صادفت إجازة دراسية· غيابه الذي يقع طامّة مستمرة على قلبي·· الذي يلوّح بعودة لبيت القادسية حيث أمي العُودة وبقية العائلة· فالشقة - وهي دور أول من بيت واقع على سواحل الفنطاس - تُحرم على فتاة حين بُعد والدها، فيكون سكني في البيت الكبير، خاصّة بعد أن استقر أصحاب البيت الذين اعتادوا السكن في دوره الأرضي بعيدًا عن الكويت بعد حصول والدهم على فرصة عمل مغرية نادرًا ما تجيء لشرق أوسطي، فصار البيت شبه خاو، لا تعود تفاعلات علاقات الجيرة فيه إلا حين زيارتهم للبلد وذلك ما كان يحدث نادرًا· مبيتي عند أهل أبي قد اختلف عن المرّات السابقة، فبقائي جاء بقرار منّي رغم إجازتي، لاستكمال دروس صارت تحوك الكثير من التساؤلات في داخلي، وتشعل بي رغبة للنهل أكثر منها·
سارّة التي حرصتُ في تلك الفترة على إقصائها بعيدًا - رغم قربها اليوميّ - عن تفاصيل حياتي، والتي أتحاشى حتى مجرّد العبور بحديث قد يفضي لدعوتها لمسكننا أو حتى التلميح لعنوانه·· كانت تذرف حزنًا فاضحًا حين أخبرتها بتغيبي ليومين، وبأسبابه· خيوط التوجّس عُقدت في قلبي، لكنّي تجاهلت المرسوم في عينيها وودعتها بحزم، حتى اللقاء القادم·
عندما انفردت بأبي، أرافقه للمطار مع تراكض موعد سفره اقترابًا، بقي السؤال يضغط على نبضي، فيستحيل معه تنفّسي· حسمتُ تردّدي - إذ كنا نتجول في السوق الحرّة في المطار - فالتفتُّ لمواجهته·· وبابتسامة ودٍّ مقصودة··
- بابا، من هي سارّة وكيف التقيتَ بها ؟
- صحفيّة ؛ أجرتْ معي حوارًا ذات يوم·
جاء جوابه باردًا، كمن تدرّب على لفظه مرّات عدّة·


