بعد غياب عن متابعة "ندوة اليوم السابع" الثقافية الأسبوعية إصدار مداولاتها النقدية، وقراءات أعضائها للمنتج الأدبي، الذي يكون على مائدتها الأسبوعية في المسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي) في القدس، تعود مع هذا الإصدار إلى إطلاع جمهورها من القراء والمهتمين على ج
أنت هنا
قراءة كتاب الحصاد الماتع في ندوة اليوم السابع
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 7
يقسم الكاتب كتابه إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول (المدينة كما كانت وكما هي الآن). يقع هذا القسم في 74 صفحة. في هذا القسم يحاول الكاتب الوقوف على جوانب عديدة من جوانب الحياة وخصائص المدينة، فيتحدث عن أشخاصٍ كان لهم أثر كبير في ذاكرة المدينة مثل خليل السكاكيني، وفرانسوا أبو سالم، وعادل الترتير. كما ويتحدث الكاتب عن بنات المدينة، فيذكر دورهن في النضال من أجل النهضة والتنوير والتحرر من الاحتلال، فيرصد الكُتب التي أتت على ذكر دورهن، وكذلك الروايات التي حظيت البنات المقدسيات بدور البطولة فيها.
يقف الكاتب وقفة طويلة أمام شبابيك القدس ليتأمل فيها، ويتحدث عن مبناها، وشكلها الهندسي، والهدف منها، الذي تغير مع الزمن، والتبدلات التي حصلت على الصعيد الاجتماعي والصعيد السياسي، كتحول الشبابيك لمواقع لسكب الزيت المغلي، وإسقاط أصص الورد المليئة بالتراب على جنود الاحتلال أيام الانتفاضة الأولى (ص27). ويدافع الكاتب عما آلت إليه الشبابيك من وضع مزرٍ من صدأ وانخلاع أباجوراتها، فيقول إن هذا يعود إلى اهتمام المقدسيين بالمشهد من داخله الذي يتسع لهم ولأبنائهم نظرًا للضائقة السكانية التي يعيشها سكان البلدة القديمة.
تحت عنوان آخر، يتطرق الكاتب إلى ظاهرة ترييف القدس، ويعزو هذا لانتقال الريفيين إلى المدينة، ونزعة البيروقراطية التي مارستها قيادة منظمة التحرير في الخارج أثناء التعاطي مع الانتفاضة. (فأصبحت القرى والمخيمات وامتداداتها السكانية في المدن هي صاحبة الدور الأبرز في نضال الحركة الوطنية الفلسطينية، وأصبح الترييف وما يمثله من قيم محافظة هو السمة الأكثر وضوحًا في المجتمع الفلسطيني، وتراجع في الوقت ذاته دور المدينة ونخبها السياسية والثقافية، وما تمثله من قيم عصرية (ص37). يعبر الكاتب عن رأيه في هذا بعتبه على القوى الفلسطينية قائلاً إنه كان بإمكانها إنعاش المجتمع المدني المقدسي بإعادة بعث النقابات والمؤسسات غير الحكومية والنوادي، وتشجيع النشاط الثقافي والأدبي والفني. لكن بدلاً من ذلك نجد قيم الريف الداعية إلى التقوقع والانغلاق تستفحل فيها، وحدث تحول في القيم، فلم تعد للعقلانية وللتنوير واحترام العلم والثقافة والفن حظوة ذات أثر ملموس. وازداد الميل إلى التزمت والتعصب، وتضييق الأفق والتضييق على النساء. وكان لكل هذا آثار سلبية على المدينة، وتضافر غير مباشر مع السياسة الإسرائيلية، على حد قول الكاتب، لتصفية الأنشطة الاقتصادية الحيوية في المدينة، كالسياحة، إذ تم إغلاق مطاعم وفنادق ودور سينما وأماكن أخرى، الأمر الذي أثر سلبًا على الحركة السياحية وعلى مواطني المدينة وبالذات المسيحيون منهم.


