أنت هنا

قراءة كتاب الأندلس في ظل الإسلام - تكامل البناء الحضاري

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الأندلس في ظل الإسلام - تكامل البناء الحضاري

الأندلس في ظل الإسلام - تكامل البناء الحضاري

ترى كم من المسلمين سمع عن موقعة وادي بَربَاط؟ تلك الموقعة التي تُعدّ من أهمّ المواقع في التاريخ الإسلامي، فالموقعة التي فُتحت فيها الأندلس يتم تشبيهها في التاريخ بموقعتي اليرموك والقادسية، ومع ذلك فإن الكثير من المسلمين لم يسمع بالأساس عن وادي برباط.

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
الصفحة رقم: 4
وهنا قد يسأل سائل: إذا سمح لك هؤلاء الحكام بالدعوة إلى الله في بلادهم، كأن تقوم مجموعة من الدعاة المسلمين بالذهاب إلى هذا البلد أو غيره، والدعوة إلى الله فيه دون جيش أو قتال أو جزية، ويختار الناس ما يشاءون، إذا سُمح بذلك فهل يقبل المسلمون هذا ويتخلون عن الجيش والسيف؟ وما هو موقفهم؟ ولماذا لم يبعث المسلمون أناسا يدعون إلى الله بدون جيش؟ لماذا لم يبعثوا من يدعو إلى الله في الأندلس وفي الروم دون أن يخرج خلفهم جيش؟ أليس الإسلام قد انتشر في إندونيسيا والفلبين وماليزيا، وغيرها من الدول بالتجارة ودون سيف؟
 
وفي حقيقة الأمر فإن في هذا الكلام افتراض غير واقعي وغير عملي، ففكرة أن الدعاة إلى الله يخرجون إلى مثل هذه البلاد بدون جيش أمر يُعدّ مخالفا لسنن الله سبحانه وتعالى في أرضه وفي خلقه، بل إنه مخالف للتاريخ والواقع؛ ففي التاريخ نجد أن دولا ضخمة جدًا دخلت في الإسلام عن طريق الفتوحات الإسلامية، أما القلة الاستثنائية فهي التي دخلت الإسلام عن طريق التجارة، وللأسف فإن هناك كثيرا من الناس خاصة مِن المسلمين مَنْ يصوّر الأمر بغير ذلك - عن وعي منهم أو عن غير وعي - استحياء من فتح المسلمين للبلاد الأخرى.
 
لكن الدين الإسلامي وهو دين الله الكامل الشامل ليس فيه ثغرات وليس فيه ما نستحي منه أو نخفيه عن الآخرين، فهذه دولة فارس والتي كانت تشمل: العراق وإيران وباكستان وأفغانستان وكل دول الاتحاد السوفيتي الجنوبية والتي تمثل أكثر من خمسة عشر إلى ستة عشر بالمائة من جملة الاتحاد السوفيتي السابق، كل هذه البلدان مع هذه الدولة الفارسية أسلمت ودخلها المسلمون عن طريق الفتح الإسلامي العسكري، بالجيوش والجهاد والاستشهاد والحروب المريرة لسنواتٍ طويلة، ومثلها أيضا دولة الروم، وكذلك بلاد الشام التي تشمل فلسطين والأردن وسوريا ولبنان وأجزاء من جنوب تركيا، بالإضافة أيضا إلى بلاد آسيا الصغرى، كل ذلك تم فتحه بالجهاد في سبيل الله. دولة الروم فتحت فتحا عسكريًا، وليس فتح القسطنطينية خافيا عن العيون، وكذلك أيضا كل بلدان شرق أوروبا، وكان منها على سبيل المثال: بلغاريا واليونان ورومانيا والمجر وتشيكوسلوفاكيا وأجزاء من النمسا ويوغوسلافيا بكاملها وقبرص ومالطا، كل هذه البلدان فُتحت بالجهاد في سبيل الله في زمن الخلافة العثمانية، وعاش فيها الإسلام ردحا من الزمن، ثم ما لبث أن اختفى منها.
 
وأيضا دول شمال إفريقيا كلها فُتحت بالجهاد في سبيل الله، ابتداءً بمصر ومرورًا بليبيا ثم تونس ثم الجزائر ثم المغرب، ومثلها أيضًا دول وسط وغرب إفريقيا فقد فتحت أيضًا بالجهاد في سبيل الله.
 
ثم على سبيل الاستثناء دخل الإسلام ماليزيا وإندونيسيا عن طريق التجارة، فهل بعد ذلك يُغلـَّب هذا الأمر الذي حدث على سبيل الاستثناء على سنة الله سبحانه وتعالى في نشر دينه عن طريق الجهاد في سبيل الله؟! فهذا أمر لا يُعقل، ولا يمكن أن يُقرّه أحد.
 
إذن بقيت القاعدة التي تقول: إن هؤلاء الحكام الذين يحكمون الشعوب المجاورة للدولة الإسلامية لن يتركوا المسلمين أبدًا يدعون إلى الله سبحانه وتعالى دون حراسة جيش من الجيوش، ومن هنا شرع الله سبحانه وتعالى الجهاد فأصبح سنـّة ماضية إلى يوم القيامة.

الصفحات