أنت هنا

قراءة كتاب الأندلس في ظل الإسلام - تكامل البناء الحضاري

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الأندلس في ظل الإسلام - تكامل البناء الحضاري

الأندلس في ظل الإسلام - تكامل البناء الحضاري

ترى كم من المسلمين سمع عن موقعة وادي بَربَاط؟ تلك الموقعة التي تُعدّ من أهمّ المواقع في التاريخ الإسلامي، فالموقعة التي فُتحت فيها الأندلس يتم تشبيهها في التاريخ بموقعتي اليرموك والقادسية، ومع ذلك فإن الكثير من المسلمين لم يسمع بالأساس عن وادي برباط.

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
الصفحة رقم: 9
بنو أمية في الأندلس
 
(40-132 هـ /660-750 م)
 
الدولة الأموية كغيرها من الدول الإسلامية لها الأيادي البيضاء والفضل الكبير على المسلمين في شتى بقاع الأرض، ونظرة واحدة على عدد المسلمين الذين دخلوا الإسلام في زمن حكمها تكفي للرد على الافتراءات والمزاعم التي حِيكت في حقها، فهذا إقليم شمال إفريقيا بكامله دخل الإسلام في عهد بني أمية، ابتداء من ليبيا وحتى المغرب، وإذا كانت الفتوح الإسلامية لهذه البلاد قد بدأت في عهد عثمان بن عفان  فإن هذه البلاد قد ارتدّت على عقبها ثم فُتحت من جديد في عهد بني أمية، ومع إقليم شمال إفريقيا كانت أفغانستان وأيضا جمهوريات جنوب روسيا، كل هذه البلدان وغيرها وصلتها رسالة الإسلام ودخل أهلها فيه في زمن بني أمية، فقد كان الجهاد في أيامهم أمرًا طبيعيًا جدًا، وهو في كل أيام العام صيفًا وشتاءً، يخرج إليه الناس وكأنهم ذاهبون إلى أعمالهم، وإضافة إلى ذلك أيضًا فقد دُوّنت السنة النبوية في مدتهم، وحُكِّم شرع الله وطُبّق في دولتهم.
 
ومع كل هذا فإنا لا نقرّ بتبرئتهم من كل خطأ أو عيب؛ فالنقص والخطأ شيمة البشر، ومن المؤكد أن هناك أخطاء كثيرة في تاريخ بني أمية، لكن - بلا شك - كل هذه الأخطاء تذوب في بحر حسناتهم، وبحر أفضالهم على المسلمين، فقد امتدّ حكم بني أمية اثنين وتسعين عامًا، من سنة 40 هـ (660 م) إلى سنة 132 هـ (750 م) وكان أول خلفاء بني أمية الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان  ورضي الله عن أبيه أبي سفيان صاحب رسول الله ﷺ ، ذلك الخليفة الذي لم يسلم من ألسنة كثير من الناس، فطعنوا في تاريخه وفي خلافته  ، ولقد كذبوا، فليتنا نصل إلى معشار ما فعله معاوية بن أبي سفيان للإسلام والمسلمين.
 
وإن كان هذا ليس هو مجال الحديث عن بني أمية إلا أن هذه المقدمة البسيطة قد تفيد في الحديث عن الأندلس، فبعد معاوية بن أبي سفيان  تتابع الحكامُ الأُميون وكان أشهرهم عبد الملك بن مروان رحمه الله، ومن تبعه من أولاده، وكان منهم الوليد وسليمان ويزيد وهشام، وقد تخللهم الخليفة الراشد المشهور عمر بن عبد العزيز  وأرضاه، وهو خليفة أموي من أبناء الدولة التي يطعنون فيها وهو الذي ملأ الأرض عدلا ورحمةً وأمنا ورخاءً.
 
أما الجانب السيئ من تاريخ دولة بني أمية فإنه يكمن في السنين السبع الأخيرة فقط من تاريخهم، تلك التي كان فيها كثير من المآسي، وكثير من الاختلاف على المنهج الإسلامي، وكانت سنـّة الله تعالى، فحين فسد الأمر في بني أمية قامت دولة أخرى وهي دولة بني العباس، أما الأندلس وفتح الأندلس فيبقى حسنة من حسنات بني أمية.

الصفحات