هذا الكتاب محاضرات ألقيت على طلبة الهندسة في كلية الهندسة التكنولوجية في جامعة البلقاء، ولذا جاءت مادة المنهاج "مادة اللغة العربية 102"، وهي مادة أساسية لطلبة جميع الكليات في الجامعات الأردنية من غير المتخصصين باللغة العربية، وقد استقيت هذه المادة بشكل أساس
أنت هنا
قراءة كتاب التنوير في فنون التعبير
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 7
4- وضع علامات الترقيم أو الوقف (Punctuation)، وهي علامات خاصّة توضع في مواقعها المناسبة من الكلام، دفعاً لما يُمكن أن يخالطه من لبس أو غموض. وهي ابتداع عالمي ليس خاصاً بالعرب. وأوّل من دعا إلى استعمالها من العرب الكاتب المصري أحمد زكي باشا الملقب بشيخ العروبة ذلك سنة 1912.
وكانت الكتابة قليلة في العصر الجاهلي، واتسعت بظهور الإسلام. وفي أواخر العصر الأموي توافرت دواعي الكتابة بعد أن رسّخَ رسول الله ×، دعائمها بتدوين القرآن الكريم عن طريق كتاب الوحي. وازدادت الحاجة إلى الكتابة والكتّاب لتدوين العهود والمواثيق والرسائل، كما ازدادت الحاجة إليها أيام الفتوح، ممّا أدى إلى التوسّع فيها وكثرة الإقبال عليها، ومما شجع على أنْ تصبح فناً قائماً بذاته، وأن يكون لهذا الفن أعلامُه، كما سنرى.
(2) الرواية والتدوين:
الرواية: هي الاعتماد على الذاكرة في نقل المواد اللغوية والأدبية وعدم تجاوز الفم والشفتين في هذا النقل، ولذلك يقال فيوصفها إنها شفوية، لا تقوم على استخدام القلم والقرطاس، وقد كانت أول محاولة لنشر العلم عند العرب، وحتى عند جميع الشعوب.
وقد كان للرواية أهمية خاصة عند العرب؛ فاقترنت بالحرص البالغ والدّقة الكاملة، والأمانة الشديدة؛ لأن الدين الإسلامي يدعو لذلك، ولأن كثيراً من نصوص القرآن والسُّنة كانت من شواهد التشريع الأساسية، فالتزم القوم الأمانة والحرص فيها حين كانوا يروون كلام الله، وكلام الرسول ×، بل حين كانوا يروون أشعار الجاهلين والإسلاميين وأيامهم ووقائعهم.
ومن المعروف أن الشعر العربي في قديم عصوره كان يتم تناقله في الأغلب الأعم مشافهة، وأن الشاعر الناشئ كثيراً ما كان يتتلمذ لشاعر أرسخ منه قدماً في الشعر، فيختص به ويصبح روايته الموكل بحفظ شعره وإذاعته.
وقد روى المؤرخون أن الحطيئة الشاعر المخضرم المعروف كان راوية الشاعر الجاهلي الحكيم، زهير بن أبي سُلمى وابنه كعب، وأن زهيراً هذا كان في عصره راوية زوج أمه الشاهر الجاهلي التميمي أوس بن حجر.
ويروي المؤرخون أيضاً كُثيّر بن عبدالرحمن الخزاعي، الشاعر العذري الإسلامي المشهور بكثير عزة، كان راوية لجميل بن عبدالله بن معمر العذري المعروف بجميل بثينة، وأن جميلاً كان راوية لشاعر عذري تقدمه اسمه هدبة خشرم، وكان هو بدوره رواية للحطيئة.