أنت هنا

قراءة كتاب الموجز

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الموجز

الموجز

هذا دليل موجز ، إلى أبرز مراجع ترجم العلماء ، والأدباء ، والمصنفين في كل فن فنون التراث العربي ، على اختلاف مناهج هذه المراجع ، مع ذكر شيء من كتب الضبط والتقييد ، وكتب البلدان (الجغرافيا) ، ومراجع الكتب والمصنفات (المراجع الببليوجرافية) التي تعين على رصد حر

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
دار النشر: ektab
الصفحة رقم: 3
ومثله قول العديل بن الفرخ العجلي : 
 
كمرضعة أولاد أخرى وضيعت بني بطنها هذا الضلال عن القصد 
 
والقصد : هو الطريق المستقيم . ولم يكن ضلالنا عن القصد في درس الأدب وحده، بل شمل ذلك سائر العلوم الأخرى . يقول عالم الفضاء المصري الدكتور فاروق سيد الباز : "إن العلوم التي نتعلمها وندرسها في جامعاتنا العربية ، هي علوم قائمة أصلاً على تفكير غربي ، قامت لخدمة المجتمعات الغربية ، ولأضرب لك مثلاً واقعاً من خبرتي ومن واقع تخصصي ، لقد تعلمت الجيولوجيا في مصر ، فكانت كلها تدور حول ما يتعلق بجبال الألب في أوربا ، وجبال لابلاش في شرق أمريكا ، وروكي في غربها ، أما وادي النيل ، وصحراء مصر التي تشكل 96% من مساحة الأراضي المصرية كلها ، فلم أتعلم منها ولا كلمة" .
 
ومعلوم أن علماء الغرب ومفكريه لم يلتفتوا إلى تراثنا إلاّ في تلك الأيام الخوالى التي كانوا يقيمون فيها حضارتهم ، فاتكئوا اتكائا ظاهراً على حضارتنا أيام ازدهارها وبسط سلطانها على الدنيا كلها ، وقد عرفوا ذلك من خلال قنوات معروفة كالجوار والحروب والسفارات . أما في أيامنا هذه التي اغتالونا فيها اغتيالا ، فهم في شغل عن فكرنا وأدبنا ، ولا يخدعنك ما تقرأه عن ترجمة أعمال بعض أدبائنا إلى الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية ، فهذا من باب إحكام القبضة وشد الوثاق للوقوع في التبعية الثقافية ، وإن شئت فقل إنه من باب (الضحك على الذقون) – كما نقول في العامية المصرية – وإلهاء الطفل بدمية أو قطعة حلوى لاستدراجه إلى أن يسمع لك ويدور في فلكك ، وحتى يعطي المقادة من نفسه معصوب العينين ، مشلول الخطى كالذي وقع في أخذة الساحر .
 
وآية ذلك أنهم على كثة ما ترجوا لأدبائنا لم يعترفوا لواحد منهم بريادة أو نباهة ترشحه للحصول على جائزة من جوائزهم ، كجائزة نوبل مثلاً .
 
ثم كانت البلية التي دونها كل بلية في خضوعنا للفكر الغربي في درس علوم اللسان العربي؛ نحواً وصرفاً ولغة . وما كان ينبغي لهذه العلوم أن تخضع لتلك التأثيرات الغربية ؛ لأن درسها قائم على نصوصنا من القرآن الكريم وكلام العرب الفحصاء ، والشعر العربي في عصور الاحتجاج به . والمصنفون في علوم اللسان العربي قد أوفوا على الغاية من وضع الأصول والمطولات والمختصرات والمتون . حتى أصول هذا العلم الذي نقله اللغويون المحدثون عن الغرب، وأكثروا الضجيج حوله ، وهو (علم الأصوات) ، وأقاموا له المعامل والتسجيلات ، وقد وضعت أصوله عربية خالصة ، منذ الخليل بن أحمد الفراهيدي ، وسيبويه ، ثم نما على يد أبي علي الفارسي ، وتلميذه أبي الفتح بن جنى ، ومن جاء بعدهما ، وهو من قبل ذلك ومن بعده يعرفه اصغر شيخ في كتاب من كتاتيب القرى المصرين ، ويلقنه للصغار ، ويعالج أصوله معهم بالتلقى والمحاكاة ، واجلس إلى واحد من هؤلاء الأشياخ ، وانظر إلى حركة فكيه وشفتيه وجريان لسانه ، في إعطاء كل حرف حقه ومستحقه ، من الهمس والجهر ، والإظهار والإخفاء ، والفك والإدغام، والترقيق والتفخيم ، وكيف يخرج من أحدهما إلى الآخر ، في مثل قوله تعالى : {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} صورة الأنبياء 28 – وأنظر كيف يفخم الراء ثم يخرج إلى ترقيق التاء ، ثم يعود إلى تفخيم الضاد ، ويمضى في ذلك كله في سهولة ويسر ، دون استكراه أو إعنات . وكان شيخنا الجليل الشيخ عامر السيد عثمان – أحسن الله إليه – يأخذنا إلى تفرقة دقيقة لطيفة ، في الوقف على الراء من قوله تعالى {فكيف كان عذابي ونذر} وقوله تعالى : {كذبت ثمود بالنذر} – سورة 16 – 23 – فالراء الأولى يوقف عليها بترقيق لطيف يشعر بالياء المحذوفة ؛ لأن أصلها {ونذرى} . أما الراء الثانية فيوقف عليها بالتفخيم الخاص ؛ لأنها جمع نذير . فهل وجدت شيئاً من هذا في معامل الأصوات ؟ 
 
أما (النبر) الذي شغبوا به ونازعوا حوله ، وأن اللغويين الأوائل لم يعرفوه ، فقد عرفه قراء القرآن الكريم ، بالتلقي أيضاً ، ويسميه بعض القراء : (التخليص) أي تخليص مقطع من مقطع ، أو قراءة الكلمة على مقطع واحد ، وتلقيت عن شيخي الشيخ عامر السيد عثمان، من ذلك الكثير ، منه قوله تعالى : {فسقى لهما ثم تولى إلى الظل} – سورة القصص 24 – وقوله : {فقست قلوبهم} – سورة الحديد 16 – وقوله : {وساء لهم يوم القيامة حملا} سورة طه 101 .
 
فإذا عرف طالب العلم بالتلقي صحة النطق في قوله {فسقى} حتى يكون من السقى لا من الفقس ، وفي قوله {وساء لهم} حتى يكون من السوء لا من المساءلة ، إذا عرف الطالب المبتدئ ذلك لم يحتج في فهم النبر إلى هذا المثال الذي وضعوه ، وهو (ذاكر الدرس) لأمر المخاطب المفرد ، (ذاكرى الدرس) لأمر المخاطبة المفردة ، فمثل هذا المثال ينبغي أن يظل في دائرة التوضيح والتقريب . أما القاعدة فواجب أن تستند إلى النص العالي الموثق الذي لا يرد ولا يدفع .
 
على أن هذا (النبر) إنما تحتاج إليه بعض اللغات الأجنبية ، لأنه عندهم ذو خطر ، وتختلف به المعاني اختلافاً ظاهراً – وليس هذا المكان موضع تفصيله – أما في لساننا العربي ، فالأداء الصحيح قد انتقل إلينا بالتلقي المضبوط المتواتر ، الذي لا يضل ولا يزيغ ،  وقد حمله قراء القرآن الكريم بأمانة والتزام ، فمن أراده فليلتمسه عندهم لا عند غيرهم .

الصفحات