كتاب "حكم رواية الفاسق والمبتدع"، من أهم الصفات الواجب توفرها في راوي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم صفه العدالة ، التي تعني الالتزام العام بأصول الشريعة الإسلامية ، والتحلي بأحسن الأخلاق والآداب التي دعا إليها الشرع ، والبعد عن مواطن الفسق والفجور ، وأن
أنت هنا
قراءة كتاب حكم رواية الفاسق والمبتدع
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
الفصل الثالث :الآثار السلبية لمرتكب الذنوب
وبعد كشف اللثام عن مفهوم العدالة والفسق يجدر بنا الآن أن نتحدث عن الموضوع الأول الخاص بهذا الموضوع وهو حكم رواية الفاسق ( مرتكب الصغيرة والكبيرة ) .
تنقسم الذنوب إلى كبائر و صغائر _ كما هو رأي عامة المسلمين _ كما دلت نصوص الكتاب والسنة النبوية الشريفة فقد قال تعالى في محكم كتابه العزيز ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ). وقال تعالى ( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ). وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال :- ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ) . وفي رواية( ما لم تفش الكبائر ). واختلفت أقوال العلماء في المراد بالكبائر والصغائر كما سيأتي بيانه_ إن شاء الله _ولكن قبل ذلك نحب أن نذكر الآثار السلبية لارتكاب الذنوب بشكل عام على مرتكبها .
فقد قال ابن القيم رحمه الله فاعلها تعالى (ومنها أ نها تدخل العبد تحت لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه لعن معاصي والتي يميزها اكبر منها فهي من باب أولى بدخول تحت اللعنة ، فلعن الواشمة والمستوشمة ، والواصلة والموصولة ، والنامصة والمتنمصة والواشرة والمستوشرة ، ولعن آكل الربا ومؤاكله وكاتبه وشاهده ، ولعن المحلل والمحلل له ، ولعن السارق وشارب الخمر وساقيها معاصرها ومعتقها وبائعها ومشتريها ، وآكل ثمنها وحاملها و المحمولة إليه ، ولعن من غير منار الأرض وهي أعلامها وحدودها ، ولعن من لعن والديه ولعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا يرميه بسهم ، ولعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ، ولعن من ذبح لغير الله ، ولعن من احدث حدثا أو آوى محدثا ، ولعن من عمل عمل قوم لوط ، ولعن من سب أباه وأمه ، ولعن من كمه أعمى عن الطريق ، ولعن من أتى بهيمة ، ولعن من وسم دابة من وجهها , ولعن من ضار بمسلم لو مكر به ، ولعن زوارت القبور والمتخذين عليها مساجد والسرج ، ولعن من حبب امرأة على زوجها أو مملوكا على سيده ، ولعن من أتى امرأة في دبرها ، وأخبر أن من باتت مهاجرة لفراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح ، ولعن من انتسب إلى غير والديه ، وأخيرا فان من اشار الى أخيه بحديدة فانة الملائكة تلعنه ، ولعن من سب الصحابة ، وقد لعن الله من افسد بالأرض وآذاه أو آذى رسوله ، ولعن من كتم ما انزل الله سبحانه وتعالى من البينات والهدى ولعن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات بالفاحشة ، ولعن من جعل سبيل الكافرين أهدى من سبيل المسلم ، ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة الرجل , ولعن الراشي والمرتشي والراشي بينهما _ وهو الواسطة في الرشوة _ ولعن على أشياء أخرى غير هذه فلو لم يكن في ذلك إلا رضاء فالله بان يكون ممن يلعنه الله ورسوله وملائكته لكان في ذلك ما يدعو إلى تركه .
وقال رحمه الله في موضع آخر : (ومن عقوباتها أنها تسلب صاحبها أسماء المدح والشرف وتكسوه أسماء الذم والصغار فتسلبه اسم المؤمن والبر والمحسن والمتقي والمطيع والمنيب والولي والورع والمصلح والعابد والخائف و الأواب والطيب والرضي ونحوه وتكسوه اسم الفاجر والعاصي والمخالف والمسيء والمفسد والخبيث والمسخوط والزاني والسارق والقاتل والكاذب والخائن واللوطي والغادر وقاطع الرحم وأمثالها فهذه أسماء الفسوق وبئس اسم الفسوق بعد الإيمان ).


