أنت هنا

قراءة كتاب الإعلام والتحولات العربية - الثورة والاصلاح والانتخابات والديمقراطية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الإعلام والتحولات العربية - الثورة والاصلاح والانتخابات والديمقراطية

الإعلام والتحولات العربية - الثورة والاصلاح والانتخابات والديمقراطية

يأتي كتاب (الإعلام والتحوّلات العربية) لمؤلفه د.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: صفد الساموك
الصفحة رقم: 7

وقد بدأت تلوح في الأفق السياسي الحديث معالم ديمقراطية مباشرة، فالانترنت أحدث وسيحدث تساؤلات عدة في المشهد السياسي بالدرجة الأولى... إن أشكال التغيير ستكون على مستويات عدة، أولها إن هذه التغيرات سوف تصب في موضوع القناعات، ففي السابق كانت وسائل الإعلام التقليدية تسهم إسهاماً فعالاً وكبيراً في تكوين الرأي العام، لان هذه الوسائل كانت من أكثر المصادر أهمية وهي المحركة للناخبين.. إلا إن شبكة الانترنت ساعدت على تقليل درجة الاعتماد على القنوات الفضائية والإذاعات والصحف الكبيرة، وهي تقوم اليوم بانجازات اتصالية مهمة (18).
ويقول ديك موريس، مخطط الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي باراك اوباما: "إن شبكة الانترنت سوف تساهم في تعديل أسلوب الحكم، وعلى الرغم من إن الحكومات الغربية تضع في الاعتبار عمليات الاستطلاع، إلا إن هذه العمليات تبقى دائما غامضة لدى الجمهور، في حين سيجعل الانترنت من الاتصال بين الحاكم والمحكومين اتصالاً مباشراً... وللمرة الأولى في التاريخ سيكون هناك ديمقراطية مباشرة وفعلية بديلة للديمقراطية البرلمانية... إن شبكة الانترنت ستعيد للسياسة أهميتها وفعلها المؤثر في حالات الاستخدام الجيد، وفي الولايات المتحدة الأمريكية تصرف كل حملة انتخابية عدة مليارات من الدولارات بسبب الإعلانات التلفزيونية والملصقات وغيرها... وسيقلص الانترنت كثيراً من هذا الحجم المتزايد في الإنفاق السياسي، ويكسر احتكار القنوات الكبيرة للتلفزيون الأمريكي والصحف المهمة... إلا إنه من الصعب جداً السيطرة على وسائل الإعلام.. ومنظومة الانترنت سوف لا تسيطر على هذه الوسائل الإعلامية الصعبة، إنها فقط تشتت جهودها وتضعها على محك الصدق والموضوعية" (19) .
ثالثاً.. المتغير الاقتصادي:

شهد العقدان الأخيران تحوّلاً غير مسبوق في قطاع الإتصالات في معظم الإقتصاديات العالمية، وأصبحت الإتصالات إحدى أسرع القطاعات نمواً وتطويراً لإستثمارات القطاع الخاص في أنحاء العالم جميعه، وميداناً رئيساً للإستثمارات الأجنبية، عابرة الحدود.
وكان ظهور الإنترنت وتحول العالم إلى اقتصاد معلوماتي قد أطلق فرصاً كبيرة للإستثمار الإعلامي، "في ظل زيادة غير مسبوقة في الروابط الإقتصادية للدول وبين اقتصاديات العالم، فحجم ترابط العلاقات بين الدول وبين التكتلات والمنظمات الدولية، بلغ درجته القصوى.... فضلاً عن بروز المنظمات التجارية والاقتصادية والمالية العالمية التي بدأت تلغي تدريجياً مفهوم السيادة المطلقة" (20) .
وفيما تؤشر تقارير رسمية في عدد من البلدان، ومنها دول الشرق الأوسط، بأن ظهور إقتصاد السوق وما ينتج عنه من موارد واستثمارات في المجال الإعلامي، عمل على تحرير هذا المجال من الإعتماد على الجماعات السياسية أو الحكومية (21) ، أظهر المتغير الإقتصادي حقيقتين إعلاميتين أساسيتين هما (22) :
- تحوّل المؤسسة الإعلامية إلى مشروع إقتصادي ضخم بحاجة إلى إستثمارات مالية كبيرة، مما أدى ذلك إلى حصر ملكية هذا المشروع بيد الدولة أو رأس المال، وتحددت (حرية التعبير) بموجب ذلك، على هاتين القوتين، وبموجب ذلك "فإن الحقيقة المؤكدة، إن وسائل الإعلام الجماهيرية أصبحت عبارة عن مشاريع تجارية ضخمة" (23) .
- تزايد الدور الذي يقوم به الإعلام في تكوين الأنساق المعرفية والفكرية للمواطن العادي، على حساب دور المؤسسات التكوينية والتربوية التقليدية (البيت، والمدرسة.. وغير ذلك)، ونجم عنه ازدياد تلاصق الإعلام برأس المال الضخم، قابلته زيادة تلاحم الدولة الحديثة برأس المال، وهو ما أدى -بالنتيجة- إلى تحوّل المؤسسات الإعلامية الكبرى إلى مشاريع إقتصادية -إيديولوجية تنطلق من مواقع سياسية وإقتصادية وثقافية حددتها القوى الإقتصادية التي تملكه، فالقوى المالكة والموجهة للوسيلة الإعلامية، بحسب رؤى المختصين، هي التي تحدد إستراتيجيات وسياسات ومنطلقات وأهداف ووظائف هذه الوسيلة.
رابعاً.. المتغير الإعلامي:

أسهمت نتائج المتغيرات الدولية السابقة، وظهور قوى جديدة غير حكومية دخلت الإعلام كمجال للإستثمار الإقتصادي أو للبحث عن إمتلاك التأثير السياسي أو الإيديولوجي ضمن المجتمعات المحلية، في تكون متغير رئيس آخر، أشتمل على المتغيرات السابقة جميعها، تمثّل بالمتغير الإعلامي، الذي عاد هو الآخر بنتائجه على تلك المتغيرات، وأسهم في عمليات حراكها الدولي، وإمتدادات ذلك الحراك في المجتمعات المحلية المختلفة. وقد أسهم هؤلاء الفاعلون الجدد في عملية تغيير الأنماط الإعلامية السائدة (24).
وقد صار فيه إنتقال ونشر المعلومات دون عوائق أو قيود من أساسيات تشكيل المجتمع المعلوماتي، الذي تتكامل فيه نشاطات وسائل الاتصال الجماهيرية التقليدية، وتتسع فيه إمكانات جمع وحفظ وإعداد ونشر المعلومات المقروءة والمسموعة والمرئية، مع شبكات الإتصال والمعلومات الإلكترونية الرقمية الدولية دائمة التطور والنمو والاتساع، وهو ما شكل –بالنتيجة- وسطاً إعلامياً مرئياً ومسموعاً ينشر معلوماته عبر قنواته التي تشمل وسائل الاتصال الجماهيرية التقليدية أيضاً، عن طريق شبكات الاتصال والمعلومات المحلية والإقليمية والدولية (25).
إن نشوء المجتمع المعلوماتي يُهيئ لتعميم ظاهرة التحوّل من تقديم (الخدمات الإعلامية) للمتلقي (السلبي) في عملية الإتصال الجماهيري، الذي يتلقى المعلومات الموجهة إليه ولمجتمعه دون مشاركة إيجابية واضحة منه، في جوانب اختيار أو إعداد أو في أساليب نشر تلك المعلومات، عبر وسائل الإتصال الجماهيري التقليدية المختلفة، إلى مشاركة عناصر التركيبة الإجتماعية الفاعلة جميعها في عملية اختيار وإعداد وتخزين وتوجيه ونشر والإفادة من المعلومات.

الصفحات