أنت هنا

قراءة كتاب محطة أخيرة خارج المكان

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
محطة أخيرة خارج المكان

محطة أخيرة خارج المكان

كتاب " محطة أخيرة خارج المكان " ، تأليف ساطع نور الدين ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2012 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 2

منصة الإطلاق

انطلق الصاروخان من الجنوب، لان أميركا لم تتغير، ولأن دور لبنان لن يتغير.

لم يكن إطلاقهما مرتبطا بتكليف رئيس حزب الليكود الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأليف الحكومة الاسرائيلية الجديدة، لان الجنوب يستعد على الأرجح لاستقبال تشكيلته الجديدة، فور اعلانها، بأكثر من صاروخين.. او قد يحظى بترحيب به مغاير، عندما يواجه الحقائق التي يبدو ان ادارة الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما لم تدركها حتى الآن.

كان الصاروخان موجهين الى واشنطن بالتحديد، وكانا يستهدفان تحذير الادارة الاميركية الجديدة من أن اللغة التي تخاطب بها الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والإيرانيين غير مقبولة ابدا، وهي تستلهم خطاب ادارة الرئيس السابق جورج بوش، وفي بعض الأحيان تتخطاه تصلبا، وتوحي بأنها تنوي استكماله وتطويره على نحو مناقض لما كانت غزة وبيروت ودمشق وطهران تتوقعه.

اجتمعت أربع جهات على عملية الإطلاق. لم تكن هناك حاجة الى تنسيق مسبق. كانت أصداء الموقف الاميركي الجديد القديم واضحة ومدوية: تؤيد واشنطن إسقاط حكومة حماس في غزة، او هي على الاقل لن تعترف بها الا اذا كانت جزءا من شرعية السلطة الفلسطينية في رام الله، وتدعم جدول اعمال فريق الرابع عشر من آذار في لبنان وهي لن تساوم على المحكمة الدولية ولا على الاستقلال والسيادة اللبنانية. وتعتبر ان سوريا لا تزال مطالبة بالالتزام بالشروط المعروفة التي وضعتها لها إدارة بوش. وترى أن إيران لا تزال قيد الاختبار وهي مدعوة لتبديد الشكوك حول برنامجها النووي وحول طموحاتها ا لسياسية في العراق وسائر أنحاء المنطقة العربية.

هذا الموقف الاميركي لم يكن مفاجئا الا لاولئك الذين بنوا حساباتهم على اساس ان اميركا هزمت في حملتها على الشرق الاوسط الكبير، وهي اختارت اوباما فقط لكي يتولى مهمة الاعتراف بالهزيمة ويشرع بالانسحاب من العالمين العربي والاسلامي، ويتصالح مع حماس ويتفاوض مع سوريا ويسلم لفريق الثامن من آذار ويستسلم امام ايران.. ويعمد الى تسليمها العراق وأجزاء واسعة من الخليج العربي، ويوسع نفوذها حتى سواحل المتوسط اللبنانية والفلسطينية والمصرية.

من اللحظة الاولى، او من خطاب القسم، كان واضحا ان ادارة اوباما ستكون اكثر تشددا في تعاملها مع هذا التحدي لمشروعها العربي والاسلامي. وما لم يقله الرئيس الاميركي نفسه، او المتحدثون باسمه، قاله مرشده السياسي السيناتور البارز جون كيري خلال زيارته الى بيروت وغزة ودمشق، وبطريقة فاجأت حتى مضيفيه اللبنانيين والسوريين.. الذين استنتجوا على الفور ان السنوات الأربع المقبلة، لن تشهد ذلك التغيير الذي طالما توقعوه او تمنوه من جانب واشنطن.

كان لا بد للصواريخ أن تنطلق وفي توقيت لا يمكن لأحد أن يخطئه، عله ينفع الأميركيين وينذرهم بأن الجنوب اللبناني لا يزال جبهة مفتوحة، يمكن ان تستخدم في اي لحظة لتعديل جدول الاعمال الموروث من ادارة بوش.. فإذا لم تلتقط واشنطن الاشارة، فإن الداخل اللبناني كله يمكن ان يكون هو منصة الاطلاق.

(23/2/2009)

الصفحات