أنت هنا

قراءة كتاب طبيب في الجيش

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
طبيب في الجيش

طبيب في الجيش

كتاب " طبيب في الجيش " ، تأليف د. ياسر سبسبي ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2011 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 6

2

حاول عبثاً أن يتوارى عن عينيها المتلهفتين لرؤيته، لكنّه وجد نفسه مقيّداً أمام ساقية العشق القافزة من بين شفتيها عندما انتظرته على طريق البيت القديم، برفقة رجل ذي لحية سوداء طويلة، وقف يراقبها على بعد أمتار بعينيه المزمجرتين، وكأنه حارس لقلعة من قلاع العصور الوسطى، خفق قلبه بشدّة، واحمرّت وجنتاه، وقال بصوت مختنق:

- ريم..!؟

فردّت على الفور وقوة الجاذبية تركزت بين ذراعيها محاولة ضمه إلى صدرها:

- أجل.. اشتقت إليك.

- يضنيني هذا الشوق كثيراً. قال وقد احتقنت أفكاره بالذكريات.

- لماذا وأنا أحبك وأخاف عليك!؟

- أنت الوحيدة في هذا العالم التي ترهقني بحبها وتخيفني بشوقها، هل تعرفين ذلك؟ وتجعلني أضطرب عندما أراها أو حتى حينما أتذكّرها. قال ذلك وهو يشعر بالدنيا تدور من حوله والبيوت تبتعد عن عينيه كالغيوم البيضاء، وباب البيت يشدّ أعصابه بعنف.

- ألا تقول تفضّلي؟

- أجل، تفضّلي. قال ولم يعرف كيف نسي أن يردّ بتلك الأجوبة التي رتّبها في ذهنه لموقف كهذا، نسي حتى أن يتجاهل اسمه في شفتيها الورديتين، وصورته في عينيها الرائعتين، وأيامه المنثورة على وجهها الحزين، وحدائقه التي تجمدت أزهارها في أنفاسها المحروقة.

جلسا في البيت مع صديق مقرّب لم يعد يحسّ بوجوده منذ أن صادفها منذ دقائق، وخيّم صمت طويل، مرت جميع الذكريات، والتضحيات والوعود، والعواطف سريعاً عبر العقول الثلاثة المتكوّمة على الكراسي الخشبية في ذلك البيت القديم.

- لقد كبرنا أليس كذلك؟

ـ...

ـ لكن وجهك ما زال ناصع البياض، وبشرتك بالغة الرقة، وزرقة عينيك ما زالت تخفي كنوزاً من الياقوت والزمرد. قال ذلك محاولاً كسر الصمت المخيّم، لكن الحروف اختنقت في حنجرته واغرورقت عيناه بالدموع التي اجترأت على النزول ولم تخجل من وجود صديقه هنا.

- أستأذن بالانصراف، هناك من ينتظرني في الخارج.. فجأة قالت وهي تهمّ بالخروج، يبدو أنني قطعت برنامج عملكما، وجئت في وقت غير مناسب، أدعو لكما بالتوفيق.

الصفحات