كتاب " عباءة حب " ، تأليف ماري رشو ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2011 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب عباءة حب
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

عباءة حب
أحببت الرقص منذ طفولتي، كنت أغتنم الفرص لأغني أو لأرقص، لم يلحظ والدايّ ذلك، كنت على ثقة أنهما سيؤنبانني، خاصة أمي، إذ يترتب على البنات مزيد من التحفظ، وكنت بيني وبين نفسي أستغرب ما تقول، وكم فكرت بإجابتها إنني سعيدة بذلك، وفي مرات أخرى أكتشف حركة قدمي وهي تتحرك على إيقاع كان يتهيأ لي أنه لحن حزين، فأشتاق للتمرد بطريقة أقرب إلى الحركة والرقص، فأضحك وأتساءل كيف سأرد عندها على أسئلة أمي بإجابتين مختلفتين؟
لم يتوقف ذلك على الرقص، فكل ما يتعلق بالخفر والحياء تلبّسني منذ الصغر، على عكس ما كان يحققه أخي من مكتسبات نفسية وجسدية، وكنا نشب وبيننا هوة في التجربة، يحق له ما لا يحق لي، في حين تقاسمنا بعض الأمور الأخرى التي لم تكن لتشكل هاجساً لي.
يوم حصل التحول، كنت في سني الزواج الأولى. ها أنا أسمّي تلك الأيام بالمرحلة الفاصلة بين ماقبل ومابعد. يوم اكتشفت علاقته بتلك المرأة، دخلت في حالة من ضياع، كيف ولماذا؟ حزنت. بكيت. غضبت، وحين صحوت من كابوس لم أكن أتوقعه راجعت نفسي، وقررت مشاركته مشاعر الذنب، فقد ساهمت بطريقة أو بأخرى بما إلنا إليه. ظننت أن هذا أفضل ما سأفعله، فقد بدا رائعاً وهو يقابل غفراني بالحب، إلى أن اعتقدت بأن ما حدث لن يتكرّر ثانية.
لكن ماحدث تكرّر أكثر من مرة. تلك الفترة لم تأخذ علاقاته صفة الاستمرار. كانت تعبر كنزوة، ووراء كل نزوة كنت أنتظر توبته بصدق، أنتظر عودته بقهر وقنوط، أذكر تلك الأيام جيداً، كنت امرأة حزينة، ضعيفة وواهنة، عفت الطعام والنوم، وما إن خرجت شيئاً فشيئاً من محنتي، حتى قررت استمالته من جديد، لأكتشف أنني عاجزة عن استرجاعه، وأنني امرأة لا يرغب بها رجل، وكنت آنذاك أحاول التمسك به بكل ما أستطيع.
لاأدري الآن. كيف تعودت على ما أنا فيه؟ كيف استسلمت لحياة لم أكن أحسب لها أو أرغب بها؟ أكثر ما أذكره ذلك المساء، وقد تملكني في تلك السهرة شعور غريب. كانت عيناه تلاحقان إحدى النساء الجميلات. تلك اللحظات تذكرت طفولتي وحركتي وأنا أخطو على نغم ما، تذكرت نصائح أمي، تذكرت الخفر الذي عليّ التحلّي به، لأكتشف أن هذا الخفر ليس مناسباً لي مادام لا يحقق وجودي، أو يبعدني عن الانخراط فيما حولي، أو يحوّل انتباه زوجي إلى أمور لاعلاقة لي بها.
رقصت يومها كما لم أفعل في حياتي. كنت منتشية مما في داخلي ومما حولي. اعتبرت تلك الليلة مكسباً أرد به اعتباري.
لم أستطع استعادة زوجي، أو أنه اعتاد عليّ، هذه أنا كيفما كنت ومهما فعلت، في حين استمرأت ذلك، وبدأت حياتي تأخذ منحى جديداً، ورحت أتألق في تلك السهرات، معتنية بمظهري، لباسي وكامل أناقتي، كان هذا كل ما استطعت القيام به، عمل أرضى غروري وأنعش روحي، أن أغدو امرأة مرغوبة في العيون، ولا أدري إلى الآن كيف استسلمت لوجود امرأة أخرى في حياته، فهل لأننا أردنا الحفاظ على وجه اجتماعي فيه مزايا أسرة ناجحة؟ أم لأسباب عدة قد أتذكر تفاصيلها في وقت آخر؟
كل ما أعرفه أنني كبرت سناً، لكنني أحب الحياة. كنت نعامة لا ترى ولا تريد لغيرها أن يرى، ودفنت غيرتي إلى غير رجعة.