أنت هنا

قراءة كتاب فلسفة العقل - التكامل العلمي والميتافيزيقي

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
فلسفة العقل - التكامل العلمي والميتافيزيقي

فلسفة العقل - التكامل العلمي والميتافيزيقي

كتاب " فلسفة العقل - التكامل العلمي والميتافيزيقي " ، تأليق د. صلاح فليفل الجابري ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2012 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 9

انقلاب الصورة الكلاسيكية للعلم

لكن هذه الرؤية انقلبت رأساً على عقب، وقلبت معها كل نتائجها الفلسفية. إذ كشفت الفيزياء النقاب عن مستوى للواقع لا يخضع لشروط البداهة العامة السائدة في العلم الكلاسيكي، واقع يخضع بدلاً من ذلك للاحتمال واللاتحديد، واللاانفصالية، وهي إجراءات فرضتها قوانين أينشتين وبلانك وبور وهايزنبرغ. وقد دخل الوعي عنصراً جوهرياً في العملية الفيزيائية، ووجدت ظواهر ساي مشروعيتها في ضوء المفاهيم الجديدة.

ويقدم برنار دسبانيا مثالين يخرقان تقييدات الفيزياء الكلاسيكية: الأول، مستمد من النظرية النسبية لـ أينشتين (1905) وهو متصل الزمان - مكان، وهو مفهوم مخالف لمفهوم المكان ذي الأبعاد الثلاثة. والمتصل هو شيء يمزج بين الزمان والمكان، لكن عندما تتغير المنظومة المرجعية فإن الزمان يتحول جزئياً إلى مكان، وبالعكس. والحال فإن هذا الشيء يتجاوز بالكلية كل أفكارنا المألوفة(32).

عملت النظرية النسبية على توحيد الكيانات التي تبدو متعارضة ومنفصلة وذلك عندما اكتشفت متصل الزمان - مكان أو العالم رباعي الأبعاد. وهذا العالم هو الذي تتوحد فيه المادة والطاقة، وتظهر فيه المادة على شكل جسيمات غير ثابتة أو حقل مستمر. وفي هذه الحالة لا نستطيع أن نرى الوحدة جيداً بالتصور الاعتيادي. ويستطيع الفيزيائيون أن يتعاملوا مع عالم الزمان - مكان رباعي الأبعاد عن طريق الرمزية الرياضية المجردة لنظرياتهم. ولكن تصورهم المرئي مثل تصور أي شخص آخر مقيد بعالم الحواس ثلاثي الأبعاد. فلغتنا وأنماط تفكيرنا محددة بهذا العالم ثلاثي الأبعاد، ولذلك من الصعوبة علينا التعامل مع الواقع الرباعي الأبعاد للنظرية النسبية.

المثال الثاني، استمده من فيزياء الجسيمات الأولية، وهو يتعلق بالتكافؤ الشهير بين المادة والطاقة. إذا اصطدم بروتونان أحدهما بالآخر يسيران بسرعة كبيرة تتناسب مع طاقتمها الكبيرة، فإنهما ينفصلان ويبقيان محافظين على هويتيهما كبروتونين، ولكن من الطاقة المفقودة بسبب الاصطدام ستظهر جسيمات لم تكن موجودة من قبل. وفي مفاهيمنا الشائعة فإن هذه الطاقة هي الحركة والجسيمات هي أشياء. إذن لدينا حركة تحولت إلى شيء. وهذا ما يتجاوز كل مفاهيمنا المألوفة، لأنه استناداً إلى هذه المفاهيم لدينا من جهة فكرة الشيء، ومن جهة أخرى فكرة خاصية هذا الشيء. فهل يمكن أن نتخيل أنّه عند اصطدام سيارتي تاكسي أن تبقى السيارتان وتظهر سيارة ثالثة على حساب الطاقة المبذولة من كل منهما!؟. فهذا يتجاوز بالكلية مفاهيمنا الشائعة. ومع ذلك فإن هذه التجارب مع البروتونات هي تجارب قد أجريت باستمرار في مختبرات مختصة تشتغل على طاقة عليا، وأدت إلى النتائج التي أشرت إليها(33).

الصفحات