كتاب " صناعة شهود الزور " ، تأليف نضال حمادة ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2011 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب صناعة شهود الزور
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

صناعة شهود الزور
مقدمة
باريس شهر آذار عام 2004، إنها المرة الأولى في تاريخ الدولة الفرنسية التي تتدخل فيها الحكومة لإلغاء حكم صادر عن أعلى هيئة قضائية في الجمهورية الفرنسية. فقد قررت حكومة (رافاران) إلغاء حكم القاضي في مجلس الدولة الذي سمح لقناة المنار بالبث على القمر الصناعي الأوروبي (هوتبيرد) بعد توقيع اتفاق المعايير اللازمة مع المجلس الأعلى السمعي والبصري في فرنسا.
لم يكن هذا الإلغاء أمراً عادياً، بل كان إشارة إلى بداية تحول فرنسي باتجاه أميركا وإسرائيل بعد أزمة مجلس الأمن قبيل اجتياح العراق. هناك من قال يومها إنَّ شيراك يعطي سلفة لليهود في أميركا قبل يهود فرنسا. لقد كانت فرنسا شيراك في عز تقربها من أميركا بوش، ولم يكن هناك أفضل من قضية المنار لبعث الرسائل في هذا الخصوص. ويبدو أن هناك من تلقفها في لبنان بالمعنى السياسي، وبدأ يبني انطلاقاً من لحظتها سياسات جديدة له وللمحيط الذي يتبعه. بدأت فرنسا منذ تلك الأيام انعطافاً كبيراً في سياستها في المنطقة العربية عموماً وفي لبنان على وجه الخصوص. هناك أسئلة حول هذا التحول الفرنسي من الممكن أن تجد لها أجوبة، أما الأسئلة التي بقيت من دون أجوبة منطقية فهي لماذا دخل فريق من اللبنانيين في هذه اللعبة الأممية الجديدة الخطيرة؟ بماذا وعد هؤلاء مقابل دخولهم حروب الكبار؟ لماذا ينقلب منظرو اليسار والاشتراكية على تاريخهم بين ليلة وضحاها؟ كيف تمكّن بعض الشيوعيين العرب من العمل مع الأميركي الأمبريالي؟ لماذا وقف أشخاص مثل وليد جنبلاط هذا الموقف القاسي من حزب الله؟
لماذا يرفض آل الحريري اتهام إسرائيل؟ لماذا اتهم الضباط الأربعة؟ ولماذا سجنوا؟ ومن هو المسؤول؟ أسئلة كثيرة تخطر على البال لتفسير ماذا كان يحصل يومها، لكن الشيء الأكيد أن التيار الفرنسي، في تلك الفترة، أخذ الكثير من اللبنانيين والعرب معه في دوامة أميركية كلفت لبنان والعرب الكثير ولما تنتهِ بعد.
الفصل الأول :الملف الإسرائيلي
دافيد يتقبل العزاء
باريس، شباط 2005
لم تمرّ أيام ثلاثة على عملية 14 شباط التي أدت إلى اغتيال الرئيس رفيق الحريري حتى كان الزمن يتسارع بشكل غير طبيعي وبطريقة مدروسة ومبرمجة في العاصمة الفرنسية باريس. لقد تبنّى الرئيس الفرنسي جاك شيراك نظرية مسؤولية سوريا عن الاغتيال، وكان منالواضح من التحركات التي تجري على الأرض أن فرنسا سوف تكون مركز الثقل في كل ما يدور حول هذه القضية (1).
في تلك الأيام بدأت تظهر إلى العلن أسماء مغمورة لم يسمع بها أحد خصوصاً نحن معشر الصحفيين؛ وبالتزامن مع هذه الأسماء بدأت الألقاب بالظهور: مسؤول الحزب اللبناني الفلاني في فرنسا، مندوب الحزب الفلاني في باريس، وكان للجمعيات الحاملة شعارات الديمقراطية والحرية للبنان وللعالم العربي نصيب كبير أدى إلى هذا الظهور السريع لكل هذه المنظومة التي كانت بظهورها الكبير والكثيف، وبُعَيْد ساعات قليلة على عملية الاغتيال تعتبر دليلاً بحد ذاتها على عملية مبرمجة ومنظمة تم الإعداد لها منذ زمن، وانتظرت ساعة الصفر لتظهر كالفطر في كل زاوية تحت رعاية سياسية كبيرة، وتغطية إعلامية واسعة تبنت خلالها جميع وسائل الإعلام الفرنسية من دون استثناء هذه المنظومة الوليدة، وأغدقت عليها وعلى القيمين بها ألقاب دعاة الحرية والديمقراطية ونهضة لبنان الخ..

