كتاب " الحب فوق سطح مرمرة " ، تأليف مها عبود باعشن ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2012 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
بقلم: محمد البعلبكي
نقيب الصحافة اللبنانية
أنت هنا
قراءة كتاب الحب فوق سطح مرمرة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

الحب فوق سطح مرمرة
ـ إذاً.. هناك شيء محدد، أخبريني، فأنا أشعر أنك حزينة اليوم، هل أزعجك أحد الزوار؟
ـ اليوم لم يأت المرشد القديم، لقد ترك العمل وانتقل إلى فرصة عمل جيدة خارج تركيا. هذا ما أخبرني به المرشد الجديد زاهر سليمان الذي تفاجأت به.
نظر الأب مستغرباً!
فقالت: هناك شبه بينهما على الرغم من أنه ليس تفصيلياً لكنه بالشكل العام فقط.
ـ هل هذا الشبه يمثل لك شيئاً؟
فنظرت إليه بصمت ثم قالت:
ـ لا شيء.
ـ أنا أتفهم موقفك وتفكيرك، لكن يا ابنتي، من عاش بيننا، وقرر الرحيل فقد انتهى.
ـ أنت محق يا أبي.
ومضت الأيام على وتيرة واحدة ولحقتها الشهور، وكلُُّ مشغول بعمله اليومي.
وفي زيارة غير معتادة، جاء المرشد السياحي زاهر سليمان بقصد التحدث في أمر تم طرحه على نارفين أكثر من مرة، ولم يلق جواباً بالرفض أو بالقبول.
وبعد أن ألقى عليها التحية، ورحّبت به... نظر إليها قائلاً:
ـ لا أزال أنتظر، ولم أفهم سبب تأجيلك للموضوع.
ـ أردت أن أعطي لنفسي الوقت الكافي في التفكير، فالحياة في اسطنبول، بالتأكيد، ستكون مختلفة عن هنا... هي بالنسبة لي مخاطرة ومغامرة قد لا أتحمل نتائجها..
فقال لها: أنت لست أول من رحل إلى اسطنبول.. فلماذا الخوف؟
ثم أضاف:
ـ لا تخافي من شيء، فأنا إلى جانبك.. أنت أعطني الموافقة فقط حتى أتمكن من التحدّث إلى والدك وطلب يدك منه بشكل رسمي..
ـ أنا لا أنكر إعجابي بشخصيتك وارتياحي وثقتي بك.
أجاب بسعادة: هذا يكفيني، وسأترك الأيام تعلمك محبتي.
اتفق الاثنان ووافق الأب وكبار العائلة وحددوا موعد الخطوبة ثم الزواج، وطوال تلك الأيام كانت نارفين تتخيل شكل حياتها في تلك المدينة التي لا تعرف عنها سوى أنها مدينة تاريخية عظيمة.
والآن جاء الوقت، وجاء معه العريس وأهله بالهدايا، وانتهت مراسم الزواج التقليدية التي ملأت القرية وقلوب ساكنيها بالسعادة والفرح.
وغادر الزوجان بعد عدة أيام قضوها مع الأهل متوجهين إلى اسطنبول الساحرة.
وبعد وصولهما، أعجبت نارفين كثيراً بجمال البناء المعماري وروعته، وأخذت تجول بنظرها سريعاً نحو كل شيء متسائلةً... فوعدها زاهر بأن يأخذها كل يوم إلى مكان محدّد، وسيبدأ ذلك من صباح الغد... أما الآن فسيتوجهان إلى زيارة والده سليمان.
كان الوالد رجلاً مسالماً وعملياً، عمل في عدة شركات، ثم استقر به الحال للعمل مديراً للمبيعات في إحدى الشركات المعروفة.
كان يمضي معظم وقته مع ابنه، كما حرص على توفير الحياة الكريمة والتعليم الجيد له، وحرص أكثر أن يكون له بمثابة الأم والأب معاً، لأنه عانى نفسياً من فقدان والدته في عمر الثانية عشرة.
وصل الزوجان إلى منزل الأب الذي رحّب بهما، ثم راح يتحدث عن جمال الزواج التقليدي وعن مدى رقي زوجة ابنه، وحسن استقبال أهلها له ولباقي الأسرة، فشكرته نارفين على حسن إطرائه الذي أسعدها.. وفي نهاية الزيارة، توجّها إلى منزلهما الجديد المتواجد في منطقة تكسيم. وعند وصولهما أمام البناية، أعجبت نارفين بالبناء والألوان الخارجية. وعند دخولها الشقة نظرت إلى زوجها وقالت:

