كتاب " الحب فوق سطح مرمرة " ، تأليف مها عبود باعشن ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2012 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
بقلم: محمد البعلبكي
نقيب الصحافة اللبنانية
أنت هنا
قراءة كتاب الحب فوق سطح مرمرة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

الحب فوق سطح مرمرة
فنظر إليّ الرجل متابعاً: اثنتا عشرة سنة، هي كل حظي من السعادة، حين كنت بين عائلتي وأهلي وأصدقائي ومدرستي وأرضي..، وبقيت على هذا العمر منذ أن طردت من بيتي بسبب الاحتلال الإسرائيلي. أما باقي العمر فلن أحسبه حتى يتوفاني الله؛ فأنا أشعر بأنى مجرد رقم غير هام يعيش في الحياة، لأن سنوات عمري ماتت بعد كل تلك الأحداث المؤلمة.
تأثر الجميع لما سمعوا.. ثم سأله الدكتور ضياء: وماذا فعلت؟
أجاب الدكتور جيراد: بعد أن شعرت بضغط راحيل على يدي استأذنت من الرجل وذهبنا.
ثم أكملت راحيل وهي تنظر إليهم: لن أنسى ملامح ذاك الرجل، ولن أنسى ذلك اليوم، لن أنساه أبداً، لقد ظل مطبوعاً في وجداني، وعلى الرغم من صغر سني شعرت أن الحرب وفقدان الأهل أسوأ شيء في الحياة. لقد تربّى هذا الإحساس في داخلي، فكلما أتخيل أني قد أكون في وضع مشابه لهؤلاء الأطفال، وأفقد أسرتي، كنت أخاف وأبكي. وبقيت على هذه الحال؛ ومع كل يوم جديد كان حبي للسلام وكرهي للعنصرية والظلم والحروب يزداد أكثر فأكثر...
ثم أكملت: لقد تعمد أبي أن يزرع في داخلي هذا الإحساس، ويعلمني أن الحب هو أن أحب إنسانية الإنسان، وليس دينه وعرقه ولونه.
فقالت روجين موجهة حديثها إلى عائلة د.جيراد: إن أكثر ما أحببناه في عائلتكم أنا وعائلتي هو الإنسانية والتعايش مع الآخر.
أجابت زوجة د. ضياء: أنت محقة يا روجين، فهذا ما لاحظناه من أول يوم طلبنا فيه مساعدتهم بعد الله.
فعلقت زوجة د.جيراد قائلة: إن ما فعلناه واجب تحتمه الإنسانية.
فقالت إنجي: وأنا أيضاً أشارك أهلى وصديقتي روجين الرأي، وأكبر دليل على ذلك أننا ومنذ الصغر أنا، وهي وراحيل أصبحنا كالأخوات.
وتابع الجميع النقاش..
وبعد أيام قررت مجموعة من اليهود المناهضين للعنصرية والعنف، أن يقيموا تظاهرة في قلب العاصمة الفرنسية باريس تنادي بالسلام وإنهاء الاعتداءت والمجازر على قطاع غزة.
هذه التظاهرة شاركت فيها روجين وإنجي، مع راحيل وأبيها.
لكن على الرغم من أن التظاهرات سلمية إلا أن الأمر لا يخلو من المشاكل والفتن.
مضى شهر تقريباً على الاعتداء الصهيوني، وفي أحد الأيام كانت راحيل وإنجي و روجين، يتناولن إفطار الصباح في مقهى دو ماجو الباريسي، فاشترت راحيل إحدى الصحف وبدأت في تصفّحها فشد انتباهها مقال بعنوان «يا يهود العالم، ناضلوا ضد الصهيونية!» للكاتب ديكيل أفشالوم، إسرائيل الخميس: 25 يونيو 2009م.
كان محتوى المقال يتضمّن الحقيقة التالية وهي: "أن اليهود العاديين داخل إسرائيل، وخصوصاً خارجها، ليست لديهم أية علاقة مع المجزرة التي ارتكبت. كما أنه ليست لديهم أية علاقة بهذه الصهيونية. لكنهم ما داموا يواصلون دعم الدولة الإسرائيلية والحركة الصهيونية التي أدت إلى نشوئها، فإن المشاعر المعادية للسامية التي يؤججها الخلط بين الهمجية الصهيونية وبين الشعب اليهودي بأسره، ستستمر، معرضة حياة العديد من اليهود الأبرياء للخطر».
فعلق الجميع على المقال.
ثم نظرت روجين إلى راحيل وقالت: أنا مسلمة، وأتفق مع الكاتب في هذا المقال، فكل كلمة كتبها هي حقيقة.
أجابتها راحيل: إن أرواحنا وإنسانيتنا تعبت من الظلم والاتهام والخوف والعنصرية.
أضافت إنجي متسائلةً: ألم يحن الوقت ليحيا العالم في سلام؟
ثم تابعن النقاش وتبادل الآراء.
وبعد عدة أيام، حان الوقت لعودة روجين إلى اسطنبول، فحزمت أمتعتها وتوجهت إلى مطار شارل ديغول بعد أن ودعت الجميع.

