هذا الكتاب "لبنان من دويلات فينيقيا إلى فيدرالية الطوائف - الجزء الأول" من هذا القلق، ومن تساؤلات محيّرة، كمثل:
- لماذا يحار اللبناني في هويته؟
- لماذا لا يستطيع اللبناني، منذ فينيقيا، أن يؤسس دولة قوية موحدة؟
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

هذا الكتاب "لبنان من دويلات فينيقيا إلى فيدرالية الطوائف - الجزء الأول" من هذا القلق، ومن تساؤلات محيّرة، كمثل:
- لماذا يحار اللبناني في هويته؟
- لماذا لا يستطيع اللبناني، منذ فينيقيا، أن يؤسس دولة قوية موحدة؟
للوقوف على أحوال الإقليم الفينيقي والعالم المحيط، ارتأينا أن نوجز لمحة عن الشعوب والدول التي رافقت فينيقيا الغارقة في تجارتها، في حين كانت الأمم تنشأ، تكبر، تقاتل، تتعملق، تذوي لتعود من جديد، فيما الفينيقيون غارقون في خلافاتهم وتجارتهم وكنوزهم التي لا يعلم أحد كيف هدرت، وأين استقرت، خصوصاً عندما نعتقد بأن الفينيقي - الذي لم يكن جباناً - قاتل في سبيل تجارته في جيوش الفرس واليونان وغيرهم، وبذل في هذه الحروب دمه وسفنه ولم يخبرنا أحد أنه نال تعويضاً على تفانيه في سبيل عزة غيره!
ولإنك إذا أردت أن تعرف بدايات فينيقيا، خصوصاً عندما تقلُّ أمامك المصادر، فعليك أن تفتش في تاريخ شقيقتها كنعان، وأمها سورية، لأن الحفريات الأثرية التي أجريت في سورية كانت ولا تزال تظهر الكثير، ولأن الحفريات والبحوث التي جرت وتجري في فلسطين، لهاثاً وراء سراب مملكة داوود وسليمان، تكفي لإلقاء الضوء على ما فاتنا - ونحن منهمكون في المتاجرة والمناكفة والرهانات - أن نفتش عنه!
العصر الحجري
يستفاد من علم الجيولوجيا أن حقب الحياة الحديثة في فلسطين قد بدأت منذ نحو خمسين مليون سنة، ويشير بعضهم أنها بدأت منذ سبعين مليون سنة. وقد كانت تغطيها المياه، قبل مئة ألف عام، عندما حدث التسونامي الكبير والزلزال الذي دفع الصفحات التكتونية لتشكل سلسلة الجبال على الساحل الشرقي للمتوسط، ورفع الأراضي الساحلية نسبياً عن سطح المياه. «ومنذ قرابة مليوني سنة على الأقل حدث شق أرضي كبير في القشرة الأرضية بفلسطين، فتكونت بذلك مرتفعات فلسطين، ونهر الأردن وبحيرة طبرية والحولة والبحر الميت، ويعتقد الجيولوجيون أيضاً أنه كان هناك اتصال بين البحر الميت ووادي الأردن على شكل بحيرة أو خليج، وفي العصور المطيرة انقطع هذا الاتصال فقام البحر الميت»((23)).
العصر الحجري القديم الأسفل
عثر في موقع «العُبيدية» بفلسطين، على هيكل عظمي للإنسان منتصب القامة (هومو إريكتوس)، يعود تاريخه إلى حوالى 700 ألف سنة((24)).
كان إنسان فلسطين في هذه المرحلة بدائياً يعيش داخل الكهوف المتعددة. وقد عثر على آثار حيوانات داخل حفائر الكهوف وهي الكركدن والفيل وفرس النهر والخراتيت والجواميس النهرية وثيران الكهوف، وقد كان الإنسان يصطاد هذه الحيوانات من أجل الأكل والملبس. وقد عثر المنقبون على أدوات حجرية قام إنسان فلسطين بصنعها من حجارة المنطقة، وتاريخها يعود إلى 280 ألف سنة، وهي تتألف من أدوات وأسلحة، كان يستخدمها إنسان فلسطين في هذه المرحلة كفؤوس يدوية أو مكاشط أو سواطير. وقد عرف هذا الإنسان في هذه المرحلة «استخدام النار»؛ فقد عثر المنقبون في أحد كهوف الكرمل وهو مغارة الطابون، في أسفل طبقة، على بقايا النار وتعود إلى 150 ألف سنة ق.م وهي من أخشاب السنديان والطرفاء والكرمة والزيتون((25)).
العصر الحجري القديم الأوسط
عثرت الباحثة دوروثي جارود، ود. بيت، على بقايا هياكل عظمية لإنسان النياندرتال((26)) يعود تاريخها إلى مئة ألف سنة على الأقل، تكاد أشكالها تكون هي الإنسان الحديث، كما أن هياكل جبل الكرمل تميزت بأنها لها صفات تشريحية مثل الإنسان الحديث الأول. ويوضح بعض الباحثين أن إنسان جبل الكرمل، يمثل مرحلة الإنسان الحديث الأول. ويرى «فاندرميرش» أنّ «الإنسان العاقل» (هوموسابينس) وُجد في فلسطين، قبل 35 ألف سنة»((27))، يعني أواخر هذه الحقبة.
وتتمثل هذه الحضارات البدائية في الأدوات الحجرية الصوانية، وتعرف لدى علماء الآثار باسم الأدوات المشظاة. وتتكون من أدوات مشظات تكون حوافها الخارجية غالباً حادة إلى حد كبير، وقد استخدموها كأدوات لتقطيع اللحوم وسلخ جلود الحيوانات بل وفي تخريم جلودها وتقطيع شرائح منها واستخدامها كخيوط لحياكة الملابس الجلدية. ومن أدوات هذه المرحلة البلطات اليدوية والمطارق والسواطير والسكاكين وأدوات تخريم الجلود.
العصر الحجري القديم الأعلى
يعود تاريخ هذا العصر إلى (35000 حتى 15000 سنة ق.م)، وقد تزايدت نسبة الجفاف فيه، وأصبح المناخ عامة قريباً من المناخ المعروف اليوم بمناخ البحر المتوسط، وقد امتد حتى نهاية هذه الفترة، وكان إنسان فلسطين في هذه المرحلة يعيش داخل الكهوف. وقد عرف إنسان هذه المرحلة استخدام النار، حيث عثر على بقايا من أخشاب النار، ودل تركيبها أنها كانت من السنديان والطرفاء والكرمة والزيتون. وقد عثرت الآنسة دورثي جارود وبيت على أدوات هذه المرحلة «الأسلحة النصلية»، أو الأدوات والأسلحة الميكروليتية (الدقيقة).
ويعتقد أن كهف أم قطفة كان مكان عبادة لإجراء طقوس سحرية.. ويطلق العلماء على هذه الطريقة اسم التطابق والتشابه((28)).