على الرغم من تطور مجالات الثقافة والعلوم السريانية في بداية القرن السابع الميلادي، فإن سيطرة البيزنطيين على المدارس العليا في سوريا وضغوط الفرس وتدخلهم في حياة أهالي العراق وإشعال نار الفتنة بين المناذرة والغساسنة الذين كان من بينهم عدداً كبيراً من المسيحيي
أنت هنا
قراءة كتاب أصول الثقافة السريانية في بلاد ما بين النهرين
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

أصول الثقافة السريانية في بلاد ما بين النهرين
الفصل الأول
العصر الفارسي الرافديني في العراق
المبحث الأول : خلفية تاريخية للعصر الفارسي الرافديني في العراق
كان البارثيون (الفرثيون) وهم فرع من الفرس الإيرانيين يعيشون حياة بدوية، ثم استقروا في الألف الأول قبل الميلاد، وفي العام 250 ق.م تمكن أحد رؤساء القبائل من التحرر من سيطرة اليونانيين السلوقيين الذين كانوا يحكمون إيران وغيرها من البلدان، وقام بتأسيس مملكة للسلالة الارشاكية، واستطاع الملك ميترداس الأول (171-138 ق.م) أن يستولي على بقية أجزاء إيران ويطارد الجيش اليوناني حتى شمال سوريا، وبذلك يكون هذا الملك قد احتل العراق القديم، أي بلاد الرافدين وذلك في العامين (141-140 ق.م) وعندما تسلم الحكم الملك أورودس الثاني في الأعوام (57-37 ق.م) قرر نقل العاصمة من سلوقية ذات العمارة الهلنستية- الرافدينية، وأنشأ مدينة له قبالتها، لكن على الجهة الأخرى من دجلة وسماها كتسبيا (Ctespia) التي سميت لدى اليونان والرومان (Ctesephon)، ولدى سكانها من البابليين وغيرهم قطيسفون ثم طيسفون (المدائن)، وفي أيام حكم هذا الملك، هاجم الحاكم الروماني لولاية سوريا ليستوس كراسوس المدن الرافدينية والحاميات الارشاكية، ولكنه تاه في الصحراء السورية، ثم لقيه جيش البارثيين وهزمه عند مدينة الرها شمال غربي سوريا عام 53 ق.م.
كان العراق القديم بعد سقوط آخر إمبراطورية رافديينة وهي الإمبراطورية البابلية، قد واجه احتلالاً فارسياً إخمينياً أعقبه احتلال يوناني، وكانت الأقوام التي تسكن العراق مؤلفة في معظمها من أصول سامية مثل البابليين ذوي الأصول الأمورية والآرامية، وكذلك بقايا الآشوريين ومجموعة من القبائل الآرامية التي سكنت منطقة بيت أراماي وبيت هوزاي (الأهواز) جنوب شرقي البصرة ومدينة حاطرا (الحضر) ومنطقة حدياب، وقد بدا أن اللغة السائدة منذ القرن السابع قبل الميلاد وحتى القرن الثاني الميلادي، هي اللغة الآرامية، يضاف إليها اللغة اليونانية في فترة الحكم اليوناني – السلوقي، واللغة الفارسية في فترة حكم الأقوام الفارسية الإخمينية والبارثية واللغة العربية في الفترة الساسانية([1]).

