أنت هنا

قراءة كتاب الفلامنجو يهاجر من تلمسان

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الفلامنجو يهاجر من تلمسان

الفلامنجو يهاجر من تلمسان

كتاب "الفلامنجو يهاجر من تلمسان" ، تأليف خليل خميس ، والذي صدر عن دار المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :
 

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 4

تقوم بالغناء بصوت مرتفع حتى لا تسمع صوته المستفز ثم تذهب إلى غرفتها وهو يتبعها فتغلق الباب في وجهه·

إنهما ثنائي مشاكس، أما أختها دعاء فهي فتاة حركية وكثيرة الحديث لا تسكت أبدا، مجرد أن يفتح موضوع إذا بها تكرر أفكاره وتحاول التطرق إليه من كل جهة إلى أن يتعب السامع، تذكر أسماء أنها ذات مرة تناقش والديها وأخاها أن تصبغ غرفة المعيشة بلون من ألوان الطبيعة، وبعد أن جاء الدور لدعاء في الحديث بدأت تحلل الألوان لونا لونا، والأطروحات النفسية وعلاقتها بالأكل، واسترسلت في حديثها وكل واحد ينظر إلى الآخر ليس استغرابا من المعلومة فقط ولكن كيف سيكبحون ثرثرتها؟

أما باسمة الأخت الصغرى فهي نسخة أخرى من أسماء لكنها لا تحب الحديث أبدا، فبمجرد أن تأتي إلى المنزل من المدرسة تبدأ بتقليب القنوات الفضائية، لا يستطيع أحد أن يجلس معها في أثناء هذا الجو الخاص جدا لديها، فهي تغير خلال دقيقة خمس قنوات وتظل على هذه الحال لمدة ساعة كاملة، دائمة البحث عن الإثارة والجديد، فحين لا تجد ما يشبع فضولها تردد:

- ملل في كل شيء·

إحدى صديقات أسماء قررت الزواج لذا لم تبخل عليها بالتجهيز، فكانت كل يوم لديها في مراسم الزواج، وفي اليوم الأخير كانت معها حين لبست الشدة التلمسانية، فأخذت العروس تنظر إلى أسماء:

- أسماء أتمنى أن يأتي اليوم الذي أراك تلبسين الشدة، سأكون قربك يا صديقتي (أخذت تبكي)

- لا عليك حبيبتي أعرف أنك ستكونين عندي وسيأتي ذلك اليوم لا محالة (أخذتها نزوة حزن حين تذكرت أنها ما زالت على حالها لم تتزوج بعد، وكل صديقاتها في كنف أزواجهن)·

حين تعود للبيت تجلس في غرفتها تتأمل في الحياة وفي نفسها، تستغرب من الناس كيف يتكالبون على الحياة وهي فانية، ينشرون الكذب والخداع والنفاق لأجل المصالح الفردية، ما هذه الحياة التي نهايتها الفناء؟! ثم ما هذه الأمة الضعيفة التي ننتمي إليها؟ فقر وجوع ودماء وخلافات، ما هذا المجتمع الذي نتشدق بمثاليته وبأخلاقه وهو ينوء تحت الخراب والفساد، فجأة سمعت زقزقة العصافير ففتحت النافذة لتتعطر غرفتها بشدو تلك الأصوات العذبة الجميلة، ومن بعيد رأت الطائر الجميل الذي تحبه إنه الفلامنجو، كانت دائما تتمنى أن تكون مثل هذا الطائر لتطير بعيدا وتهاجر لتبحث عن عالم تغطيه المحبة، لقد استبشرت خيرا حين رأت طائرها الجميل، وانتابها لأول مرة شعور بالراحة والتفاؤل بأن تغييرا قادما في الأفق لا تدري ما هو، لكنها تتوقع أن الأجيال القادمة ستمتلك زمام المبادرة، جلست بعد أن كانت واقفة وأخذت تردد (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، قامت بتشغيل صوت فيروز في جهازها، فما إن بدأت تستمع حتى سمعت صوت والدتها من بعيد:

- أسماء يا أسماء !

أغلقت الجهاز وذهبت مسرعة لتبدأ رحلة مرهقة في الطبخ والتنظيف بحسب الجدول الأسبوعي·

الصفحات