كتاب "الفلامنجو يهاجر من تلمسان" ، تأليف خليل خميس ، والذي صدر عن دار المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :
أنت هنا
قراءة كتاب الفلامنجو يهاجر من تلمسان
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

الفلامنجو يهاجر من تلمسان
- أي زعيم فاسد لديه جوقة من الفاسدين، وأسفل منهم آخرون مثلهم يقتاتون على موائدهم، هؤلاء يديرون الدولة فتسمى الدولة العميقة، وأما المحور الثاني فهو مؤسسة العسكر التي تتحفز للانقضاض على كل شيء يخالف توجهاتها·
- ماشاء الله أيمن يبدو أنك مغرم بالسياسة وضليع بها·
- لست مغرما كثيرا بها ولست ممن تقولين بتضلعهم، لكن هذا ما يراه أي شخص متابع·
- يبدو أنك مثقف وما أقل الشباب المثقف هذه الأيام!
- (يضحك أيمن مع نفسه ثم يكتب) الثقافة أكبر منا يا أسماء، فنحن نتطفل على مائدتها المستديرة والآن دعينا نعود إلى موضوع الديموقراطية·
- حسنا لكن هلا عذرتني الآن لدي ظرف خاص وسأخرج عنك، وأعدك بأن نناقش الأمر لاحقا·
- حسنا لا بأس·
- السلام عليكم·
- أهلا وسهلا·
استغربت أسماء من رده للسلام لكن لم تعط الأمر أهمية، فكل بحسب العادة التي تعود عليها في مجتمعه·
بعد أن زارت جدتها التي تعيش لوحدها في بيتها انقطعت عن كل العالم، فهناك لا توجد شبكة اتصال، وقد أجبرتها الجدة للجلوس معها يومين ولم تستطع الرفض، وبعد أن عادت إلى البيت مساء وضبت أشياءها للغد، وفي الصباح ذهبت عند عودتها فتحت صفحتها فوجدت رسائل من أيمن فابتسمت بعد أن قرأتها·
- أهلا أسماء أين أنت؟ ألم تعديني بمناقشتي؟
- (بعد خمس دقائق) يبدو أنك صائمة عن الكلام!
- (بعد ربع ساعة) من الأفضل الانسحاب وعدم تضييع الوقت··
- (بعد أربع ساعات) يبدو أنكن معشر النساء لا تطقن النقاش، فالعاطفة تغلبكن كثيرا إنه الطبع الذي يغلب التطبع·
- (بعد سبع ساعات) يظهر أن الحديث عن الديموقراطية أفرز ردة فعل لديك·
- السلام عليكم أيمن أنا هنا (أسماء تكتب)
مضت عشر دقائق وأيمن ينظر إلى جملتها ولم يجبها بشيء فقط ينظر إلى المكتوب·
- أيمن اعلم أنك هنا فعلامة اتصالك الخضراء ظاهرة أمامي·
تمر نصف ساعة وأيمن مازال مترددا أيرد عليها أم يتركها وشأنها؟ بعدها قرر الرد بعد أن رأى إصرارها على الحديث·
- أهلا أسماء
- أخيرا تنازلت عن كبريائك يا رجل! وأدركت معنى الحياة·
- ماذا أفعل؟ فالحياة ورطة والممات ورطة فأين السبيل من الاثنين؟
- الحل هو الإيمان أيها الشاب··
- هذا هو طبعكم معشر المتدينين، لا حديث لكم سوى الطهارة والنجاسة والوضوء·
- حسبك أيمن أنا لم أحدثك عن الذي ذكرته لتسخر مني، وإنما حدثتك عن الإيمان، أتدري ما هو الإيمان؟
- حدثيني أيتها الخطيبة المفوهة!
- وما الضير أن أكون خطيبة مفوهة كما تقول، على الأقل سينتفع مني الناس ويطبقون نصائحي، لكني لست كذلـــك - للأسف -·
- طيب هات أيتها الناصحة ما عندك·
- سأقول لك شيئا يقرب إليك معنى الإيمان؟
- أنا أنتظر لأقرأ·
- أنا مؤمنة بأنك لم تشرب كحولا طوال المدة التي لم نتحادث فيها·
- ما شاء الله على العاطفة الإيمانية، وما أدراك أيتها الناصحة؟
- الذي أدراني هو قلبك، مع اعتذاري لهذا الانقطاع لأني كنت في زيارة لجدتي المريضة··
- وكيف هي الآن؟
- جيدة بحمد الله·
- لكن ما الذي جعلك تثقين في حديثك؟
- قلبك يا أيمن، أنت تمتلك قلبا طيبا من خلال الحديث، رغم اني لم أرك لذلك عندما قطعت عهدا لي بعدم شربك للكحول كنت واثقة ومؤمنة بك·
- إنك تبالغين أيتها الفتاة المزعجة (يشعر بشيء من الضيق)·
- لا أرجوك أيمن لا أريد إزعاجك، أرجوك استمع إلي، أود سؤالك وبصراحة تامة: هل شربت الكحول بعد عهدك لي أن أن تتركه في أثناء محادثتك لي؟
- (ظل صامتا برهة من الزمن) الحقيقة لم أشرب منه شيئا طوال اليومين وإلى الآن·
- هل رأيت وصدقتني الآن بأنك تمتلك قلبا طيبا، أيمن اسمع إلى ذلك الصوت العميق في داخلك، لا تمنع شعاعه أن يخرج دعه ينطلق·
- لماذا تجعلون الإيمان هو أساس الدخول إلى الجنة أو النار؟ هناك الكثير من الناس غير مؤمنين ولكنهم في سعادة·
- أنا لا أتحدث عن النار أو الجنة، فهذه بيد ربنا القدير ولا سلطة لنا عليها، ثم إن حديثك بأن الكثير من الناس غير مؤمنين وهم في سعادة من أين لك هذا؟ وكيف عرفت أنهم في سعادة؟
- ومن أين لك هذا أيضا؟
- من خلال حواراتي مع غير المسلمين، فأنت تعلم أن الجزائر احتلت أكثر من مائة عام، ومازال يأتي إلينا بعض الفرنسيين للزيارة ونقابلهم ونتحادث معهم، فنشعر بالخواء الروحي لديهم، وكم منهم من اعتنق الإسلام، ألم تقرأ كتاب (الصراع من أجل الإيمان)
- سمعت به لكن لم أقرأه بعد!
- إنه للدكتور الأمريكي جفري لانغ (Jeffery Lang) وقد اعتنق الإسلام وكتب انطباعاته حين أسلم وشعر بالإيمان·
- وماذا قال؟

