كتاب " ثقافة الاستهلاك وما بعد الحداثة " ، تأليف مايك فيزرستون ، ترجمة فريال حسن خليفة ، والذي صدر عن
أنت هنا
قراءة كتاب ثقافة الاستهلاك وما بعد الحداثة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
ومع ذلك عدد الفصول في هذا الجزء يوضح أيضا اهتمامي بالوصول إلى مصطلحات، عن مجموعة المشكلات المثيرة التي اصطنعتها نهضة ما بعد الحديث Postmodern وأحاول بحث ما بعد الحديث ليس بوصفه حركة ثقافية فحسب وجدت بواسطة الفنانيين، والمفكرين، والاختصاصين الثقافيين الآخرين، ولكنني أبحث أيضا في كيفية ارتباط هذا المعني المحدد لما بعد الحداثة Postmodernism بالتغيرات الثقافية الواسعة المزعومة في الخبرات اليومية والممارسات التي يمكن اعتبارها ما بعد الحديث، هذه العلاقة لا يمكن أن تكون مجرد افتراض بأنها العلاقة التي يؤدي فيها المتخصصون الثقافيون دورا سلبيا، خاصة مثل المتلقين الأنغام المنضبطة جيدا، الموضحين والمفسرين للإشارات واثار التغيرات الثقافية، ودورهم النشط واهتمامهم بتربية المستمعين أوالمشاهدين وتشكيلهم، أي يصبحون سريعي التأثر، أو حساسين خاصة بالنسبة لتفسير مجموعات معينة من الخبرات. والأشياء المصنعة بواسطة الإنسان التي تعنون ما بعد الحديث يجب استقصائها أيضا. وهذا يشير أيضا إلى قوة تغير الاعتمادات المتبادلة وصراعات القوى بين المتخصصين الثقافيين، والجماعات االمتخصصة الأخري (الاقتصاديين، والسياسيين، والاداريين، والوسطاء الثقافيين) الذين تتأثر قدرتهم باحتكار المعرفة وعدم احتكارها، ووسائل تنظيم السلع الثقافية. وباختصار نحن لا نحتاج أن نسأل فحسب ( ماذا يكون ما بعد الحديث؟)، ولكن كيف ولماذا نحن مهتمون بهذا السؤال خاصة؟ ذلك أننا نحتاج للبحث في الشروط الممكنة للقبول الإيجابي لتصور ما بعد الحديث، وظهوره كصورة ثقافية قوية تماما، بصرف النظر عن التغيرات الثقافية الحقيقية، والعمليات الاجتماعية، والتي قد يرغب البعض أن يكون لها الصدارة دليلا على ما بعد الحديث، ذلك التغير المزعوم الفائق أو المجاوز للحديث.
وبينما قد يكون العمل على مستوى عالي من التجريد مشروعا تماما يعنون الفترة الواسعة الخاصة بالتاريخ الغربي بوصفها تحديثا modernity محددا بشروط أو مجموعة دقيقة من الصفات. ومن ثم نفترض أننا نتحرك بعيدا عن هذه النواة نحو شيء ما آخر. إلا أنه أيضا تحديد ضعيف حيث يكون الخطر وجود مجموعة الملامح أوالصفات المناقضة جدا المصاغة أولا والتي تعتبر سلبا للتحديث. ويبدأ التظاهر كثيرا بالحياة المليئة بالأماني الخادعة، والتي قد تبدو أن تكون حقيقية. وأولئك الذين كانت نظرتهم موجهة سابقا بواسطة صور النظام وأشكاله، والتماسك، والوحدة النسقية، تعلموا الآن النظر خلال أطر معرفية جديدة تؤكد الفوضي، والغموض، والاختلاف. أليس ذلك خطوة واسعة نحو ما بعد التحديث Postmodernity وهوالمصطلح الذي يحمل قيمة التغير في فترة أساسية قد أصبح مقبولا أومصدَّقا بواسطة محموعة استدلالات بالمثل من علم المصطلحات، هكذا مثل مصطلح مجتمع ما بعد الصناعي، أومجتمع المعلومات المرغوب دعمه ، ولا يوجد شيء خطأ بالمستوي الرفيع للنظرية التأملية ،إلا إذا أصبحت موجودة ومشروعة بوصفها نجحت في نزع الثقة عن الحاجة إلى البحث التجريبي. و قد يبدو لسوء الحظ أن هذا قد يحدث أحيانا مع مصطلح ما بعد الحديث وعائلته المترابطة. وبالتالي قد يؤكد البعض أن مضامين مابعد الحداثة هي ما يجب أن نعمل على نزع الثقة منها، والتخلي عن علوم مناهج البحث القديمة، ولا نحاول تبرير ما بعد الحديث، فضلا عن أننا يجب أن نمارس ما بعد الحداثة ونصيغ أو نشكل علم اجتماع ما بعد الحديث.
وغرضى الأساسي في هذا الجزء هو فهم كيف نهضت ما بعد الحداثة، وأصبحت قوة كاملة، وصورة ثقافية مؤثرة. فليس هذا ادعاء أن مابعد الحداثة هي مجرد بناء مصطنع متعمد للمفكرين غير الراضين تماما لتزايد قوتهم الممكنة الخاصة. بعيدا عن ذلك، يكون بالأحري إثارة القضايا حول إنتاج المعرفة والثقافة ونقلهما ونشرهما. فقد تناولت أيضا الفصول المتعددة الخبرات والممارسات المخططة بوصفها مابعد الحداثة، والعمل بشكل جاد على استقصاء مدي الظواهر المرتبطة بهذه المقولة وإدراكها وفهمها، إلا أننا في الحال نركز على الخبرات والممارسات الحقيقية أو الفعلية، ويكون واضحا أنه يوجد تشابهات بين هذه الخبرات والممارسات ما بعد الحديث المزعومة، وكثير من تلك الخبرات والممارسات المحددة بوصفها خبرات وممارسات حديثة (بمعني التحديث)، وحتي ماقبل الحديث. وهذا يجب أن يوجهنا بعيدا عن بعض الثنائيات البسيطة والثلاثيات المقترحة بواسطة مصطلحات " التقليد " و " الحديث " و " وما بعد الحديث " وتقودنا أيضا إلى دراسة واعتبار التشابه والتواصل في الخبرات والممارسات، التي يمكن ملاحظتها أيضا بفاعلية عبر الحديث (ومقولاتها المصاحبة : تحول الحداثة). وهكذا تكون النتائج النظرية، مشكلات عملية بناء المفهوم والتعريف الضروري لإدراك أو فهم الوثبة المزعومة أو اتساع دور الثقافة في المجتمعات المعاصرة، التي صنعت قضية ما بعد الحديث، مثيرة للاهتمام أيضا.
مثل هذه القضايا أو الأسئلة النظرية، حول علاقة الثقافة بالمجتمع، التي تدل على أننا انشغلنا طويلا جدا بشكل واضح بالتصور الاجتماعي للأبنية الاجتماعية. والاقتراح – الذي ظهر في الثمانينات 1980 - أن تصورنا العام للثقافة في حاجة لمراجعة رئيسية. حقا قد يكون من الصعب أن نفصل سؤال أو قضية ما بعد الحديث عن نهضة الاهتمام الملحوظة بالثقافة النظرية ودفعها إلى الأمام من واقع محيط المجالات الأكاديمية المختلفة نحو مركزها، وهذا ينعكس أيضا في الاهتمام الذي أعطيناه لما بعد الحداثة في جريدة " النظرية والثقافة والمجتمع " في عدد من النتائج أو القضايا الدقيقة، وكان اهتمامنا في المقام الأول متجها نحو المناقشة بين هبرماس وفوكو التي شجعتني على بناء نتيجة دقيقة عن ( نظرية الثقافة والمجتمع T C S ) حول السؤال عن ( مصير التحديث ) ( 1985 ،2 ،3 ). وقد أصبح واضحا في تخطيط هذه النتيجة أو هذه القضية والإجابة اللاحقة أن سؤال أو قضية ما بعد الحداثة تحتاج إلى معالجة أوسع وأكمل . وهذاحادث في النتيجة الدقيقة المزدوجة عن " ما بعد الحداثة " ) 1985 ، 5 (2-3) ). وأنا أدعو مع الوقت إلى الاهتمام جيدا بالمذهب الشكي حول ما إذا كانت ما بعد الحداثة بدعة أم تقليعة ومسألة موضة قصيرة الأجل . ومن المؤكد أن ما بعد الحداثة عمرت أكثر من بقاء بدعة ، ومع ذلك تظهر رموز الصورة الثقافية القوية الفعالة باقية لبعض الوقت. وهذا سبب جيد بالنسبة للعلماء الاجتماعيين وآخرين ليكونوا مهتمين بها. إلا أنه يظهر هناك عن هذا السبب أوالدافع تصورات أو مفاهيم علمية لما بعد الحديث يمكن أن تكون متكاملة في ترسانة من التصورات أو المفاهيم المألوفة. أو حتي تفوقها أو تتجاوزها وتشير إلى الحاجة لأساليب تصورية، وإطارات عمل معرفية، تبقي مرئية. وكما هو قائم، نحن لا نستطيع إلا أن نرحب بظهورمابعد الحديث بالنسبة لمجال المشكلات النظرية الثقافية والاجتماعية التى تتراكم.


