أنت هنا

قراءة كتاب ثقافة الاستهلاك وما بعد الحداثة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
ثقافة الاستهلاك وما بعد الحداثة

ثقافة الاستهلاك وما بعد الحداثة

كتاب " ثقافة الاستهلاك وما بعد الحداثة " ، تأليف مايك فيزرستون ، ترجمة فريال حسن خليفة ، والذي صدر عن

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: مكتبة مدبولي
الصفحة رقم: 9

ثانيا : التحديث وما بعد التحديث

يقترح هذا العنوان معني زمني للمصطلحات، ويرتبط عموما وجود التحديث بالنهضة فقد وجد معها، وكان معروفا في علاقة بالعصور القديمة كما جاء في الجدل و المناقشة بين القدماء والمحدثين من وجهة نظر النظرية الاجتماعية الألمانية في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين والتي نحن نستمد منها معني المصطلح الموجود لدينا، والتحديث هو نقيض النظام التقليدي يدل على اقتصاد تقدمي وعقلانية إدارية وعالم اجتماعي مختلف أو مميز، وهذه العمليات في رأي ( فيبر وتوني وسيمّل Weber,Tonnies ,Simmel ) أوجدت الدولة الصناعية الرأسمالية الحديثة، والتي كانت غالبا تري في الماضي من منظور مختلف ضد المنظور الحديث.

وتأسيسا على السابق يوحي الكلام عن " ما بعد التحديث " بتغيرحقبة أو القطيعة مع " التحديث " ويشمل ظهور كلّ اجتماعي جديد بمبادئه التنظيمية الخاصةالمميزة أو المختلفة، وقد كان اكتشاف نظام التغير هذا في كتابات بودريار Baudrillard وليوتار Lyotard وإلى حد ما جيمسون Jameson ( كلنر 1988 ). يسلم كل من بودريار وليوتار بالحركة نحو عصر ما بعد التصنيع، ويؤكد بودريار ( a 1983 ) على أن الأشكال الجديدة للتكنولوجيا والمعلومات، قد أصبحت محور التغير من النظام الاجتماعي الإنتاجي إلى إعادة إنتاج النظام الاجتماعي الذي تتزايد فيهاالتصنَّعات والصور التي تشكل العالم إلى حد أن أصبح التمييز بين الحقيقي والمظهر ممحيا. ويتحدث ليوتار ( 1984) عن مجتمع ما بعد الحديث، أو عن عصر ما بعد الحديث، والذى هو مقدمة للانتقال إلى النظام ما بعد الصناعي، وكان اهتمامه الدقيق بتأثير "الكومبيوتر على المجتمع" على المعرفة ، وهو يري أن افتقاد المعني في "ما بعد التحديث" لا يجب أن يكون مفجعا أو محزنا لأنه يشير إلى استبدال معرفة الرواية بتعدد الألعاب اللغوية، و استبدال العالمية بالمحلية. ومع ذلك فإن ليوتار مثل كثير ممن يستخدمون عائلة و مجموعة المصطلحات يغير أحيانا الإشارة من مصطلح واحد إلى المصطلح الآخر الذى يليه ويبدل أو يحول في استخدام المصطلح، ويفضل مؤخرا التأكيد كثيرا على أن "ما بعد الحديث" إنما هو يعتبرجزءً من الحديث، فمثلا، يكـــــــتب ليوتار في "القواعد والمفارقات والملحق المنقح" أن "ما بعد الحديث" ربما هو المصطلح الأسوأ كثيرا بسبب أنه ينقل فكرة التعاقب التاريخي. ومع ذلك يبقي تصور التعاقب تصوراً كلاسيكياً أو تصوراً حديثاً. ويشير ما بعد الحديث ببساطة إلى مزاج عقلي أو حالة أفضل للعقل أو للفكر ( ليوتار 1986 -1987: 206 ) والموضوع الآخر المهم ملاحظته حول استخدام ليوتار مصطلح ما بعد التحديث في كتابه " حالة ما بعد الحديث" أن ليوتار عندما يتحدث عن التغيرات في المعرفة المصاحبة لحركة مجتمع ما بعد التصنيع هو ما زال يتصور هذا بوصفه واقعا أو حادثا في الرأسمالية ، وذلك يضيف ثقلا أو قيمة لحجة النقاد أن حركة مجتمع ما بعد الحديث هي أقل تنظيرا في أعمال ليوتار ( انظر كلنر 1988 ) ، رغم الحركة المفترضة أو المسلم بها في بعض الموضوعات يكون من السهل تجنب الاتهامات المدخرة أو المعدَّةعن تقدير أو أهمية الرواية الكلية لحركة ما بعد التحديث وحجب الروايات الكلية بالإصرار على الفكرة أو التصور المنتشر كثيرا عن مزاج أو حالة العقل أو الفكر. ونجد عند فريدرك جيمسون ( 1984أ ) مفهوم زمني محدد لما بعد الحديث ،إلا أنه يعارض إدراكه كتغيرحقبة أو كتغير تاريخي ، فضلا عن أن ما بعد الحداثة هي السيطرة الثقافية والمنطق الثقافي للحقبة العظيمة الثالثة من الرأسمالية في الفترة المتأخرة التي بدأت فيما بعد فترة الحرب العالمية الثانية.

وتوجهنا رؤية ليوتار لما بعد الحديث ( مزاج أو حالة للعقل ) نحو المعني الثاني للتحديث وما بعد التحديث . يشير الاستخدام الفرنسي لمصطلح التحديث إلى خبرة التحديث التى يُري فيها التحديث كصفة للحياة الحديثة تشمل معني الانقطاع أو عدم التواصل في الزمن ، والقطيعة مع التقليد ، شعور بالجديد غير مألوف والحساسية وبطبيعة الحاضر العارضة سريعة الزوال ( انظر دافيد فريسبا Frisby 1985) . هذا هو معني الوجود الحديث المرتبط ببودليار Baudelaire والذي يستتبع أو يستلزم كما يناقش فوكو جسارة ساخرة من الحاضر . فالإنسان الحديث هو الإنسان الذي يحاول باستمرار أن يبتكر أو يصنع نفسه ، وتعطي هذه المحاولة معني لخبرة الحياة في الأماكن المدنية الجديدة وثقافة الاستهلاك الوليدة . والتي تطورت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، التي تقدم الدافع لنظريات الحياة اليومية الحديثة في عمل سيمّل وكركو Kracauer وبنيامين الذي ناقشه دافيد فريسبا ( 1985 ب ) في كتابه " في شظايا التحديث " . وتشكل أيضا خبرة التحديث موضوع الاهتمام في كتاب مارشال برمان 1982 " كل ما هو صلب يذوب في الهواء " يبحث فيه الرؤي والمصطلحات ، والاصطلاحات المصاحبة عملية الحدثنة التي يجمعها معا تحت مصطلح الحداثة ، ويناقش مارشال برمان الحساسية الحديثة التى ظهرت بمدي واسع في الأشكال الفكرية والأدبية من روسو وجوته في القرن الثامن عشر إلى ماركس وبودليار وبوشكين ودوستوفسكي في القرن التاسع عشر.

الصفحات