أنت هنا

قراءة كتاب اللفظة الاقصائية في النقد العربي القديم اركيولوجيا السلطة والمعرفة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
اللفظة الاقصائية في النقد العربي القديم اركيولوجيا السلطة والمعرفة

اللفظة الاقصائية في النقد العربي القديم اركيولوجيا السلطة والمعرفة

كتاب " اللفظة الاقصائية في النقد العربي القديم اركيولوجيا السلطة والمعرفة " ، تأليف محمود خليف خضير، والذي صدر

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: دار غيداء
الصفحة رقم: 6

ب ـ اركيولوجيا:

يتخذ مشروع فوكو من النقد مركزا اساسيا في فهم التاريخ والاحدث والماضي ويتجلى في عملية الحفر في الخطاب لا لغرض فضح المستور او فهم المعنى او الذات المتكلم انما في فهم الخطاب بحد ذاته بوصفه نصبا اثريا،مبتعدا على ان يكون الخطاب وثيقة يقبع ما هو عميق وجوهري في داخله،اذ لا تسعى القراءة الاركيولوجيه على تأويل المعنى او القبض على الهوية واستجلاء عمق الخطاب ومكنونه([18])، او البحث في الشكل الخارجي للغة ووصف كيفية بنائها، انما الخطاب في الفكر الاركيولوجيا ممارسة لها اشكالها الخاصة او الخصوصية من الترابط والتتابع، فالخطاب له استقلاله النسبي وكيفيته وممارسته التي تتخطى السلطة المنسوبة الى الذات الفردية او الجماعية محايثة او متعالية مطلقة او مصدرة للمعنى([19])، انها تبحث عن خصوصية الخطاب بوصفه خطابا مختلفا، وكذلك القوانين التي يتحرك ويشتغل ضمنها، حتى يتسنى لها الوقوف على المختلف والمفارق في صيغ الخطاب ووجوهه المتعددة([20])، اذ ان لامقام في الرؤية الاركيولوجيا للتحليل النحوي للجمل،والتحليل السيكولوجي،او اليساقي للصيغ في الخطاب، انما هي رؤية استراتيجية تحفر في الاثر او النصب الخطابي لغرض تفكيكه وتقويضه لفرز الالفاظ التي تتشابك فيها والوقوف على مختلف الانتظامات التي تخضع لها ([21])، التي تتبلور في ممارسات الحقيقة والمعرفة والسلطة التي تتخذ من الملفوظات الخطابية سلطة قمعا ومنعا واقصاء واسكاتا واعداما، فالفكر الفوكوي يبحث عن المهمشين والهامشيين من خلال تحليله وتفكيكه لنظام التابوات او اقانيم المجتمع المقدسة العقل، والجنس، والدين، الذي تمثل في كتبه التي انطلقت في فضاء الجنون، والعقاب، والجنس،والحقيقة،والسلطة والمعرفة، وموت الانسان.فالجنون او اللاعقل يمثل سلطة اجتماعية اقصائية وتهميشة ونرجسية ذاتيا في تعريف العقل من خلال اللاعقل ([22])، والعقاب تكنولوجية تعمل على ضبط وترويض الجسد وتشريحه واصلاحه([23])، والجنس تابو اجتماعي ونفسي عمل العقل والوعي الغربي على كبته واقصاءه من بداية العصر اليوناني الى الاقصاء اللفظي الاستعاري والكنائي في العصر الكلاسيكي والرومانسي([24])، والحقيقة تتجلى في فعل القوة وممارسة السلطة الدينية والاجتماعية والسياسية التي تصدر عنها حقائق مطلقة ونسبية في تجريم وتكفير الاخر او الفكر، لان الخطاب افراز القوة([25])، والانسان في العصر الحاضر او عصر النهضة قد اعلن عن موته عندما تحول الى موضوع للمعرفة يخضع لالية وتقنية المفاهيم وقوى الخطاب([26])،فجاءت الاستراتيجية الاركيولوجية لتفكيك المسلمات والمهيمنات والمراكزيات والتحويل الى اللامركزيات والهامشيات والمقصيات.

الصفحات