كتاب " اللون ودلالته الموضوعية والفنية في الشعر الأندلسي من عصر المرابطين حتى نهاية الحكم العربي " ، تأليف ع
أنت هنا
قراءة كتاب اللون ودلالته الموضوعية والفنية في الشعر الأندلسي من عصر المرابطين حتى نهاية الحكم العربي
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

اللون ودلالته الموضوعية والفنية في الشعر الأندلسي من عصر المرابطين حتى نهاية الحكم العربي
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّد المرسلين، نبيّنا (محمدٍ) وعلى آله وصحبه أجمعين..
وبعد:
فقد شغل موضوع اللون مختلف الدراسات، العربية وغير العربية، العلمية والأدبية، على حدٍّ سواء، إذ وجد فيه الباحثون مجالاً رحباً يمكن أن يستثمروا من خلاله طاقات خلاقة، تُفسّر قيمة اللون في التعبير عن طبيعة العمل الإبداعي، وتُبرز خصوصيته وتفرّده، سواءٌ أكان ذلك الدراسات العلمية القائمة على أساس تحليل ماهية اللون، وكيفية الإحساس به وبنواحيه المختلفة، التي تأخذ الجانب الطبيعي والنفسي والكيميائي، أم في تلك الدراسات الإنسانية التي تستنطق قدرة اللون في التعبير عن إمكانيات فذة، وتصويرها بالاعتماد على الخصائص اللونية الفارقة بين عملٍ وآخر.
تتجلى فاعلية اللون في الشعر العربي على نحوٍ مميزٍ، ذلك لارتباطها بالعواطف والمشاعر الإنسانية، التي يعيها الشاعر، فيمنحها بُعداً يتجاوز به أفق الدلالة المعهودة.
إنّ إدراك الشعراء لمكانة اللون في نسيج النص الشعري، يستدعي الوقوف على إمكانياتهم في توظيف هذا العنصر المهم، بوصفه مرتكزاً رئيساً في المعجم الشعري الذي يتميّز به شاعر عن آخر، وهو طاقة فنية لا يمكن إغفالها، فلا يقتصر على الوظيفة الجمالية فحسب؛ بل إنّ حضوره يهدف إلى إثراء التجربة الشعرية بفيض الخيالات المشحونة، وبالرموز والدلالات العميقة التي تستتر تحت الألوان.
من بين البيئات العربية الزاخرة بالألوان (بلاد الأندلس)، إذ شهدت اتّساعاً ملحوظاً من الناحية الحضارية والعمرانية، وازدهار الحياة بشتى أصنافها، فضلاً عن طبيعتها الزاهرة بالألوان، فما كان من الشعراء إلاّ أن قيّدوا تلك المشاهدات بشعرٍ عبّر عمّا تمتّعوا به من خيال خصب، فحمل المعاني الرمزية التي تنهض بها الألوان.
من هذا المنطلق؛ كان اختيار موضوع البحث (اللون ودلالته الموضوعية والفنية في الشعر الأندلسي من عصر المرابطين حتى نهاية الحكم العربي)، إذ إنّ غنى الأندلس بمظاهر الطبيعة بشتى أصنافها، كان سبباً في تميّز الشعر الأندلسي بتوظيف اللون، يعزز ذلك استثمار الشعراء لأحاسيسهم ورؤاهم، فبرزت القيم الجمالية المقترنة بخصوصيتهم الإبداعية في التعامل مع اللون.
تعتمد الدراسة على عدة مرتكزات، أبرزها: الخصوصية الفردية للشاعر، وخصوصية الغرض الشعري، وخصوصية اللون.
فالشعراء يتفاوتون فيما بينهم من جهة إمكانياتهم وقدراتهم في التعبير عن المعاني التي ينشدونها، فبعضهم يبدع ويجيد، وآخرون دون ذلك، كذلك الأمر يسري على تعامل الشعراء مع الألوان في استنطاق الدلالات والرموز والمعاني المعبرة، فالاتّكاء على المفردات التي يتشكّل منها النصّ الشعريّ ـ ولاسيما المفردة اللونية ـ، تعكس مدى إجادة الشعراء في توظيف اللون بشكلٍ إيجابي أو سلبي.
ثم تأتي خصوصية الغرض الشعري، فلدينا موروث شعري ضخم، وما دام الأمر كذلك، فعلينا أن نكون على قدر معيّن من معرفة طبيعة هذا الغرض، والإحاطة بجوانبه العامة والخاصة، في سياق تاريخ الغرض الشعري وصولاً إلى المضمون المحدد للجانب الموضوعي لهذه الدراسة، وإنّ عدم معرفتنا بالموروث الشعري المتّصل بالغرض، لا يعفينا من ضرورة الاطّلاع عليه، واستجواب كلّ إمكانياته وطاقاته.
بعد ذلك تستجلي الدراسة خصوصية اللون، فبعد أن ذكرنا الخصوصية الفردية للشاعر، والغرض الشعري، لابدّ لنا أن نستكمل جوانب الدراسة فنتطرق إلى الخصوصية اللونية بالنسبة للشاعر، والخصوصية اللونية بالنسبة للغرض الشعري، إذ تمتزجان لتوفرا لنا خصيصة واحدة متعلقة بهما، ومستقلة عنهما.
تلك أهم الأسباب التي كانت وراء اختيار موضوع البحث. أمّا منهجية الدراسة فكانت على وفق ما يأتي:
بُني البحث على فصلين يسبقهما تمهيد ألمّ بصورة مختصرة بموضوع (اللون والأدب).

