أنت هنا

قراءة كتاب اللون ودلالته الموضوعية والفنية في الشعر الأندلسي من عصر المرابطين حتى نهاية الحكم العربي

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
اللونُ ودلالته الموضوعية والفنية في الشعر الأندلسي من عصر المرابطين حتى نهاية الحكم العربي

اللون ودلالته الموضوعية والفنية في الشعر الأندلسي من عصر المرابطين حتى نهاية الحكم العربي

كتاب " اللون ودلالته الموضوعية والفنية في الشعر الأندلسي من عصر المرابطين حتى نهاية الحكم العربي " ، تأليف ع

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: دار غيداء
الصفحة رقم: 7

وفي موضع آخر يركّب الشاعر نفسه صورة اللون في لوحة يستقيها من مشاهد الحرب التي تبيّن فعل الممدوح فيقول([22]):

إذا شكّ بالخطيّ درع منازلٍ

على طرفه والنقعُ فيه دمٌ يجري

أرى أسمراً في أزرقٍ فوق أبيض

على أدهمٍ في أدكنٍ وهو محمرِّ

يبرز في هذه الأبيات تداخل حركي لوني يعمل في النفس البشرية وذاكرتها التي تلتقط الصور الأخاذة فعلاً آسراً، إذ يمتزج اللون الذي أراد له الشاعر أن يكون متحركاً حينما أردف وهو يذكر حركة رمح الممدوح القاتلة والنافذة عبر الدرع إلى جسد العدوّ، إذ النجيع ينساب من جسده، حينها يختبر الشاعر لعبة الألوان التي تتوالى من تتابع ـ أسمراً في أزرقٍ فوق أبيضٍ ـ وكأنّها توالي ضربات الرمح النافذ في الجسد والمتلقي لها.

تكتمل صورة الانتصار والتفوّق على الخصم في مشهد يظهر العلوّ ـ على أدهم في أدكن ـ وكلّها جاءت ألواناً تظهر دلالات التفوّق والانتصار، إذ مثّل للرمح باللون الأسمر المزرق، أي القاتل، ثم ذكر سمة التفوّق بالأبيض والأدهم والأدكن لفرس الممدوح، وأفضى من جراء هذا الفعل الذي انقضّ به على خصمه إلى اللون الأحمر الذي يبرز صورة القتيل المضرّج بدمه.

هيمن اللون بتنوّعاته على البيت الثاني؛ ممّا جعل المشهد متحركاً بألوانٍ تمايزت بين تدرّجات مختلفة، إلاّ أنها لم تفقد على الرغم من اختلافها قوة المزج، وجاءت دلالتها واضحة على نحو يستفيد منه الممدوح في بيان فعله وفعل فرسه ورمحه.

وفي موضع آخر يقول (ابن زمرك الأندلسي ت797هـ) مادحاً([23]):

واحمرَّ حدّ السيف من أثر الوغى

فيه لمن عاداك موتٌ أحمرُ

والبيض عادت بالدما محمرةً

وبها فلول وقعها لا يُنكرُ

يصدّر الشاعر بيتيه ـ في معرض المديح ـ بلونين هما الأحمر والأبيض، وينسج منهما تداعٍ لحركة ذهاب وإياب تتمثلان بالفعل وردّة الفعل، إذ يبرز الأثر والنتيجة من جراء استعمال السيف في القتل لعدوّ الممدوح، إذ صدّر البيت بالأحمر وختمه به، وما بينهما هو أثر الوقيعة في العدوّ، إذ أسدل ستار الموت على خصمه، ثم يأتي على الرايات البيضاء المنتصرة التي تتشرب بدماء الأعداء، وهي تمثّل دليلاً على هذا النصر الذي نال به الممدوح الرفعة والثناء، وهذه الصفات تستمد أصولها من تاريخ البطولة العربية في الحروب، من ناحية البسالة والشجاعة وسفك دماء الأعداء([24]).

تمكن الشاعر من تناول رمزين من رموز الانتصار هما السيف والراية، وأضفى عليهما لونين أبرز من خلالهما صورة النصر، وهما الأحمر والأبيض، فالأول الذي كسا به حدّ السيف ليظهر النتيجة التي آلت إليها المعركة، وهو الموت الأحمر، إذ استعمل له صفة تدلّ على المبالغة في هول الموت وبشاعة مظهره وأثره في النفس، ثم خفف من هذا الأثر في البيت الثاني، إذ جعل البيضاء ـ وهي الراية ـ متوّجة به ومعلنة النصر.

برع الشاعر في استعمال فعل (احمرّ) لحدّ السيف، وصفة (أحمر) للموت، واسم المفعول (محمرّة)، إذ أظهر في الأول قوة الفعل، وفي الثانية الموت المحقق بالصفة الملازمة، وفي الثالثة اسم المفعول بدلالة اسم الفاعل والدال على الأثر المتبقي والشاهد على مآل الصراع الذي توّج الممدوح منتصراً.

وفي موضع آخر يأتي (ابن الزقاق البلنسي ت528هـ) على ذكر اللون فيشبه الممدوح بصورة الشهاب المكللٌ بالنور الذي يخترق الليل المظلم، وكأنّه خارج من وراء الحجب بعد أن تكشّف عن الليل ستاره الحالك الظلمة والسواد فيقول([25]):

شهابٌ لو انّ الليل ألبس نوره

نضا معطفيه من ثياب الغياهبِ

الصفحات