كتاب " التفسير الوجيز على هامش القرأن العظيم " ، تأليف د.
أنت هنا
قراءة كتاب التفسير الوجيز على هامش القرأن العظيم
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
سورة البقرة
فضل السورة: أخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة». وأخرج مسلم عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أيضاً: أن رسول الله قال: «اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخْذَها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة»
أي السحرة.
1 ـ الم: هذه الأحرف وأمثالها من أوائل السور جيء بها بياناً لإعجاز القرآن، وإثبات كونه كلام الله، بتحدي العرب للإتيان بمثله أو بمثل أقصر سورة منه، وبيان عجزهم عن مجاراته، علماً بأنه مركب من الحروف العربية التي ينطقون بها، وينظمون بها كلامهم.
2 ـ هذا هو القرآن العظيم، الذي لا شك في أنه من عند الله تعالى، وأنه هداية وإرشاد للخير، يرشد الذين اتقوا ربهم بامتثال الأوامر الإلهية واجتناب النواهي وترك المعاصي، فهم المنتفعون به، وهي أوصاف ثلاثة للقرآن.
3 ـ أوصاف المتقين ستة: يصدّقون تصديقاً جازماً كاملاً بكل الغيبيات، كالملائكة والجن والبعث والنشور والحساب وغير ذلك من أهوال القيامة، ويؤدون الصلاة كاملة بأركانها وشرائطها، والخشوع فيها لله ويداومون عليها في أوقاتها، ويؤتون مما رزقهم الله حلالاً طيباً الزكاة المفروضة، والصدقات المندوبة في سبيل الله، والنفقات الواجبة على الأقارب وغيرهم.
4 ـ ويوقنون بما أوحي إليك أيها النبي من القرآن، وبما أوحي إلى الرسل من قبلك، من الكتب السابقة، ويصدّقون بالدار الآخرة وما فيها من بعث وجنة ونار وحساب وصراط وميزان، ويؤمنون بكل ذلك إيماناً لا شك فيه.
5 ـ أولئك المتصفون بالصفات المذكورة، وهم المتقون، المؤمنون بالغيب، المؤدون الفرائض، هم أهل الهداية والإرشاد، الفائزون بسعادة الدارين، الناجون من النار.
6 ـ إن الذين أصروا على كفرهم، وجحودهم وحدانية الله، وإنكار رسالتك يا محمد، لا يفيدهم شيئاً إنذارك، فسواء أحذرتهم وأخفتهم أم لم تحذرهم، لا يصدقون برسالتك، لاتباعهم أهواءهم.
7 ـ طبع الله على قلوبهم بكفرهم، فلا ينفذ إليها الإيمان، ولا يسمعون الحق، ولا يبصرون الهدى، ولا يعقلون، ولهم عذاب شديد مؤلم. وسبب نزول هاتين الآيتين ـ كما أخرج الطبري عن ابن عباس والكلبي ـ أنهما نزلتا في رؤساء اليهود، منهم حُيَي بن أخطب وكعب بن الأشرف ونظراؤهما.
8 ـ بعد أن ذكر الله صفات المؤمنين وصفات الكافرين، ذكر صفات المنافقين: وهم الذين يظهرون الإسلام، ويبطنون الكفر، فهم غير مؤمنين، في الدرك الأسفل من النار.
9 ـ يخادعون من لا يُخدَع بإظهار غير ما في النفس للتمويه، فهم في الواقع خادعون لأنفسهم، والله يعلم بواطنهم.
10 ـ في قلوبهم فساد الاعتقاد، إما شكاً ونفاقاً، أو جحوداً وتكذيباً، فزادهم الله مرضاً آخر هو الحسد والحقد،
بسبب علو كلمة الله وتثبيت قواعد الإسلام، ونصر المؤمنين، ولهم عذاب موجع بسبب كذبهم وادعائهم الإيمان في الظاهر.
11 ـ وإذا قيل لهم: لا تفسدوا في الأرض بالنفاق وموالاة الكفار، وتفريق المؤمنين، ادعوا أنهم مصلحون.
12 ـ إنهم هم المفسدون حقاً، لمخالفتهم أوامر الله ولمعاصيهم، ولكنهم لا يدركون أنهم مفسدون حقيقة، لتمكن الفساد في قلوبهم.
13 ـ وإذا طلب منهم الإيمان، أبَوُا التشبه بالمؤمنين، ووصفوهم بالسفه: وهو الطيش وخفة العقل، وهم السفهاء في الواقع: الجهال السخفاء، من غير أن يعلموا حقيقة أمرهم.
14 ـ وإذا قابلوا المؤمنين أظهروا إيمانهم، وإذا خلوا إلى رؤسائهم في الكفر، قالوا: نحن ثابتون على الكفر، مستهزئون بالمسلمين بإظهار الموافقة لهم.
15 ـ الله يجازيهم على استهزائهم ويستخف بهم، ويملي لهم ويزيدهم في ضلالهم، ويترددون بين الكفر والإيمان تحيراً وقلقاً.


