أنت هنا

قراءة كتاب التفسير الوجيز على هامش القرأن العظيم

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
التفسير الوجيز على هامش القرأن العظيم

التفسير الوجيز على هامش القرأن العظيم

كتاب " التفسير الوجيز على هامش القرأن العظيم " ، تأليف د.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 4

31 ـ وعلّم الله تعالى آدم أسماء المسميات والمخلوقات كلّها، ثم سأل الملائكة عن تلك الأسماء التي تعلَّمها آدم ـ معبراً عنها بضمير العقلاء ـ فقال: أخبروني عنها إن كنتم صادقين في ادعائكم أنكم أحق بالخلافة من غيركم، فعجزوا.

32 ـ قالت الملائكة بعد إعلان عجزهم وقصورهم: يا رب، تنزيهاً لك، لا يعلم الغيب سواك، ولا علم لنا إلا بتعليمك، إنك أنت العليم بكل شيء، الحكيم بكل صنع.

33 ـ أمر الله آدم بإخبار الملائكة بأسماء المخلوقات التي عجزوا عن معرفة أسمائها، فلما أخبرهم بها، قال الله تعالى للملائكة: ألم أخبركم بأني أعلم ما غاب في السماوات والأرض عنكم، وما هو مشاهد لكم أيضاً، وأعلم ما تظهرون من أقوالكم، وما تخفون في نفوسكم.

34 ـ واذكر أيضاً أيها الرسول لقومك حين أمرنا الملائكة بالسجود لآدم سجود تحية وتكريم، لا سجود عبادة وتعظيم، فسجدوا جميعاً إلا إبليس الذي كان من الجن، فرفض السجود وتعاظم في نفسه، وكان في علم الله كافراً، لمخالفته أمر الله تعالى وتكبره عن السجود لآدم.

35 ـ واذكر كذلك أيها الرسول حين قلنا لآدم: اتخذ الجنة مسكناً مع زوجتك حواء، وكُلا منها أكلاً هنيئاً لا عناء فيه، من أي مكان ومن أي ثمرة، ولا تقربا هذه الشجرة: الكرمة أو التين أو الحنطة أو غيرها، فلا تأكلا منها، فتكونا من الظالمين لأنفسكم بالمعصية.

36 ـ فأوقعهما الشيطان في الزَّلة وهي الخطيئة، وأبعدهما عن الجنة، وأخرجهما مما كانا فيه من نعيم الجنة، بسبب إغوائه ووسوسته وادعائه أنها شجرة الخلد، فقلنا لآدم وحواء وإبليس: انزلوا إلى الأرض، يعادي بعضكم بعضاً، عداوة إيمان وكفر إلى يوم القيامة، ولكم في الأرض منزل استقرار، ومنفعة ومعاش وتمتع إلى أجل هو الموت في الدنيا.

37 ـ فألهم الله آدم كلمات قالها، هي {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف 7/23] فقبل الله توبتهما، إنه سبحانه كثير القبول للتوبة، الرحيم بعباده التائبين.

38 ـ قال تعالى للمخالفين أوامره: اهبطوا من الجنة،فإن أتاكم مني هدى: وهو كتاب الله، فمن قبل به وعمل، فلا خوف عليهم من العذاب في الآخرة، ولا هم يحزنون عما فاتهم في الدنيا.

39 ـ وأما الذين كفروا بالله، وجحدوا وحدانيته، وأعرضوا عن هدايته وكتبه المنزلة، وكذبوا بالقرآن، فأولئك هم أهل النار، مقيمون فيها، لا يخرجون منها إلى الأبد.

40 ـ يا أولاد يعقوب، اذكروا نعمتي عليكم وعلى آبائكم بإنقاذكم من الغرق ومن ظلم فرعون، وتظليل الغمام، وإنزال الكتاب، واصطفاء الرسل منكم وغير ذلك، وأوفوا بعهدي إليكم في التوراة باتباع محمد ، أحقق لكم ما ضمنت لكم من الجزاء الحسن والثواب الجزيل على الطاعة، وخافوني ولا تخافوا أحداً سواي.

41 ـ وصدّقوا بالقرآن الذي أنزلته على محمد  المصدق للتوراة في التوحيد وأصول الاعتقاد والفضائل، ولا تكونوا أول من كفر، ولا تستبدلوا بآياتي الآمرة والناهية آيات أخرى محرَّفة، ولا تبيعوها بعرض قليل ورياسة زائفة، وثمن بخس من حطام الدنيا، وخافوني واحذروا عقابي، ولا تخافوا أحداً غيري.

42 ـ ولا تخلطوا الحق من الدين بالباطل من عندكم، والصدق بالكذب، ولا تخفوا حجج الله التي أوجب عليكم تبليغها، ومنها البشارة المدونة في كتابكم ببعثة النبي محمد  وصفاته، وأنتم تعلمون أنه رسولي، والقرآن كتابي وكلامي.

43 ـ وأقيموا الصلاة المفروضة على المسلمين، وأدوا الزكاة الواجبة للمستحقين، واخضعوا لأوامر الله، وصلوا جماعة مع المصلين، وأتموا الركوع معهم؛ لأن اليهود لا ركوع في صلاتهم.

44 ـ يا أحبار اليهود، كيف تأمرون الناس بطاعة الله وكل ما فيه خير؛ وتتركون أنفسكم فلا تأمرونها بالبر والطاعة، وأنتم تقرؤون التوراة التي تحرم القول من غير فعل، أفلا تدركون تناقضكم وسوء فعلكم؟! وسبب النزول: قال السدي: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه وبالبر، ويخالفون، فعيَّرهم الله عز وجل.

45 ـ واستعينوا بالصبر على الطاعات ومنع النفس من الشهوات، وبالصلاة في أوقاتها مع الخشوع، لما فيهما من ضبط النفس وتحمل المشاق ونبذ الشر وفعل الخير، وإن كانت الصلاة لشاقة ثقيلة إلا على الخاضعين الذين ذلت نفوسهم لعظمة الله وخافت من عذابه.

الصفحات