كتاب " حقوق الإنسان في الوطن العربي " ، تأليف د. عدنان السيد حسين و د.
أنت هنا
قراءة كتاب حقوق الإنسان في الوطن العربي
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
القسم الأول: المباحث
الديمقراطية وحقوق الإنسان في الوطن العربي
1- البحث الأول: حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والتشريعات الوضعية
الدكتور أحمد الرشيدي
2- البحث الثاني: الديمقراطية وحقوق الإنسان بين الشرائع والقوانين
الدكتور عدنان السيد حسين
البحث الأول : حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والتشريعات الوضعية
د. أحمد الرشيدي
أستاذ القانون الدولي العام
كلية الاقتصاد والعلوم السياسية
جامعة القاهرة -مصر
تمهيد وتقسيم
غني عن البيان، أن اصطلاح (حقوق الإنسان والحريات الأساسية)، إنما يستخدم -بصفة عامة- للإشارة إلى مجموعة الاحتياجات أو المطالب التي يلزم توافرها بالنسبة إلى عموم الأفراد دون أي تمييز بينهم -في هذا الخصوص- سواء لاعتبارات الجنس، أو النوع، أو اللون، أو العقيدة السياسية، أو الأصل الوطني، أو لأي اعتبار آخر. وتوصف هذه الحقوق وتلك الحريات، وبهذا المعنى المشار إليه، بأنها وإن كانت ذات طابع وطني أو داخلي أساساً، إلا أنها أضحت منذ فترة ليست بالقصيرة ذات جانب دولي عالمي أيضاً. كما توصف حقوق الإنسان، كذلك، بأصالتها أو بعدم إمكان التنازل عنها، وإن جاز للسلطة في المجتمع وضع ضوابط تنظيمية لها.
وطبقاً للأدبيات المعاصرة، تتعدد مصادر حقوق الإنسان، حيث إن منها ما يعود إلى القيم الدينية، ومنها ما يعد نتاجاً لجهود بعض الفلاسفة والمفكرين، ومنها ما ينسب إلى إسهامات الثورات الكبرى كالثورة الفرنسية. كما تتنوع تصنيفات هذه الحقوق، ما بين حقوق توصف بأنها مدنية وسياسية، وأخرى توصف بأنها اقتصادية واجتماعية وثقافية، وطائفة ثالثة يطلق عليها حقوق جماعية.
وفي تقديرنا، إن الشريعة الإسلامية تأتي على رأس الشرائع السماوية التي عنيت بالإنسان، وأسبغت عليه كل صور الحماية باعتباره المخلوق الذي كرمه الله تعالى وفضله على سائر مخلوقاته. بل لعلنا لا نبالغ إذا قلنا في هذا المقام -وكما سنرى- إن الإسلام في جوهره هو دين حقوق الإنسان، وإن النظم والتشريعات الوضعية اللاحقة ذات الصلة، لم تفعل سوى الكشف عما استقر -قبلاً- في التعاليم الإسلامية بشأن هذه الحقوق وما يتفرع عنها من حريات أساسية.
وانطلاقاً من هذا الاقتناع، فقد يكون من المفيد أن يعنى التحليل، من خلال هذا البحث، بإلقاء بعض الضوء حول ماهية (النظرية الإسلامية في حقوق الإنسان)، وذلك من واقع ما ينطق به المصدران الرئيسيان للتشريع الإسلامي؛ أي القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
وتتحدد خطتنا في تناول هذا الموضوع بتقسيمه إلى قسمين:
القسم الأول، وهو ذو طابع تمهيدي، حيث سنعرض من خلاله، وفي مبحثين، للتعريف بحقوق الإنسان ومصادرها عموماً.
وأما القسم الآخر، وهو الأساس بالنسبة إلى موضوعنا، فسنخصصه للبحث في ماهية النظرية الإسلامية لحقوق الإنسان، وذلك من خلال أربعة مباحث، على النحو التالي:
المبحث الأول، ويتناول التحليل فيه التصور الإسلامي لحقوق الإنسان وحرياته بصفته فرداً.
ويعرض المبحث الثاني للرؤية الإسلامية لحقوق الإنسان وحرياته من منظور علاقته بالدولة أو الجماعة السياسية التي يعيش في كنفها.
ثم يعكف التحليل، في المبحث الثالث، لبعض صور الحماية الخاصة التي أقر بها التشريع الإسلامي لبعض الأفراد والجماعات استناداً إلى اعتبارات معينة.
وأخيراً، يأتي المبحث الرابع، ليعرض لبعض الاستنتاجات العامة بشأن ملامح النظرية الإسلامية في حقوق الإنسان ومبادئها الحاكمة.


