أنت هنا

قراءة كتاب ويزهر المطر أحيانآ

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
ويزهر المطر أحيانآ

ويزهر المطر أحيانآ

كتاب " ويزهر المطر أحيانآ "، تأليف نيرمينة الرفاعي ، والذي صدر عن دار الآن ناشرون وموزعون .
ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
الصفحة رقم: 2

كامرأةٍ آليةٍ

صعدتُ إلى غرفتي، غرفتنا، في الطابق الأعلى من المنزلِ لارتداء شيء مناسب.. بعجلة ارتداني فستاني الوردي.. ورفعت شعري عالياً بتسريحةٍ فرنسية الطراز.. كما أحبُّه.. صففته على هذا النحو وأنا أعلمُ أنه لا يحبُّه هكذا..

هو يفرضُ رأيهُ حتى على شعري.. إخالُ أحياناً أنّ خصلات شعري تخافه، وتنهمر شلالاً على ظهري ما إن تلمحه.. خصلات شعري حفظت الدرس وتعلم أنه يحبُّها مستلقيةً بلا حولٍ أو قوةٍ.

أما أنا، فأعلم في قرارة نفسي أنه لا يهتم ّكثيراً بتسريحتي، هو فقط يحبّ أن يخالفني الرأي!

يقف أسفل الدرج منشغلاً.. منهمكاً كعادته بهاتفهِ المحمول.. لم يحاول أن ينظر إليّ، بل اندفعَ خارجاً، تاركاً خلفه صوته الآمر: «أسرعي يا نرجس».

خطواتي تسارعت إلى السيارةِ، وتعثرت نظرتي بجارتنا فادية التي تقضي معظمَ وقتها قرب النافذة، تراقبُ هذا وذاك!

رمقتني بنظرةٍ سريعة متعالية.. كانت امرأةً تكبرني في العمرِ بعقدٍ أو أكثرَ بقليل.. كنت أشعرُ بعدم استلطافها لي، بلا سبب، فكل ما جمعنا هو أحاديث متقطعة على مدى السنوات الطويلة التي عرفتها فيها، إذ إنّ بيتها يقع في منتصفِ الطريقِ بين منزل أهلي ومنزل زوجي.

منزلُ أهلي يقع في جبل عمّان، شتان ما بين تواضعه وبين بهرجةِ منزل زوجي الواقع أيضاً في الشارع نفسه..

كان هذا التمازجُ الساحرُ بين الطبقات الاجتماعية هو أحدُ أجملِ خصائص عمّان.. فالفقير لا يفتخرُ بمجاورة الغني.. والغني لا يتأففُ من مجاورة الفقير..

كلهم أبناء عمّان.. كلهم بين يديها، كما هم بين يدي الله، سواسيةٌ..

لا أعلم كيف استطاعت هذه المدينةُ أن تدمجَ ملامحَ القدمِ والحداثةِ بعفويةٍ وسلاسةٍ... لكن المزيجَ كان جميلاً فريداً من نوعه، لا يشبههُ ما قد تراه في مدنِ العالم الأخرى...

تبدو لي بيوتها أحياناً كأشجارٍ نبتت على مدى قرونٍ متفرقة... فترى بيتاً مجعدَ التضاريس يلفظ أنفاسه الأخيرة، وبجواره تنهضُ بنايةٌ عصريةٌ حديثةٌ على استحياء..

هكذا هي عمّان.. قد تبدو غريبةً للوهلة الأولى في عيني السائح أو الزائر لأول مرة، ولكن أهلها يندمجون في مظاهرها اليوميةِ المتكررةِ ويضيعون في ملامح ازدحامها الروتيني حتى باتوا يشبهونها...

الصفحات