كتاب " أوراق امرأة " ، تأليف عواطف الزين ، الذي صدر عن دار موزاييك للترجمات والنشر والتوزيع ، نقرأ م
أنت هنا
قراءة كتاب أوراق امرأة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
ذاكرة وجه
- اسمي سمير، قالها بودٍّ نطقتْ به عيناه قبلَ لِسانهِ..واسمكِ؟
- ...
-قمر بالتأكيد
ابتسمت بخجلٍ ظَهَرَ بوضوحٍ في وَجْنَتَيهَا وقالت: سماءْ، اسمي سماءْ. وسحبت ابتسامتها بهدوء، لكن يدها ظلت عالقة بين كفيه الدافئين قبل أن يفرج عنها بنظرات عذبة من عينيه الساهمتين .
لم تُخْفِ ابنةُ السبعة عشر عاماً فَرحتهَا باسمها الجديد الذي يشبهها، ولا بتلك الصدفة الغريبة التي جاءت بها إلى هنا، لتلتقيه وتحبه ليَسكُنَها سِحرُ النظرةِ الأولى، والهمسةِ الأولى، والبهجةِ الأولى .
***
تتذكر نهارها الصعب الذي أقنعت فيه والدها بمرافقة خالها "منير" في مهمته، لم يخطر في بالها قط، بأنها ستمضي ليلةً هُنا في بيت العم "مجيد" بعد تعَطُّلِ السيارةِ بِهما في رحلة العودة إلى القرية.
لماذا أتى بها "الخال" إلى هذا المكان؟ هل أراد أن يوقظ بداخلها ما كان عصيّاً على الأحلام؟
***
- ليس هناك مشكلة يا سماء، في الصباح نرى ما حدث للسيارة، دعينا نمضي هذه الليلة هنا، فهذا البيت مثل بيتي تماماً، وسوف تسعدين بمعرفة أهله.
كانت ساعات النهار تتهاوى ساعة بعد أخرى، في انتظار أن ينهي الخال مهمته المكلف بها من قبل النادي الاجتماعي في القرية، ليأتي بالمغنية "سميحة" إلى الحفل السنوي المعتاد، وفي الفندق الذي تقيم فيه، أخبرهما موظف الاستقبال بأنها لا تريد استقبال أحد، وعندما أصرا على مقابلتها للضرورة القصوى سمح لهما بذلك، وعندما دخلا حجرتها كانت منهمكة في امتصاص بقايا السردين المقلي أمامها وبالكاد رفعت رأسها لتسأل بلهجة غير مبالية:
- من أنتما؟ هل أعرف احداً منكما؟
أنا لا استقبل زوّاراً يوم راحتي، ولا أتفق على حفلاتٍ أو غيره، أتناول طبقي المفضَّل وأتفرغُ له تماماً.
وعندما أخبرها الخال "منير" بأنها وافقت على المجيء إلى قريتهما في الموعد المحدد، نفت أن يكون لديها أي علم بهذا الأمر، وقالت إنها تلقّت عربوناً من شخص لا تذكر اسمه قبل عدة أيام، لكنه لم يخبرها بالموعد، ولا بالمكان، وقال إنه سيعود بعد يوم أو يومين، لكنه لم يعد، لذا اعتبرت نفسها في حل من أي اتفاق .
-ما العمل الآن؟ بادرها الخال"منير" بالسؤال، هناك مئات من الناس ينتظرونك غداً في قلعة القرية، وقد بيعت التذاكر كلها.
- هذا ليس شأني
قالت كلامها واكملت العبث ببقايا السردين في طبقها، فأدرك منير أن مهمته قد فشلت، عاد وسماء إلى السيارة ومشاعر الخيبة تسبقهما إليها.
قال متحسِّراً: ما العمل الآن؟ هل نكتفي بالفرقة الموسيقية والمغني جمال بعد أن ملأنا القرى المجاورة بإعلاناتنا عن الحفل الذي ستغني فيه سميحة أغاني "كوكب الشرق"؟
***


