كتاب " أوراق امرأة " ، تأليف عواطف الزين ، الذي صدر عن دار موزاييك للترجمات والنشر والتوزيع ، نقرأ م
أنت هنا
قراءة كتاب أوراق امرأة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
كان النهار قد بدأ الاختباء خلف ستائر ليل مبكر على غير عادته، ولم يستطع الخال الأنيق معرفة سبب العطل المفاجىء في سيارته، ولم يجد أمامه سوى اللجوء إلى بيت عمه.
***
"يا أهلاً بكما وبكل أهل القرية"، بادرهما العم "مجيد" بصوته الضاحك مُرحِّباً: أنت تعرف مكانتك عندي يا منير وكذلك مكانك في غرفة فؤاد كالعادة، أما أنت يا سماء فسوف تصحبك سلوى إلى غرفتها.
***
يمر الليل قلقاً، وتشعر "الضيفة" بالحرج، كأنها تقحمُ نفسها في خصوصيات هذه العائلة الجميلة، وتكشف أسرارها، فجأة وبلا مقدمات تنام في سرير ليس لها وتشعر بغيرة ليست من حقها، عندما تلمح "سلوى" تحادث "سمير" همساً، وهما يستذكران معاً دروسهما استعداداً لامتحانات الجامعة. قبل أن ينضمَّا إلى مائدة العشاء التي حولها منير إلى جلسة مرح وتندر ليزيح عن نفسه ما علق بها من كدر.
ما الذي يشعرها بالغيرة؟ تسأل سماء نفسها ولا تجد إجابة. وهذا الذي تراه أمامها، ما كانت ستعرفه يوماً لولا تعطُّلِ السيارة بهما في وقت ضاغط من النهار، لماذا تضع نفسها في مأزق لن يكون التخلص منه سهلاً، تستكينُ الصبيةُ الحسناء التي لم تألف حياة المدينة وعلاقاتها بعد, وتوقف هواجسها عند حدها محاوِلةً أن تنام، لكنَّ صوت قلبها يناديها، يوقظ مشاعرها، ويفرد لها الأحلام الوردية على امتداد الخيال، فترى "سمير" يحاول أن ينتزع منها القبلة الأولى.
"تبدين كعروس في غاية الجمال يا سماء". صوت سلوى يقتحم صمتها: "ما أجمل وجهك، وشعرك، وعيناك، وفستانك الأحمر" .
-شكرا لك يا "سلوى"، أنا سعيدة بك جداً
-وأنا ايضا،ً سوف نصبح صديقتين بالتأكيد
***
لم تستطع سماء أن تنام في تلك الليلة، ظلَّ داخلها يشتعل حيرة أو غيرة ويكبّل التردد رغبتها في السؤال، تودُّ أن تعرف سر العلاقة التي تربط سلوى بسمير لكنَّها لم تجرؤ على الكلام .ظلَّت رغبتُها حبيسة السكوت والحديث مع النفس، ماذا يجدي السؤال قد تسمع إجابة لا ترضيها؟ وقد تشعرها بالحزن أو تزيد من قلقها؟ وهي لا تريد لتلك المشاعر الجديدة أن تتبدل، ولا لتلك الصورة الجميلة في خيالها أن تَخدِشَ أو تُشَوِّهَ ملامح حلمها الوليد .
***
كان نور الشمس يصافح الستائر الوردية بحنو عندما قفزت من سريرها فجأة، تهيأ لها بأنها ستجده هناك في انتظارها، جالساً على مقعده وبيده كتاب، أو باقة شوق ولهفة، لكنها فوجئت بفؤاد يسلِّمها ورقةً صغيرةً كتبت على عجل: أنا سعيد بمعرفتك يا "سماء "الصدفة التي جمعتنا خيرٌ من ألفِ ميعاد، هل أجد لإعجابي مكاناً عندك؟
فؤاد؟! .. تساءلت في نفسها :فؤاد أم سمير؟
عندما اجتمع الضيفان بالأسرة للوداع، اقترب العم "مجيد" من سناء هامساً: سوف نزوركم قريبا أنا "و فؤاد"، انتظرونا.
***
تحدّث سماء نفسها لأنها لا تجد من تحدثه، هل تلتقي بسمير مرةً ثانيةً؟ متى؟ وكيف؟ وأين؟
" لماذا تنتظر وجهاً؟ مجرد وجه أطلَّ في مرآة حياتها لمرة واحدة وغاب؟ لماذا يستبدُّ بها الحنينُ إليه ويعبِّد طريقها بالأحلام المستحيلة؟
صوت الخال منير يأخذها من نفسها: السيارة جاهزة يا سماء .
تخرج الحسناء من أحلام يقظتها، وتكتم في نفسها ما حلَّ بها بين ليلة وضحاها،كم كانت تودُّ أن تُمسكَ بالزمن وتزيحَ عقاربَهُ إلى الوراء لترسو بقلبها في بحره أو عند شواطىء أحلامه ونواصيها.
عندما تتحرك بهما السيارة في اتجاه القرية، تكون الشمس قد أطلقت أشعتها الساطعة في الأرجاء.


