أنت هنا

قراءة كتاب لن تجن وحيداً هذا اليوم

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
لن تجن وحيداً هذا اليوم

لن تجن وحيداً هذا اليوم

رواية " لن تجن وحيداً هذا اليوم " ، تأليف أم الزين بن شيخة المسكيني ، والتي صدرت عن

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: منشورات ضفاف
الصفحة رقم: 3

طوابير تحت جلدي

"انّي أسرّ عنك جنوني لأنّي أودّ أن أكون مجنونا وحدي"

جبران خليل جبران..

ذبذبات صوت قديم تخترق أحشاء المدى.. ونساء تخجلن من عطر مكسور.. أودعت قلبها المفعم بالأغاني الشاهقة بين يدي نهار طويل.. هو بعض ما تبقى من الوقت كي تنسج آخر أوجاعهم.. وجوههم واجمة وقلوبهم تعتتعها الانتظار على حافة وطن مستحيل.. كانوا كثيرين.. يجيؤون ويروحون.. يتأرجحون بين صلاتين.. تفزعهم أحلامهم العائدة اليهم بلا عنوان.. قالوا لهم في آخر نشرات الأخبار: ايّاكم ان تحلموا ثانية... هنا الرصيف.. اجلسوا على حافته ان أتعبكم الوقوف في محطّة لا شيء يصل اليها.. وانصرفوا عنه ان سئمتم من نهار لا يأتي الاّ صدفة.. أمسكوا مشاعركم جيّدا.. التحقوا بدارة الضوء.. عليكم التقاط أنفاسكم الأخيرة.. لا مكان للشكوى ولا للندم.. بوسعكم أن تخجلوا ان شئتم.. بوسعكم أن تهملوا بعضا من أعضائكم القديمة.. ما تبقى من انفعالاتكم سنفترسها بصمت بهيج.. من ينقصه الطريق لا يعرف كيف يمشي.......

هي الآن تحاول أن تصل قبل طلوع الفجر.. تجهد خطوها.. تجذب حصى الثنايا.. تغريها بالنوم تحت نعليها.. تلقي بقامتها المرتعشة على أوّل قطرات الندى.. تراود الغيمة الأخيرة على التصبّب سيلا باردا على مسامّ جلدها الأسمر.. تقترب رويدا.. تطلب عنفوان صبايا الحكايات القديمة.. تقطّع رحم الأرض كي يولد عشب منعوه من دخول الحديقة.. طفل آخر في أحشائها.. وآخر يهيّء بويضته بعناية.. وسائل آخر يسرع نحو بيضة أخرى.. لكنّهم منعوها من الولادة.. فالمدينة لا تتّسع لسكّان المستقبل... عليها أن تتقن ادارة آلامها كي تنجو المدينة من أحلامها...............

كي تؤجّل آلامها قرّرت الجنون... كي تنجو من أحلامهم قرّرت دفعهم إلى جنون عمومي..........

هي.. متعدّدة تكاد تنشطر إلى ما لا نهاية له من حبيبات العشق.. تلتقط مع كل غروب كل الطاقة السوداء لأهل المدينة.. تخبّئ عنهم ليلهم الطويل كي لا يستفيقوا من حالة التنويم التي أصابتهم.. وتطهو لهم كل صباح فطائر من طحين السنابل الغريبة... كانت تتقن ادارة انفعالاتهم.. وكانوا يذعنون لحقنة التخدير كل يوم..

الصفحات