أنت هنا

قراءة كتاب استمتعي بتغذية طفلك من الولادة وحتى السادسة من عمره

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
استمتعي بتغذية طفلك من الولادة وحتى السادسة من عمره

استمتعي بتغذية طفلك من الولادة وحتى السادسة من عمره

كتاب " استمتعي بتغذية طفلك من الولادة وحتى السادسة من عمره " ، تأليف ناديا شبيب ، محمد عمر الشلاح ، والذي صدر عن

تقييمك:
3
Average: 3 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 10

دور البيئة المحيطة

 

من الطبيعي أن تلعب مؤثرات البيئة المحيطة بنا دورها. ترى ما الذي يجعل الأطفال سماناً ؟ إنها بديهيات نعرفها جميعاً: الحركة القليلة، الجلوس أمام التلفاز لساعات طويلة، تناول الطعام أثناء ذلك من شطائر وحلويات غنية بالدسم والسكريات بدلاً من الجلوس إلى مائدة الطعام في أوقات محددة. وربما اجتمعت العوامل الثلاثة معاً. ورغم كل شيء لا يسمن الأطفال الذين لديهم استعدادات وراثية مناسبة بينما نجد أحياناً حالة معاكسة. حيث نرى طفلاً كثير الحركة، قليل الجلوس أمام التلفاز ويأكل في أوقات محددة مع الأسرة ويتلقى غذاءً مدروساً وهو رغم ذلك أسمن من جميع الأطفال الذين هم في سنه.  

 

تصبح زيادة الوزن عادة مشكلة لدى الأطفال الكبار ولدى الراشدين. أما في السنوات الأولى من الحياة فيهتم الأهالي على العكس من ذلك بزيادة وزن أطفالهم. وشكواهم الدائمة هي: " طفلي نحيل جداً، وقليل الأكل." ما الذي يجعل الطفل " نحيلاً جداً ؟"

 

ثبت لأطباء الأطفال على مدى سنوات طويلة في عياداتهم الخاصة أنه يوجد ظرفان مؤثران:

يتعلق الظرف الأول بالمؤثرات الخارجية ولكن لا علاقة له بالتربية: إنه المرض. فمعظم الأطفال تقل شهيتهم إلى الطعام في حال المرض، و لا يأكل بعضهم شيئاً على الإطلاق ما دام مريضاً، وبخاصة حين يتسبب له الطعام بالألم كما هو الحال في التهاب البلعوم. ويعرف الأطفال المرضى ماذا يفيدهم فيرفضون الطعام إذا كان لا ينفعهم. وهذا تصرف سليم للغاية من وجهة النظر الطبية. ولن تضعف قواهم بسبب امتناعهم عن الطعام بل بسبب مرضهم، فإذا ما صحوا وتعافوا، استعادوا قواهم بسرعة كبيرة. لذا لا يمكننا الحديث عن النحافة الشديدة لدى الأطفال المرضى الذين ينخفض وزنهم في فترة مرضهم.

 

تؤدي بعض الأمراض الشديدة أحياناً إلى فقدان كمية كبيرة من السوائل من الجسم وإلى انخفاض خطير في الوزن. في هذه الحالة لا يستطيع الطفل أن ينظم تناوله للطعام بنفسه . وفي أسوأ الحالات يجب تغذيته اصطناعياً. وكذلك تشكل الرغبة الشديدة في النحافة التي تصيب الفتيات بعد سن البلوغ مرضاً خطيراً له أسباب متنوعة. لأن تناول الطعام لا يتحدد لديهن حسب الاحتياجات الداخلية بل فقط حسب مقاييس مرضية خارجية.

 

الظرف الثاني الذي يمكن أن يجعل الطفل "نحيلاً جداً" ذو علاقة ضعيفة بالتربية، إذ يرتبط بالدرجة الأولى بالفقر: حين يقدم الأهل للطفل طعاماً قليلاً، أو حين لا يحتوي الطعام المقدم على المواد الغذائية المهمة. وتجد بعض الأسر نفسها في مأزق مالي مربك يجعلها عاجزة عن شراء المواد الغذائية كلها. قد يكون السبب غير المباشر في ذلك انعدام التكافل الاجتماعي بين أبناء المجتمع الواحد، وضع يمكن تفاديه بدفع الحقوق إلى أصحابها ، تلك الحقوق التي أقرها الله سبحانه وتعالى بقوله : " وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ."/ الذاريات 18/ .الجوع بسبب الفقر هذا ما لا نرجو وجوده أبداً ! ولكن لا تزال حالات كثيرة من نقص التغذية موجودة بسبب الفقر بالإضافة إلى الجهل وقلة الوعي.

 

أما نقص التغذية، لدى العرض المتنوع من الطعام فهذا ما لا يمكن حدوثه لطفل صحيح الجسم في السنوات الأولى من العمر! ومهما بدت العادات الغذائية لدى طفلك خارجة عن المألوف وأحادية الاتجاه فلن ينقصه شيء ما دمت تقدمين له غذاء متكاملاً بطريقة مدروسة.

 

هناك عامل يرتبط بالبيئة المحيطة الخارجية يؤثر على شهية طفلك باتجاهين: إنه التوتّر. قد ينشأ التوتر بسبب المزاج السيئ لدى الجلوس إلى المائدة، أو بسبب العلاقة الصعبة (المعقدة ) بين الأهل والطفل، أو بسبب الضغط الذي يمارسه الوالدان أثناء الطعام. فيكون ردّ فعل بعض الأطفال أنهم يأكلون كثيراً بسبب الإحباط، بينما يكون رد فعل أطفال آخرين بالاتجاه المعاكس أي أنهم لا يرضون أن يأكلوا شيئاً على الإطلاق !! وسوف نناقش هذا الموضوع في الفصل الثالث بإسهاب.

الصفحات