يسعدني ويشرفني أن أساهم إلى جانب علماء الأمة الإسلامية وكتابها ومفكريها بهذه المساهمة الدينية والعلمية القيمة والمفيدة نفعا عظيماً، وذلك بغية تنوير إخوتنا وأخواتنا في الدين الإسلامي في موضوع حساس، ويمس جانباً مهماً من سعادة المرء الدنيوية والدينية، إنه الل
أنت هنا
قراءة كتاب الشـفاء الإسلامي
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 4
وقال علي بن أبي طالب: ما في القرآن آية أوسع من هذه الآية: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله وقد مضى هذا في [ سبحان ]. وقال عبد الله بن عمر: وهذه أرجى آية في القرآن. فرد عليهم ابن عباس وقال: أرجى آية في القرآن قوله تعالى: وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وقد مضى في [ الرعد ]. وقرئ ولا تقنطوا بكسر النون وفتحها. وقد مضى في [ الحجر ] بيانه.
قوله تعالى: وأنيبوا إلى ربكم أي ارجعوا إليه بالطاعة. لما بين أن من تاب من الشرك يغفر له أمر بالتوبة والرجوع إليه، والإنابة هي الرجوع إلى الله بالإخلاص. وأسلموا له [ ص: 241 ] أي اخضعوا له وأطيعوا من قبل أن يأتيكم العذاب في الدنيا ثم لا تنصرون أي لا تمنعون من عذابه. وروي من حديث جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: من السعادة أن يطيل الله عمر المرء في الطاعة ويرزقه الإنابة، وإن من الشقاوة أن يعمل المرء ويعجب بعمله.
قوله تعالى: واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون أحسن ما أنزل هو القرآن وكله حسن، والمعنى ما قال الحسن: التزموا طاعته، واجتنبوا معصيته. وقال السدي: الأحسن ما أمر الله به في كتابه. وقال ابن زيد: يعني المحكمات، وكلوا علم المتشابه إلى علمه. وقال: أنزل الله كتب التوراة والإنجيل والزبور، ثم أنزل القرآن وأمر باتباعه فهو الأحسن وهو المعجز. وقيل: هذا أحسن لأنه ناسخ قاض على جميع الكتب، وجميع الكتب منسوخة. وقيل: يعني العفو ; لأن الله تعالى خير نبيه - عليه السلام - بين العفو والقصاص. وقيل: ما علم الله النبي - عليه السلام - وليس بقرآن فهو حسن، وما أوحى إليه من القرآن فهو الأحسن. وقيل: أحسن ما أنزل إليكم من أخبار الأمم الماضية.
قوله تعالى: أن تقول نفس أن في موضع نصب أي: كراهة أن تقول. وعند الكوفيين لئلا تقول وعند البصريين حذار أن تقول. وقيل: أي: من قبل أن تقول نفس لأنه قال قبل هذا: من قبل أن يأتيكم العذاب
الزمخشري: فإن قلت: لم نكرت ؟ قلت: لأن المراد بها بعض الأنفس وهي نفس الكافر. ويجوز أن يريد نفساً متميزة من الأنفس، إما بلجاج في الكفر شديد، أو بعقاب عظيم. ويجوز أن يراد التكثير كما قال الأعشى:
وربّ بقيع لو هتفت بجوّه أتاني كريمٌ ينفض الرأس مغضبا
وهو يريد أفواجاً من الكرام ينصرونه لا كريماً واحداً، ونظيره: رب بلد قطعت، ورب بطل قارعت، ولا يقصد إلا التكثير. يا حسرتا والأصل «يا حسرتي» فأبدل من الياء ألف ; لأنها أخف وأمكن في الاستغاثة بمد الصوت، وربما ألحقوا بها الهاء، أنشد الفراء:
يا مرحباه بحمار ناجيه إذا أتى قربته للسانيه
وربما ألحقوا بها الياء بعد الألف، لتدل على الإضافة. وكذلك قرأها أبو جعفر: «يا حسرتاي» والحسرة الندامة على ما فرطت في جنب الله قال الحسن: في طاعة الله. وقال الضحاك: أي: في ذكر الله عز وجل. قال: يعني القرآن والعمل به. وقال أبو عبيدة: في جنب الله أي: في ثواب الله. وقال الفراء: الجنب القرب والجوار، يقال: فلان يعيش في جنب [ ص: 242 ] فلان أي: في جواره، ومنه والصاحب بالجنب أي: ما فرطت في طلب جواره وقربه وهو الجنة. وقال الزجاج: أي: على ما فرطت في الطريق الذي هو طريق الله الذي دعاني إليه. والعرب تسمي السبب والطريق إلى الشيء جنبا، تقول: تجرعت في جنبك غصصا، أي: لأجلك وسببك ولأجل مرضاتك. وقيل: في جنب الله أي: في الجانب الذي يؤدي إلى رضا الله - عز وجل – وثوابه، والعرب تسمي الجانب جنباً، قال الشاعر:
قسم مجهودا لذاك القلب الناس جنب والأمير جنب
يعني الناس من جانب والأمير من جانب. وقال ابن عرفة: أي: تركت من أمر الله، يقال: ما فعلت ذلك في جنب حاجتي، قال كثير:
ألا تتقين الله في جنب عاشقٍ له كبد حرى عليك تقطع
وكذا قال مجاهد، أي: ضيعت من أمر الله. ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ما جلس رجل مجلساً، ولا مشى ممشى، ولا اضطجع مضطجعاً لم يذكر الله - عز وجل - فيه إلا كان عليه ترة يوم القيامة أي: حسرة، خرجه أبو داود بمعناه. وقال إبراهيم التيمي: من الحسرات يوم القيامة أن يرى الرجل ماله الذي آتاه الله في الدنيا يوم القيامة في ميزان غيره، قد ورثه وعمل فيه بالحق، كان له أجره وعلى الآخر وزره، ومن الحسرات أن يرى الرجل عبده الذي خوله الله إياه في الدنيا أقرب منزلة من الله عز وجل، أو يرى رجلاً يعرفه أعمى في الدنيا قد أبصر يوم القيامة وعمي هو.


