بات من واجب المسلم أن يكون آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر فاتحاً عينيه دائماً على أوضاع العصر، يراقبها باهتمام بالغ ليقرَّ ما يوافق الشريعة الغراء، ويرفض ما يخالفها، ويتنافى مع أحكامها وآدابها.
You are here
قراءة كتاب الإسلام وقضايا العصر
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 3
ولم يكن للمرأة حق في تركه زوجها إذا مات.
* وكانت المرأة عند اليونان محتقرة تعامل كسقط المتاع، ليس لها ولاية على نفسها حتى أنها لا تستطيع اختيار زوجها، وليس لها ولاية على مالها حتى إنها لا تستطيع "أن تبرم عقدا دون موافقة زوجها. وهي مع ذلك ليس لها حق الإرث من زوجها. وقد شاعت الفاحشة في المجتمع اليوناني نتيجة لظهور الاختلاط الماجن، وأصبح الزنا ظاهرة مألوفة، وأصبحت التماثيل العارية مظهراً من مظاهر الأدب والفن( ).
* أما العرب في جاهليتهم فكانوا ينفرون من البنات كما الحال في الأمم الأخرى، يدل على ذلك قوله تعالى: (ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ) ( ). ولم تتورع بعض القبائل العربية عن الإقدام على وأد البنات في بواكير أعمارهن. تخلصاً من العار، والفقر المحتملين. قال تعالى: (ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ) ( ).
وبالمقابل فقد كان للبغاء والدعارة بيوت مشهورة يرتادها العابثون.
ولم يكن العرب يورثون النساء، بل كانت النساء تورث أحياناً حتى إن الأبناء ليرثون نساء أبيهم عند وفاته. وقد تعارفوا جملة من أنماط الزواج منها:
نكاح المتعة: وهو ضرب من النكاح المؤقت يستمتع به الرجل بالمرأة إلى أجل.
ونكاح الشغار: حيث تجعل إحدى المرأتين مهرا للأخرى دون أن تستقل أي منهما بمهر خاص بها.
ونكاح الاستبضاع: إذ يرسل الرجل زوجته إلى آخر لتحمل منه، فإذا تبين حملها واقعها بعد ذلك.
على أنه كان معروفاً لديهم زواج يشبه الزواج الشرعي الذي جاء به الإسلام.
* أما عن وضع المرأة لدى الديانات السابقة فنذكر هنا مكانتها في الفكر اليهودي والفكر المسيحي. وقد ورد في العهد القديم من الكتاب المقدس أن المرأة كانت أساس غواية آدم، من ذلك ما ورد في سفر التكوين: "فقال آدم: المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت"( ) فكانت عاقبتها: "وقال للمرأة لأكثرن مشقات حملك بالألم تلدين البنين وإلى بعلك تنقاد أشواقك وهو يسود عليك( ).
ولقد كان لهذه النصوص أثر في توجيه الفكر الديني اليهودي، والمسيحي صوب المرأة. حتى وجدنا القديس (ترتوليان) يقول: [إنها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان، ناقضة لنواميس الله، مشوهة لصورة الله أي الرجل]. ويرى القديس سوستام [أنها شر لابد منه، وآفة مرغوب فيها، وخطر على الأسرة والبيت]. وقد ظهرت آثار هذا الفكر في بعض التشريعات، فالقانون الإنجليزي كان يبيح للرجل أن يبيع زوجته حتى عام 1805م. والقانون الفرنسي ظل حتى عام 1938 يجرد المرأة من أهلية التعاقد( ). حتى إن بعض فلاسفتهم ومفكريهم كانوا ينكرون إنسانيتها، وبعد مداولات طال أمدها قالوا: إنها إنسانة بلا روح، ثم أقروا أخيراً بأن لها روحاً.


