كتاب "همس في أذنها" هو مجموعة نصوص صدرت عن دار الجندي للنشر والتوزيع في القدس، تتميز هذه المجموعة بطابعها الوطني والإنساني والإجتماعي، تتجاوز في مغزاها الحكمة والموعظة الى الفلسفة وتعزيز مفاهيم الحب والعشق للوطن والمرأة، فمما ذكر في احدى القصص (أرضك يا وطن
You are here
قراءة كتاب همس في أذنها
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 6
عودة الكابوس
تعدى الليل منتصفه.. الدنيا ظلام.. هاجر القمر من سماء المدينة.. تمسكت بأذياله النجمات
أطبق الغيم الكثيف على عنق الفتاة.. فضاق الصدر وعزّ الهواء.. علا صوتها صراخا
أفزع الرعد.. وتوارى خلف الغيم القمر شاحبا.. والنّجمات غمسن رموشهن في كحل الليل..
فعمّ الدنيا رهبة وساد سكون. كابوس.. كابوس يطبق على عنقي.. لولا أنني أمسكت بذيل الروح. كانت الملائكة تزفّني الآن في أعالي السماء.. ضاقت الدنيا في وجه الفتاة.. ذهبت الى الكنيسة.. جلست على كرسيّ الإعتراف:
الذنب كبير.. كيف الخلاص يا أبي..؟؟
قال الراهب:
- طهّري نفسك بالتّوبة يا بنيتي.
عادت الفتاة عازمة على التوبة والخلاص. نامت.. وإذا بالكابوس جهنم.. والنار انفجار بركان. .تسبح فيه.. والنار تحيط بها من كل مكان.. استعاذت بالله من الشيطان..
لكن اللسان كان يابسا والحلق جافا.. أمسكت بكوز الماء تحاول أن تشرب بعض قطرات.. وإذا
دويّ الرعد انفجار.. أرعب الفتاة.. وأسقط من يدها كوز الماء.. ودقات القلب صراخ آهات
كان صوت المطر يهطل من الغيمات زخّات زخّات.. الدنيا ظلام والقمر والنجمات في الطرف الآخر من السماء. تعرّت من ملابسها وخرجت تقف تحت ماء المطر الطهور وأطالت الدعاء
غسلت الذنوب.. ولبست ثوب الطهر.. كأنها الوليد من رحم أمّه نزل ومعه البراءة والنقاء
عادت.. ودخل معها السلام والأمان .. نامت نوما هادئا.. ما عرفته عيناها منذ سنوات
لكنه الشيطان..عاد وزيّن لها الذنوب.. فنامت في حضن الخطيئة.. وعاد لها الكابوس أشرس ممّا كان.. فعاد يأكلها القلق.. والخوف سيطر..فذهبت تجلس على كرسي الإعتراف.
قال الراهب يشفق عليها:
- أعلنت التوبة غفر الله لك.. عدت الى الخطيئة.. عاد الشيطان ومعه الكابوس يؤرقك.. ويقضّ مضجعك..شرط التوبة أن تكون توبة نصوحا.. لا رجعة فيها يا بنيتي..
تقربي من الله فيها.. وستنعمين بالراحة مدى الحياة .


