كتاب "همس في أذنها" هو مجموعة نصوص صدرت عن دار الجندي للنشر والتوزيع في القدس، تتميز هذه المجموعة بطابعها الوطني والإنساني والإجتماعي، تتجاوز في مغزاها الحكمة والموعظة الى الفلسفة وتعزيز مفاهيم الحب والعشق للوطن والمرأة، فمما ذكر في احدى القصص (أرضك يا وطن
You are here
قراءة كتاب همس في أذنها
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 7
النصيحة بجمل
نصيحة لا تفاصل .. ولا تسأل عن ثمن سلعة.. وإلا سيصيبك ما أصاب الأستاذ حسن
الرجل سريع الغضب.. العصبيّ المزاج..الذي سرعان ما سبقت يده تفكيره..
وصاحبه الندم مدى عمره.
وقف الأستاذ حسن أمام بسطة خضار.. أتعسه لسانه حين سأل عن ثمن كيلو البندورة وشعر بإرتفاع الثمن.. حاول أن يخفّض من السعر قليلا.. وبين أخذ وردّ.. طال لسان صاحب البسطة عليه.. ورماه ببعض كلام جارح.. لم تتحمله كرامة الأستاذ حسن.. فرفع يده ولطمه على وجهه.. لم يثر صاحب البسطة..لم يحتدّ..لم يشتم أويلعن.. هما كلمتان فقط وجّههما بلسان واثق قادر.. غضبت عليك أمّك.
تدخّل بعض الحضور.. وكان من بينهم صديق للأستاذ حسن.. فأوعز له أن يذعن ويبادر بالصلح.. فالرجل باعه طويل بالشرّ.. سمع الأستاذ حسن النصيحة.. وتقدّم من صاحب
البسطة معتذرا.. أخطأت ومنك السماح.. الله يلعن الشيطان..وقدّم وجهه من الرجل .. هيا خذ بثأرك واضرب بدلا من اللطمة اثنتين.. إلا أن صاحب البسطة أبى واستكبر وعاد يهدّد.. جاءك غضب الوالدين.. وأبى الرجل أن يصفح أو يسامح.. فارتدّت يد الأستاذ حسن خائبة تحمل وزر فعلتها.
بعد صلاة العصر بقليل.. وإذا برجل من أهل الخير صديق للأستاذ حسن..يطرق الباب يفاجئه
ماذا تفعل أستاذ حسن.. يجب أن تذهب ومعك جاهه من أجل أن تأخذ "عطوة".. وإلا الأخذ بالثأر سيكون من حقّهم.. وسيكون الرد وخيماً.. فهم أشداء أقوياء قادرون.. وعددهم من الرجال كثير...ثم علا صوت الرجل يستحث الأستاذ حسن:-
هيا يا رجل لقد شارفت الشمس على المغيب.
أخذ الأستاذ حسن يدور حول نفسه.. لا يدري ماذا يفعل.. فهو رجل مسكين .. لا ظهر ولا أهل ولا سند.. يقف ندا للخصم....ارتدى ملابسه بسرعة وذهب مع الصديق.. يجمعون جاهة من أهل الإصلاح.. وذهبوا الى بيت المعتدى عليه.. فوجدوا الرجال بالإنتظار.
بعد جدل طويل بين أهل المعتدى عليه.. ورجال الإصلاح .. وأخذ وردّ.. اتفق الطرفان
على صلح غداء.. يتكلّف به الجاني الأستاذ حسن...ركض الأستاذ المسكين بين الأهل والأصدقاء.. يستدين ثمن الذبائح صلح غداء تنتهي بعده المشكلة.
اجتمع الرجال على مائدة الصلح.. وساد الجلسة لسان الأخوة والصلح والمحبة...مضى الشهر يتلوه الشهر.. ثم السنة تتبعها السنة والأستاذ حسن يقتطع من راتبه نقودا.. وعن فم عياله غذاءا.. من أجل أن يسدّد دينا كان في غنى عن ذلّه.. لو أنه استعاذ بالله من الشيطان.. وعدّ للعشرة.


