كتاب "العلاقات التركية الروسية"، قسمت هذه الدراسة إلى اربعة فصول احتوى الفصل منها على العلاقات التركية السوفيتية عبر التاريخ ومن خلال مبحثين تناولنا في الاول منه عن السياسة الخارجية العثمانية تجاه روسيا القيصرية مع التأكيد على الجوانب الجغرافية والدينية في
أنت هنا
قراءة كتاب العلاقات التركية الروسية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 4
وقد أصبحت السياسة الخارجية الروسية اكثر نشاطا وفاعلية من المضايق التركية بعد سيطرة بريطانيا على السوق العثماني، وذلك بموجب المعاهدة التي وقعت بين الدولة العثمانية وبريطانيا في 16 آب عام 1838. وفي الحقيقة ان حرب القرم اوجبت الدولة العثمانية الطرق المائية الجيدة إذ استخدمتها ضد المطامع الروسية.
حاولت روسيا القيصرية التغلغل إلى Caucasus بعد ان خاضت حربا ضاربة مع الفرس، وقد استطاعت في نهاية الامر الوصول إلى منطقة ابعد في تبريز، وعلى الرغم من هذا التوسع الا انها لم تقدم اكثر من منطقة الجنوب نتيجة المقاومة العنيفة من أهل المنطقة.
وفي هذه المدة بالذات، انصب تفكير الروس إلى المياه الدافئة وذلك عن طريق الخليج العربي، فضلا عن ذلك فقد حاول الروس التوسع في وسط اسيا كجزء من الخطة الدقيقة للوصول إلى المياه الدافئة في منطقة المحيط الهندي. الا ان جبال Hindukush، Pamir كصحاري ملحية كانت عوائق طبيعية خطيرة حطمت عزيمة هؤلاء، علاوة على ذلك فان السكة الحديدية البريطانية التي ربطت بين الحدود الهندية ومنطقة هابورس على طول السواحل، أسهمت إلى حد بعيد في الحد من توسعهم، ان حرب القرم لفت انظار روسيا القيصرية للأهمية الستراتيجية لمنطقة هابورس(8 ).
ان نفط باكو كان ولا يزال يصدر من باتوم. والحبوب الاوكرانية ترسل عبر البلطيق، والميناء الروسي في الجنوب كان تحت رحمة البحرية البريطانية القوية، وبناء الموانئ قد أغلقت بسبب الجليد لعدة اشهر من السنة، والتوسع نحو القطب الشمالي كان صعبا جدا، للوصول إلي المياه الدافئة( 9).
كل ذلك يفسر لنا الاهمية الستراتيجية للمضايق العثمانية للوصول إلى المياه الدافئة.
وبعد تحطيم كيان الدولة العثمانية في بداية القرن التاسع عشر، تبنى بطرس الاكبر قيصر روسيا، سياسة مفادها إبعاد روسيا القيصرية من عزلتها التقليدية، وعليه فقد خطط للتوسع غربا على حساب بولندا والسويد عبر بحر البلطيق، وجنوبا على حساب الاتراك العثمانيين، للسيطرة على البحر الاسود، وبحر مرمرة والبحر المتوسط(10).
وجدير بالذكر ان اول امتياز نالته روسيا القيصرية هو في عام 1774، وبموجب هذا الامتياز تم السماح لها بحرية مرور سفنها التجارية في داخل المضايق العثمانية، وذلك بموجب معاهدة كجوك فيناردجي(11 ).


