كتاب "العلاقات التركية الروسية"، قسمت هذه الدراسة إلى اربعة فصول احتوى الفصل منها على العلاقات التركية السوفيتية عبر التاريخ ومن خلال مبحثين تناولنا في الاول منه عن السياسة الخارجية العثمانية تجاه روسيا القيصرية مع التأكيد على الجوانب الجغرافية والدينية في
أنت هنا
قراءة كتاب العلاقات التركية الروسية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 6
هذه النقطة اصبحت واضحة، منذ ان تولت لجنة الاتحاد والترقي الحكم في الدولة العثمانية، ومن بين ما نادت به هذه اللجنة هي فكرة الجامعة الطورانية، التي اكدت الحكم توحيد جميع الاتراك في دولة واحدة تحت اسم (توران) وقد اصبحت هذه الفكرة العامل الرئيس في تحديد السياسة الخارجية للاتحاديين في المدة الواقعة بين 1908-1918(16 ).
بدأت تشعر روسيا القيصرية بقوة الحركة الطورانية، لانها وجدت افكارا من قبل بعض الكتاب الاتراك مفادها انه لن تقوم قائمة للوحدة الطورانية في حالة وجود روسيا القيصرية، فضلا عن تفكير الاتراك للتوجيه نحو اواسط اسيا، ولا سيما ان الاتراك يعتقدون وجود وحدة الاصل واللغة والجنس والدين. كل ذلك قد ادى إلى ان ينتاب القلق والخوف روسيا القيصرية.
وعلى هذا الاساس فان روسيا دفعت الدول البلقانية في حربها ضد الدولة العثمانية ليشغلوا بملكهم في اوربا عن الحلم المتواصل في اسيا(17 ).
والحق ان حلم تركيا الفتاة في الجامعة الطورانية، اصبح له نهاية بعد اخفاق الدولة العثمانية عام 1918، ولكن صداها قد استمر في تكوين اذربيجان في المدة الواقعة بين 1919-1921، الا ان مقتل انور باشا- واحدا من القادة الثلاثة لحزب الاتحاد والترقي الذي قاد التمرد في قبائل Basmachi في اسيا الوسطى كان نهاية للجامعة الطورانية( 18).
وتجدر الاشارة في هذا المجال، ان تقدم الروس إلى البحر الاسود الذي يشرف على سواحلها الغربية والشرقية كان ميلا للسياسة الخارجية العثمانية خلال القرنين الثامن والتاسع عشر، وقد توسع الروس لاهداف جغرافية وايديولوجية.
وكان الهدف في التوسع الروسي هو ازالة شعار الدولة العثمانية من القسطنطينية وروما الثابتة واعادة الحكم المسيحي.
واكثر من ذلك وتحت شعار الجامعة السلافية، سلاف البلقان وصربيا و Montenegrines البلغار، وكانت تمهيدا للثورة ضد الحكم العثماني(19 ).
تطغي على هذه العوامل، الخبرة التاريخية العثمانية الخاصة بدور العثمانيين في قطع الطريق امام التطلعات الروسية للسيطرة على المضايق والوصول إلى المياه الدافئة في البحر المتوسط، ونشر النفوذ الروسي في المنطقة، فقد كانت الدولة العثمانية تشعر بالقلق ازاء محاولات روسيا القيصرية اقامة نظام حماية الاقليات المسيحية ضمن الدولة العثماية وتحريضهم على الثورة ضد الحكم العثماني، ولذلك فان استخدام الايديولوجية كسلاح ليس بجديد على الاتراك، وفي سنوات الحرب الباردة كان الاتراك ينظرون إلى التيارات الشيوعية الممزوجة بالتيارات الاشتراكية-القومية في الشرق الاوسط التي يدعمها السوفيت باعتبارها تشكل جهدا اضافيا لنشر النفوذ السوفيتي( 20).


