لمحات اجتماعية، للكاتبة العراقية مي شبر، تستعيد فيه مواضيع طريفةً مرةً ومرّةً يشدها الحنين إلى بغداد وهو حنين عبرت عنه بمقطوعات حزينة ذيّلتها بقول شاعر العراق الكبير الجواهري (يا دجلة الخير يا أمّ البساتين).
أنت هنا
قراءة كتاب لمحات اجتماعية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 2
كلمة
تحت عنوان (كلمة······) في عام 1996 كتب الراحل الكبير محمود الكايد الصفحة الأولى من كتاب (من دفتر الذكريات) الجزء الثاني من كتاب (أوراق معلمة) ما يلي: لم تكن الرأي على معرفة سابقة بالكاتبة ولم يكن هناك وسطاء بين الكاتبة ومحرري الثقافة بالرأي ومع ذلك استطاعت أن تفرض أوراقها على صفحات الرأي لأنها لاقت اهتماماَ وإقبالاً من القراء····الخ
كانت كلمته تلك شهادة أفخر وأعتز بها، ثم منحني شرف كبير حين جمع (أوراق معلمة) الجزء الثاني بعنوان من دفتر الذكريات ضمن سلسلة مكتبة الرأي العدد(15) وكنت حينها السيدة الوحيدة التي حظيت بهذا الشرف ضمن السلسلة التي نشرت لكبار الكتاب في الرأي، وقد خصني قبل ذاك بزاوية أسبوعية استمرت وبانتظام أكثر من عشر سنوات 1993 - 2003·
لم أكن أعلم في حينه ولم أسأل الى هذا اليوم عن تخصصه في الدراسة لكني أيقنت أنه كان تربوياَ من الطراز الأول إذ كيف يدعم ويشجع كاتبة صغيرة جاءت عمان غريبة لا تعرف أحداَ في مجال الصحافة وتكتب في التربية والتعليم وهو المثقف والإعلامي والسياسي المحنك؟ علمت يومها وبقناعة أن لا تخصص في الثقافة فالمثقف هو الذي يعرف شيئاَ من كل شيْ كما يعرف كل شيء عن شيء وهكذا كان····· المسؤول الذي يشجع من يجد فيه الموهبة والقدرة على إيصال كلمته بأسلوب سلس وعبارات موجزة رشيقة كما ذكر في التقديم ويقدّر الكلمة الصادقة النابعة من تجربة الحياة الثرية في أي تخصص كان ومن أي بلد كان، فإن دلّ ذلك على شيء فإنما يدل على انه استحق وبامتياز منصب وزير الثقافة بعد حين·
لست أنا من يعطيه حقه فقد كتب عنه الكثيرون وسيكتبون وجلهم أفضل مني ولكن القليلين من بينهم من عرف الجانب التربوي من ثقافته·
ففي فقرة اخرى من تقديمه لكتابي كتب يقول:
لا أظن أن هناك ما هو أهم من التربية والتعليم للإنسان، فالتربية والتعليم هما العدوان الأساسيان للأمية والجهل والفقر المعرفي وبدونهما لا يمكن أن تستقيم الحياة وتتقدم المجتمعات ······الخ
وهذا ما يؤكده اليوم جلالة الملك المعظم عبد الله الثاني وجلالة الملكة المعظمة رانيا العبد الله حفظهما الله·
لا بدّ لي إذن أيها الراحل الكبير ان أكتب عنك (كلمة) قد لا تكون بمستوى (كلمة····) التي كانت مقدمة كتابي قبل سبعة عشر عاماَ، لكنها تعبير صادق وصريح لذكرى ما زلت احمل عبيرها بين جوانحي، وبسماعي النبأ الجلل ظهرت من الغور السحيق إلى السطح لأكتب كلمة حق في الشكر والعرفان والإمتنان لتقديرك وتشجيعك اللذان جعلاني أواصل الكتابة الى اليوم· حقاَ كنت تربويا من طراز خاص·
ستبقى خالدا في قلوب المعجبين بشخصك الكريم الذي ما عرف المجاملة في العمل ولا المراوغة والنفاق على حساب المصلحة العامة فقد كنت صادقاَ صريحاَ نزيهاَ مخلصاَ لمهنتك·
رحمة الله عليك وأسكنك فسيح جناته وعسى أن أكون قد أحسنت الردّ على (كلمة···) بكلمة وفاء·
الاثنين 7 حزيران 2010
جريدة الرأي


