لمحات اجتماعية، للكاتبة العراقية مي شبر، تستعيد فيه مواضيع طريفةً مرةً ومرّةً يشدها الحنين إلى بغداد وهو حنين عبرت عنه بمقطوعات حزينة ذيّلتها بقول شاعر العراق الكبير الجواهري (يا دجلة الخير يا أمّ البساتين).
أنت هنا
قراءة كتاب لمحات اجتماعية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 5
بين الموهبة والإبداع
ارتبطت كلمة الموهبة بالإبداع فما أن ذكر ت كلمة الإبداع إلا وأعقبتها كلمة الموهبة أو العكس رغم أنهما غير مترادفتين حتى تحير الكثيرون في تعريف كل منهما· فالموهبة يعرفها بعضهم على أنها (قدرة إنسانية متنوعة ومتميزة ينتج عنها مبدع يتسم بإيجاد فكر أو عمل ليس على مثال سابق) وهذه القدرة تتجلى في مختلف النشاط الإنساني، العقلي، التخيلي، التشكيلي، التعبيري الصناعي الخ···· ففي المدرسة لا تكفي الموهبة وحدها ليكون الطالب مبدعاً فقد يحصل أن يتفوق على الموهوب من لديه القدرة على الحفظ والبصم ! ونلاحظ كتربويين أن الكثيرين من المتفوقين دراسياً ليسوا مبدعين وغير موهوبين لكنهم يمتلكون القدرة على الصبر في الدراسة والحفظ لساعات طويلة يمل منها الموهوب والمبدع الذي يتسم بالقلق والرغبة في التغيير السريع، والذي يحلق في خيالة ويتأمل طويلا ليكتشف أمراً ما، ومما لا شك فيه أن اكتشاف الموهبة نصف رعايتها تماماً كما اكتشاف المرض مبكراً نصف العلاج مع الفارق بطبيعة الحال، فكلما اكتشفنا الموهبة عند الطفل مبكراً وتعهدناه بالرعاية اللازمة حصلنا على مبدع لاحقاً· والموهبة تولد مع الطفل فنقول مثلاً فلاناً لديه موهبة بالرسم لأنه يرسم جيداً دون أن يعلمه أحد، وآخر ينظم الشعر وهو لا يعرف علم العروض ولا قواعد اللغة وصرفها فيقال عنه: شاعر بالسليقة ويمتلك موهبة الشعر وهكذا····
أمّا الإبداع، فلا يكون المرء مبدعاً بالسليقة ما لم يجدّ ويجتهد ويثابر ويدرس ويتعمق بمتعة ورغبة ليكون مبدعاً في مجال من مجالات المعرفة·
إذن الموهوب غير المبدع، فلو رمزنا على سبيل المثال للطفل الذي يرسم جيداً قبل دخوله المدرسة برقم (1) وبعد أن يتلقى التشجيع من الوالدين يصبح رسمه أحسن، هنا نضيف (صفراً) على يمين الواحد فنحصل على طفل عشر مرات أفضل ممن هم بعمره بخصوص الرسم، وبعد التحاقه بالمدرسة وتعلمه أصول الرسم وقواعده من المعلم وتشجيع أسرة المدرسة له نضع (صفراً) آخر أمام العشرة فيصبح مائة مرة أفضل من أقرانه بمادة الرسم، وإذا تخصص لاحقاً بدراسة الرسم وسافر واطلع على المعارض العالمية لرسامين كبار نضع صفراً آخر فيصبح ألف مرة متفوقاً على غيره بالرسم وهكذا حتى يصل إلى مرحلة الإبداع لأن موهبته تطورت بالعلم والمثابرة لأنها صقلت ونمت وأينعت وأزهرت فأثمرت إبداعاً·


