أنت هنا

قراءة كتاب سيرة ظل

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
سيرة ظل

سيرة ظل

في رواية "سيرة ظل" للروائية العراقية نضال القاضي، تبث الكاتبة السطوع في الظل أكثر من الأصل، تسيطر على أدواتها وفق مفهوم "الادارة الهندسية" من دون ان تفرط بالخيال، التاريخ في هذه الرواية التي تتبع سيرة أسرة عراقية باسلاميتها ويهوديتها ومسيحيتها وعربيتها وكرد

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 6
في هذا المكان عاشت أيضا قيسة ونهاية وكرامة· بالنسبة لي هنّ اختبارات وجود من حيث لم أكن قد ولدتُ بعد فالمخطوطة قذفت بي في خضمّ سيرة تجاوزت ماضيا أدركهُ ومقطعه المحاذي لذلك الزقاق الذي أعادني إلى طفولتي وحميميّة السلف هناك· والأمر يختلف قليلا فنقطة الإختبار هذه المرّة تتعدّى احتمالات انتشار بقعة الحبر على الورقة لأجدني أتحرّى في ذكرى حياة لم أعشها· أمّا موضوعة لا علاقة الأماكن بي قبل مجيئي إلى هذا العالم فبالإمكان الإلتفاف عليها، فشجرة العائلة كما هو معلوم مؤسّسة ذكوريّة والذكْر من الذكر إلاّ قدر تعلق الأمر بالميراث، وحتّى هذه القضيّة مقدور عليها، فالمدينة التي قسمها النهر إلى قسمين الصوب الكبير والصوب الصغير، كلّ عالمها كان سوقا سقف بقماش سميك دعّم بجذوع النخيل· وحين تطوّر رفعوا عنه القماش ومدّوا فوقه الصفيح· في ركن منه تقع ثلاثة أو أربعة دكاكين تنازع عليها الورثة، مرّة بالعناق والقبلات ومرّة بالهراوات، ثمّ قضى من قضى منهم نحبه وتفرّق آخرون، وآلتْ الملكيّة من بعدهم على غير وجه حقّ إلى غرباء · أحدهم كان يدعى محفوظ صاحب الحقيبة، حمل هذا حقيبته، وضعها في الدكان وتربّع بالقرب منها وذلك يوم وهذا يوم· في الصباح كان يتجوّل بحقيبته لختن الصغار، وفي المساء يبيّض وجوه الكبار في ليالي الزفاف العامرة· 
 
وفي عام الدعسوقة ورد في السجلاّت الرسميّة اسم زينادين · تقول الحكاية إنّ الملاقط السود التي هبطت من السماء رفعتها مع من رفعتهم من أهل تلك القرية· قريتها· وأبقتْ على حزمة من الشمس ذهبيّة مشعّة حول قحفيّة أسفل شجرة· صاحب الحقيبة ادّعى أنّها حملت سفاحا واختبأت إلى أن وافاها الأجل· أكّد ذلك وهو يرسم الدوائرحول الابن ويخطط أن يضع كلّ شيء في الحقيبة، الدكان والمنزل وابن زينادين· في بيت العائلة أنكروا أمّ الولد، قالوا إنّها لم تدخل بيتهم قط ّولا كان لها بسليلهم البِكْر صلة، ووسوست في صدورهم ذكرى شهدة أو شهدان أصغر أخوات الرحيمي الثلاث عشرة وقد حجرهنّ أخوهن في قصر منيف، رافضا كلّ من تقدّم لطلب الزواج بواحدة منهن، هكذا أشيع عنه والحقيقة ان ثمّة همهمة كانت تدور حول نسبهن! ففي ظهيرة شديدة البياض ساخنة ومشوّشة وقف الخزندار وعلى جانبيه السلحدار والمهردار وأيّ مصدر فعل يدرّ منفعة يخطر على البال، كان واقفا ومعه أيضا حارساهُ وناظر أملاكه عصمت أفندي، وكانت النسوة آنذاك يحبلن بمجرّد القول لذا كنّ محجّبات بطبقتين وثلاث وأربع من الحجب، وكنّ أكثرهن لايبرحن بيوتهن، غير أنّ الخزندار وحين وقف في تلك الظهيرة الشديدة البياض الساخنة والمشوّشة ليخطب خطبته الرنّانة، والتي بلغت مسامعهن وهنّ غافلات، ولم يكنّ بحسب أقوالهن يتنصّتن من وراء الحجرات فحبلن!، وفجأة احتشدت الأزقة بالأطفال حتىّ إنّ الرحيمي الفارسيّ الأصل، وكان صغيرا آنذاك، وجد أمّه وقد أنجبتْ تباعا الثلاث عشرة بنتا المخدّرات المحصّنات فيما بعد في القصر المنيف، لايسمعن لغوا ً لذكَر ولا تقع أبصارهنّ عليه· 

الصفحات