أنت هنا

قراءة كتاب الثورة المجهضة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الثورة المجهضة

الثورة المجهضة

كتاب "الثورة المجهضة - دراسات في إشكاليات التجربة الوطنية الفلسطينية" صادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر لعام 2013، بيروت، للكاتب الفلسطيني ماجد كيالي ويتألف من أربعة فصول، وخاتمة. الأول: صعود وأفول الهوية الوطنية والكيانية السياسية للفلسطينيين.

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 7
هكذا، فمنذ زمن طويل بات ثمة خشية من تحوّل الفلسطينيين إلى فلسطينيين كّثُر، على طريقة فلسطينيي 48 وفلسطينيي الأراضي المحتلة (في الضفة والقطاع) والفلسطينيين في القدس (حملة البطاقة الخضراء)، والفلسطينيين اللاجئين، وثمة بين هؤلاء وضع خاص للاجئين في الأردن الذين باتوا في مكانة مواطنين، وفوقهم الفلسطينيون في مناطق الشتات·
 
الأنكى أنه ومع تهميش منظمة التحرير، التي كانت بمثابة كيان سياسي معنوي للفلسطينيين، في أماكن تواجدهم كافة (وهذا لم يشمل الفلسطينيين في إسرائيل)، ومع اختزال مشروعهم الوطني بمشروع جغرافي (في الضفة والقطاع)، من دون صلة بمضامين هذا المشروع من النواحي السياسية والثقافية، ومن دون صلة بأية رؤية مستقبلية للتطورات في هذه المنطقة، بات لكل تجمّع فلسطيني رؤيته، أو أجندته أو أولوياته الخاصّة·
 
هكذا، مثلا، ذهب فلسطينيو 48 نحو الكفاح ضد العنصرية، ومن أجل حقهم في المساواة في إسرائيل، وفي التعبير عن ذاتهم وعن هويتهم، كجماعة قومية في دولة مواطنين، إلى جانب دفاعهم عن حق شعبهم في الحرية والاستقلال· وبالمثل فإن الفلسطينيين في الضفة والقطاع المحتلين بذلوا الكثير من التضحيات من أجل دحر الاحتلال من أرضهم، ومن أجل نيل حقهم في الحرية والاستقلال في دولة مستقلة، بالثمن المبذول في انتفاضتين كبيرتين· أما الفلسطينيون اللاجئون، الذين تحمّلوا عبء النهوض الفلسطيني (1965ـ1982)، والذين يخضعون لسلطات عربية متعددة ومتباينة، والذين باتوا يشعرون بالتهميش جراء تغييب منظمة التحرير، وجراء تقديم هدف إقامة الدولة المستقلة على حقهم في العودة، فباتوا يشعرون أنهم على هامش المشروع الوطني، لاسيما أنه ليس ثمة صلة أو توسّطات أو إطارات تربطهم بالسلطة؛ وهؤلاء باتوا يضعون حقهم في العودة في مقابل الحق في إقامة دولة في الأراضي المحتلة (1967)· 
 
إلى ذلك ثمة معضلة هنا؛ إذ ليس ثمة تطابق بين الكلام المرسل عن الشعب (من الناحية النظرية) وبين حدود المشروع الوطني المطروح الذي يختزل هذا الشعب، في الممارسة السياسية، بالضفة والقطاع المحتلين· 
 
الآن، ومن دون التقليل من أهمية الجهود الرامية لانتزاع الاعتراف الدولي بحق الفلسطينيين في إقامة دولة لهم، ولو في الضفة والقطاع المحتلين (1967)، باعتبار ذلك تحجيما لإسرائيل، من الناحيتين الجغرافية والسياسية، وباعتباره خطوة باتجاه انتزاع باقي الحقوق، إلا أنه ينبغي أيضا ملاحظة التداعيات التي يمكن أن تنجم عن ذلك، على مفهومي الهوية والكيانية للفلسطينيين· 
 
ومثلا، فإن هذا الاعتراف سيطرح التساؤلات حول مفهوم، أو معايير، المواطنة في هذه الدولة؛ فماذا بالنسبة لمواطني الضفة والقطاع المقيمين في الخارج منذ زمن؟ وماذا بالنسبة للفلسطينيين اللاجئين في سورية ولبنان ومصر والعراق؟ وماذا بخصوص الفلسطينيين اللاجئين في الأردن من مواطني المملكة؟ وماذا بالنسبة للفلسطينيين في إسرائيل؟ 
 
بمعنى آخر، وبفرض أن هذه الدولة ستمنح اللاجئين في لبنان وسورية ومصر والعراق جنسيتها، وجواز سفرها، فماذا بالنسبة لحقوقهم المستلبة كلاجئين، وماذا بالنسبة لحقهم في العودة؟ ثم ماذا بخصوص الفلسطينيين من حملة الجنسية الأردنية؟ وماذا بشأن الفلسطينيين في إسرائيل؟ فهل سيكف هؤلاء، بعد إقامة الدولة، عن كونهم فلسطينيين؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك فما هو المشروع الوطني بالنسبة للفلسطينيين حقا؟ هذا هو السؤال الذي ينبغي الاشتغال للإجابة عنه·
 
هذا يؤكد بأن الهوية الوطنية والكيانية السياسية للفلسطينيين تتعرّض في هذه المرحلة لتحدٍّ كبير، ولامتحان تاريخي، بتعرّضهما لنوع من التآكل والضمور والتشظي، كما لنوع من التحوّل، بسبب غياب هدف وطني جامع للفلسطينيين في أماكن تواجدهم كافة، وبواقع ضمور وحتى غياب المؤسسات الموحّدة لهم، والمؤسّسة لهويتهم، من منظمة التحرير إلى الفصائل (ولاسيما حركة فتح/لاحظ تجربة الانتخابات التشريعية الثانية) إلى المؤسسات المركزية والمنظمات الشعبية الأخرى· وبالنسبة للكيان السياسي/السلطة، فهو ليس أحسن حالا، إذ إنه يفتقد لمقومات الحياة، ويعتمد في بقائه على عوامل السيطرة والسلطة، المتمثلة بالقوى الأمنية والمساعدات الخارجية والموقف الإسرائيلي منه، ما يضعف من صدقيته الوطنية·
 
إلى ذلك، وبقدر ما يصحّ كلامنا عن إحالة صعود الهوية والكيانية الفلسطينية إلى حركة فتح، ربما يصحّ القول، أيضا، بأن تفكّك، أو انحطاط فتح (بالمعنى السياسي)، أدى، بين متغيرات أخرى، إلى تفكّك تلك الوطنية؛ بمعناها الهويّاتي والكياني والسياسي أيضاً·

الصفحات