يتناول الباحث العراقي حسن كريم عاتي في كتابه هذا دراسة نقدية لرواية "سابع أيام الخلق" للكاتب عبد الخالق الركابي؛ وتعتبر هذه الدراسة قيمة جدًا على المستويين الكمي والنوعي، لهذا المنجز الروائي، لما يمتاز به من خصائص فنية على مستوى البناء والسرد، وكذلك لإستثم
أنت هنا
قراءة كتاب أثر الزمن في خلق البنية الدلالية في رواية سابع أيام الخلق
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

أثر الزمن في خلق البنية الدلالية في رواية سابع أيام الخلق
الصفحة رقم: 6
البناء الروائي في (سابع أيام الخلق)
في إشارة صريحة يبثها المؤلف في ثنايا المتن، مشيراً إلى أن الرواية كانت (·· مزيجاً من الفوضى والتنافر ظاهرياً، في حين هي في باطنها بمنتهى الدقة والنظام··) ص133، مؤكداً أن البناء الفني للرواية، برغم الفوضى الظاهرية التي وضعنا فيها المتن الروائي، يخضع إلى طريقة بناء معينة، لم يفضحها المؤلف، لكنه أشار إليها، محاولاً بيان ذلك من خلال تحديد المسار النقدي الواجب الاتباع، ومن خلال موجهات نقدية عامة يبثها في المتن الروائي محدداً الرؤيا النقدية القصدية للمؤلف أولاً، مما يشير إلى أن تلك الموجهات قادته في بناء روايته إلى الشكل الذي وصلنا من خلال الراوي السابع، الذي اتبع الأسلوب ذاته الذي اتبعه رواة السيرة ورواة المخطوط، من خلال الجمع والاختيار والعرض؛ وهي (المراحل الثلاث المعهودة في تكوين المتحف) ص27، والذي لا يتوانى عن الإشارة إلى طريقة البناء، سواء أكان ذلك من خلال حوار الراوي السابع ـ الشاعر أم من خلال بيان طريقة جمع المخطوط/ الراووق، موضحاً أن تلك الموجهات تمثل رؤيا المؤلف الحقيقي وليس الراوي المفترض/ الراوي السابع، حيث إن (كل رواية عظيمة تحمل ملامح مبدعها)ص203، مما يعني أن المؤلف توخى التأسيس لرؤيا نقدية من خلال عمله الإبداعي/ الرواية/ موضحاً تلك الرؤيا من خلال موجهات نقدية عامة تأخذ صفة التنظير، ومن خلال موجهات نقدية خاصة بالمتن الروائي، مع تأكيد أن البناء يتضمن البناء الشكلي للمتن، وبناء المضمون/ المخطوط، مع التحفظ إزاء موضوع الفصل بين الشكل والمضمون·
فما أراد المؤلف قوله، بلغة نقدية مباشرة، قاله بلغة روائية واضحة وإن بدت غير مباشرة بإسنادها إلى مرجعياتها، كالرأي من التناص/ بورخس ص135 مثلاً، أو تحديد طرق الإسناد في رواية أقسام السيرة والمخطوط· مع الشك الدائم الملازم للمؤلف حول (الكمال والنقص)، والذي انتهى إلى أن روايته (ستبقى ناقصة···) ص294، أي سواء اكتملت أقسام السيرة/ واقعة دكة المدفع/ أم اكتمل المخطوط/ سفر النون· وهي الفكرة التي هيمنت على الرواية أدبياً/ عرفانياً/ فكرياً ص293· وقد أكد ذلك من خلال سفر النون/ بياض/ ليجعل من النقص حقيقة روائية في المتن الروائي، بانتظار إكمال ما نقص فيها برواية جديدة أو بظهور راوٍ ثامن للمخطوط يتمكن من الإضافة إليه أو الحذف منه، سواء عن طريق الرغبة الإبداعية أم عن طريق الفتح الذي لا يؤمن به الراوي السابع ص22·
ولغرض الوصول إلى تصور ذلك البناء الدقيق المنتظم، حيث (إن كل عمل فني يفترض ترتيباً وتنظيماً ووحدة على مواده)(21)، نرى أن الموجهات النقدية، التي وردت في المتن الروائي، لم تقتصر على الطرح النظري فحسب قدر ارتباطها بذلك الاستثمار ـالتوظيف ـ داخل العمل الروائي، والذي أكد المؤلف إمكانية الإفادة منه في إنجاز عمل روائي استثنائي، معتمداً المزاوجة بين التقنيات الحديثة في الأدب، واستثمار النظرية الصوفية، ص203، وطرق الإسناد التراثية، الشكل الذي ساق به نصوص المتن الجديد للراووق ص200، والذي يجمعهم في محاولة لخلق وحدة موضوعية ـ هو الأسلوب الحديث للرواية، ص134، مما جعل تقسيم تلك الموجهات إلى نقدية عامة وموجهات نقدية خاصة بالمتن الروائي نفسه·
1ـ الموجهات النقدية العامة·
أ·باختين:
أولا· أسلوب الرواية ولغتها:
(أسلوب الرواية هو تجميع لأساليب، ولغة الرواية هي نسق من اللغات)ص134·
ثانيا· نظرية الرواية:
كل نظرية للرواية يجب أن تكون هي نفسها رواية، ص203·
ب· بورخس ص135·
أولا· التناص: