"جنة جابر" الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر عمل روائي يقدمه الكاتب الاماراتي الشاب عبد العزيز الزعابي؛ في مقطع من الرواية يقول الكاتب :
يا ترى ...
هل من حقّه أن يتكبر على الناس ؟
هل من حقه أن يحتقرهم ؟
أنت هنا
قراءة كتاب جنة جابر
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

جنة جابر
الصفحة رقم: 2
(2)
في تلك البيوت البعيدة عن التقارب السكاني في مدينة الصوف، يوجد منزل صغير، يكاد يتسع لرجل وزوجته، وبالفعل يسكنه رجل اسمه صابر، وزوجته واسمها أم كلثوم، وتسكن معهم أيضا دجاجة، لم تلد أم كلثوم منذ أن تزوجها صابر، ولكن الدجاجة تبيض يوميا، فأسمتها أم كلثوم بالدجاجة الولود·
صابر رجل فقير جداً، لا يمتلك سوى هذا البيت الذي دفع فيه دم عمره حتى امتلكه أخيرا، ويمتلك عنزة واحدة فقط، والدجاجة التي هي عند زوجته، الدجاجة تبيض يوميا، والعنزة يحلبها صابر يومياً، فأسماها جابر بالعنزة المباركة·
صابر يوميا يصبر على طلبات زوجته التي تطلب منه المستحيل حتى يصبح كجاره المدعو جابر، ذاك الرجل الغني، ولكن عمل صابر يحتاج إلى صبر، فهو وزوجته ينتظران الدجاجة حتى تبيض، فيأكل البيضة هو وزوجته، وفي اليوم التالي، لا يأكلان البيضة، بل يحفظانها في الخزانة، ويأكلان بيضة اليوم التالي، ويحفظان التي بعدها، حتى إذا ما وصل عدد البيض إلى أربع بيضات مخزنة، يأخذها صابر ويذهب بها إلى السوق في وسط مدينة الصوف، ويبيع البيض ويأتي بالدنانير، إلى زوجته أم كلثوم، التي تقرر هي ما ستفعل بتلك الدنانير، فأحيانا تطلب من صابر شراء بعض الطعام الشهي ليأكلاه على دفعات، وأحيانا تطلب منه شراء بعض الملابس لها، وأحيانا يذهبان إلى سوق المدينة لشراء بعض الأغراض للمنزل·
لدى صابر عمل آخر أيضا، هو ذهابه إلى الغابة ليحتطب، ويحمل الأخشاب على ظهره، ويذهب إلى سوق المدينة، ليبيعه بأي سعر، ويرجع إلى منزله بالدنانير بعد يوم شاق في الغابة، ليجد أم كلثوم تنتظر الدنانير·
حكمته في الحياة القناعة كنز لا يفنى، أحب صابر هذه الحكمة، فلم يجهد نفسه في السعي إلى المراتب العليا من الدنيا، لماذا؟ أليس له منزل جميل، ولديه زوجة جميلة، ودجاجة وعنزة، ماذا يريد أكثر؟ لا يحب الجاه والسلطان، ولا المنصب، ويبتعد عن هموم الناس، لماذا السعي وراء رزق لن يهرب؟ إن كان الرزق لك، فلن يأخذه غيرك، وإن كان لغيرك، فلن يصل إليك، ولو سعيت له ليلاً ونهاراً، فالرزق مكتوب، رفعت الأقلام، وجفت الصحف·
زوجته أم كلثوم، زوجة مثالية لشخص مثله، صابرة عليه، تؤذيه بطلباتها، لكنها حكيمة بقراراتها، تزعجه أحيانا، وتريحه أحيانا أخرى، تعرف الأوقات التي يجب أن لا تزعج بها زوجها، فقد يكون مرهقا بعد يوم عمل شاق طويل، فلا داعي للهجوم عليه بطلباتها، وقد يكون يومه خفيفاً، فلا بأس بإرهاق دماغه ببعض الطلبات، حتى لا يصبح دماغه فارغاً، على الرجل أن يكون مشغول البال يومياً وفي كل وقت في خدمة زوجته، منذ زواجهما وحتى مماتهما، وبعد الموت لها أن تختار أن تلحقه في جنته أو ناره، هذا بعد أن تكون قد دفنت بالقرب منه أيضاً، فيصله بعض ما يصلها من عذاب أو ثواب·

