"جنة جابر" الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر عمل روائي يقدمه الكاتب الاماراتي الشاب عبد العزيز الزعابي؛ في مقطع من الرواية يقول الكاتب :
يا ترى ...
هل من حقّه أن يتكبر على الناس ؟
هل من حقه أن يحتقرهم ؟
أنت هنا
قراءة كتاب جنة جابر
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

جنة جابر
الصفحة رقم: 7
(6)
في جو ساحر قبيل الغروب، يقل من يستفيد من نقاء ونشوة هذا الوقت، تجلس أم كلثوم خلف نافذة بيتها الصغير، وقد فتحتها على آخرها، وسمحت للهواء بأن يدخل ويخرج بدون استئذان، وخصل شعرها الناعم تداعب وجنتيها الحمراوين، جلست تراقب الغروب، وقد صارت أشعة الشمس تضعف شيئا فشيئا، وهي تحاول الاختباء خلف الجبال البعيدة هناك، مدينة الصوف مليئة بالبشر، قد لا يرون هذه المناظر الخلابة، وقد انشغلوا عنها في السوق، وفي منازلهم التي لا تفتح نوافذها إلا صباحا، ولكن في هذا المنزل المتباعد عن ازدحام المدينة، تتمتع أم كلثوم برؤية هذه المشاهد التي يفوتها الكثير من البشر، حتى يكاد المرء يعيش ويموت ويُبعث، ولم ير منظر الغروب في حياته·
وضعت في حجرها كتابا صغيرا، اعتادت أم كلثوم على قراءة الكتب، فهي تستفيد من المعلومات التي فيها، وفي الوقت نفسه تقضي وقتها بالقراءة، فهي لا تشعر بمرور الوقت والزمن عندما تفتح كتابا، ترفع نظرها تارة إلى الشمس، وتارة تنزل بنظرها إلى الكتاب لتقرأ منه فقرة، ثم ترفعه، حتى غابت الشمس، وبدأ الظلام، لم تقم أم كلثوم من كرسيها لتشعل السراج، وإنما ظلت سارحة في جنة نفسها، تعيش لحظات الهدوء الداخلي، لعل الشخص يحس بتلك اللحظات عندما يكون في مكان بعيد هادئ، ولكن ما إن تحركت قليلا لتقوم من مكانها، وتتجه إلى السراج، إلا وقد وصل صابر إلى البيت·
يدخل صابر وهو يحمل فأسه، وكيس صغير في يده فيه بعض النقود التي جناها من بيع الحطب، يحس صابر بسعادة بالغة عندما يصل إلى بيته، بعد عناء يوم شاق، فيرى زوجته الجميلة في انتظاره، فتبادره أم كلثوم بقولها مساء الخير يا زوجي العزيز
وبابتسامة صابر الواسعة، وعلى جنبات فمه بعض الاتساخ، قد يكون من حمل الأخشاب مساء الورود والزهور يا أحلى عصفور
يتغزل صابر أحيانا بزوجته عندما يجني مالا وافرا من عمله المتعب، وأحيانا لا تسمع أم كلثوم منه سوى كلمة أنا متعب
يضع صابر فأسه بالقرب من الباب من الداخل بعد أن ينظفها مما علق بها من الأخشاب والتراب، ثم يضع كيسه على الطاولة المجاورة، ويخرج مرة أخرى، ليصل إلى العنزة المباركة، فيفك حبلها، ويجرها إلى داخل البيت، ويربطها في الداخل، خلف الباب مباشرة، اعتاد صابر على هذه العادة مساءا، وذلك حتى لا يصبح في الصباح ويجد عنزته قد أكلها الذئب، أما الدجاجة الولود، فهي لا تخرج من البيت أبداً·
اعتادت العنزة أن لا تصدر أي صوت مادامت في البيت، فلا تزعج صابر ولا زوجته أبدا، وفي الصباح يقوم صابر أو أم كلثوم بإخراجها وربطها مرة أخرى أمام البيت، ثم يذهب أحدهما لحلبها·

