أنت هنا

قراءة كتاب جنة جابر

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
جنة جابر

جنة جابر

"جنة جابر" الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر عمل روائي يقدمه الكاتب الاماراتي الشاب عبد العزيز الزعابي؛ في مقطع من الرواية يقول الكاتب :
يا ترى ...
هل من حقّه أن يتكبر على الناس ؟
هل من حقه أن يحتقرهم ؟

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 3
(3)
 
في المنزل المجاور لصابر، هناك منزل جابر، على بعد عشرين متراً، جابر رجل سمين، بخيل شحيح، فظيع، يحب السخرية، كثير الضحك، قليل الجد، كثير الاستهزاء، قليل الاحترام، أحب ذلك من بعد المال والغنى·
 
كان جابر رجلا فقيرا، فأنعم الله عليه بالمال وببيت كبير واسع، فقام بشراء الأراضي المجاورة لأرضه، ما عدا بيت صابر الذي أصبحت تحيطه أراضي جابر، وله مزرعة ضخمة، في وسطها واد صغير، كثيرا ما يملأ بماء الأمطار، فأصبحت المزرعة كجنة عظيمة كثيرة الفواكه والخضار، زرعت فيها أشجار النخيل والرمان والليمون، العنب والبطيخ والطماطم والبطاطس والخضار بأنواعها، و غيرها من الخضار والفاكهة مما يكاد جابر نفسه ينساها·
 
لجابر أيضا حظيرة كبيرة، ملاصقة للمزرعة، بنيت أسوارها من الأحجار والطابوق، حتى لا تصل إليها الذئاب والثعالب، ملئت بأربع مئة رأس من المواشي بأنواعها، وسبعين رأسا من الأبقار·
 
كان جابر يفتخر بمزرعته الكبيرة، ويسميها جنة جابر، وكتب على لوحة كبيرة كلمة جنة جابر ووضعها أمام المزرعة بالقرب من مدخل الحظيرة، وكأنه يقول إن مزرعته الضخمة والحظيرة الغنية بالمواشي والأبقار، جنة، جنة في الأرض من جمالهما، وغناهما بالماء الصافي، والمواشي الممتلئة، والأبقار الحلوب·
 
لدى جابر عشرة من الخدم، يعملون في جنة جابر، يزرعون ويحصدون، ويربون المواشي، ويحلبون الأبقار، ويبيعون اللحوم، والجلود، والحليب الطازج والفواكه اللذيذة، والخضار الطيبة في سوق مدينة الصوف كل نهار، ويأتون إلى سيدهم جابر بالأموال وأرباح البيع، فيا لها من جنة، تلك جنة جابر!
 
تعيش مع جابر زوجته، واسمها رقية، رقية امرأة ذكية، تدير أعمال جابر التجارية، فلولاها لما أصبح جابر غنيا، فهو بدونها تنبل، لا فائدة منه، يضحك ويأكل وينام، ولكن زوجته رقية هي العقل المدبر، وهي العضلات المتحركة، فبالعقل والعضلات تكونت الثروة·
 
رقية تتابع الخدم في جنة جابر، وتدير الأموال والأرباح الآتية من التجارة، تأمر بشراء الحاجيات والمستلزمات لجنة جابر، وأمور المنزل الكبير، اعتاد جابر الاعتماد عليها في كل شيء، فأصبحت مديرة أعماله، بل هي صاحبة الأعمال، ولكنها لا تحب الظهور، فآثرت اسم زوجها على اسمها عندما أسموا المزرعة والحظيرة بجنة جابر، ولم تسمها بجنة رقية، فالرجل في نظرها يبقى رجلاً، والمرأة تبقى امرأة، ولا داعي إلى تغيير السنن الكونية، فمن أرادت من النساء تغيير السنن الكونية والتعالي على الرجل فلتفعل، ولكن ليست رقية هي من تفعل ذلك، فهي تعرف مغبته، فآثرت الابتعاد عن الخطوط الحمر، لكي تستمر في السيطرة من خلف الكواليس، فهي تعرف إن خرجت من الكواليس قد تستأصل، فالمجتمع لكي يتغير، يجب أن تكون له تضحيات، ولا تريد رقية أن تصبح ضحية، فليضحِّ غيرها من النساء في مدينة الصوف، وليس هي·

الصفحات